أبواب تاريخية بين الذكرى والاندثار

تشتهر مدينة مكناس شمال المغرب بأبوابها العتيقة، وهي المنافذ الرئيسية للداخل، حيث تم تحصينها في عهد المرابطين (668-869)م، ومع ظهور الموحدين(541-668 هـ/ 1156 – 1269 م) حيث أحيط حصن تاكرارت بسور عظيم عليه أبراج عالية، بعضها ظل قائما لليوم إلى جانب الأسوار التي شيدها المولى إسماعيل ويصل طولها للأربعين كلم.
 تتوزع هذه الأبواب الدفاعية الشهيرة على طول أسوار المدينة، وقد أقيمت على فترات متعاقبة، بدءا من العصر المرابطي، ومن أقدمها باب زواغة، باب المشاورين، باب عيسي، باب القلعة، باب دردورة ، باب الجديد.

ومما أحدثه المولى إسماعيل وبعض الملوك من بعده باب منصور، باب بني امحمد، باب الخميس، باب الرايس، أبواب المشور، باب كبيش، باب البرادعيين، باب الحجر، أبواب ثلث فحول، وباب العودة.

باب دردورة

باب الدردورة الواقع في الشمال الشرقي للقلعة المرابطية (تاكرارت)، ويشتهر أيضا باسم باب الصفا، قام السلطان مولاي اسماعيل العلوي الذي حكم المغرب ما بين(1672 – 1727)م بإعادة هيكلته تغييرات حيث أزيل وأعيد تعميره كباب تيزمي.

أقام السلطان مولاي اسماعيل القنطرة خارج باب دردورة على الطريق المؤدية إلى تطوان، وعرفت أيضا بتسمية قنطرة ابن يشّو  نسبة لعلي بن يشّو  اليازغي قائد أهل ديوان السلطان مولاي اسماعيل وعامله على الأمازيغ ورئيس عماله الذي بناها سنة 1101هـ / 1689م.

وحسب المصادر فإن هذه القنطرة صارت تسمى بقنطرة البرتغال في عهد الاستعمار الفرنسي.

تضم القنطرة سقاية الذهب التي كانت تعد أهم المواد المائية في المنطقة لهذا كانت محط اهتمام السلطان وخصها بعدة أوقاف، وكذا فعل القائد، لكن مع مرور الزمن اندثرت ولم يعد يظهر لها أثر للعيان.

باب البرادعيين

أحد أشهر أبواب مدينة مكناس هو باب البرادعيين نسبة لموقعه الذي كان محل تجمع لصناع البرادع (البردعات) وهي ما يوضع على ظهر الحمير والبغال ليركب عليه،

يتمركز هذا الباب في الشمال حيث يطل على حارات وزقاق مكناس القديمة، ومنه يكون المنفذ لضريح مولاي عبدالله بن احمدبن أحمد المكاوي فوق كدية العشاق بمقبرة الشيخ الكامل (مقبرة الشهداء).

باب بوعماير

باب بوعماير المنسوب إلى وادي أبي العمائر الجاري بين المدينتين القديمة والحديثة، والمتواجد خارج باب الحجر في اتجاه المدينة الجديدة (حمرية)، ومنها إلى طريق فاس شرقا، ويقابل باب دار البارود التي مخصصة معدة لتصفية ملحه.

وبقي باب بوعماير قائما إلى حين قيام إدارة الاستعمار الفرنسي سنة 1912م بهدهمه بدعوى تسهيل حركة النقل وسير المركبات، واستبدلت تسمية الساحة المتوسطة بين باب الحجر وباب بوعماير بساحة الجنرال دالبيز للحاكم العسكري لإقليم مكناس بين (1911-1914)م.

ويظل تاريخ باب بوعماير شاهدا على جمال ورقي الحضارة المعمارية في المنطقة حيث ورد في كتاب إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس لابن زَيْدَان السجلماسي من الجزء الأول، في الصفحة 77:” يقول شيخ شيوخنا الأستاذ أبو عبد الله ابن جابر في نزهة الناظر:

فلن ترى في سائر العمائر … مثل محاسن أبى العمائر.

باب تيزمي

باب تيزمي، وهو اسم القصبة أيضا، شيده السلطان مولاي اسماعيل العلوي قريبا من باب دردورة، ومن أجل تمييزه عن القصبة الشهيرة تيزمي الكبيرة الموجودة داخل باب البرادعيين، تم إضافة لفظ وسمي هذا الباب الصغيرة.

يقع باب تيزمي الصغيرة في الجانب الشمالي حيث بربط قصبة تيزمي في المدينة القديمة بحمرية، تحديدا بمنطقة (رأس ايغيل) عبر قنطرة دردورة، وتنفتح دفتاه بين قوسين يعلوهما سقف فوقه غرفة للقائم على حراسته.

أما قصبة تيزمي التي أسسها السلطان مولاي اسماعيل العلوي (1672-1727)، المنسوبة لقبيلة تيزمي التي هُجرت من سجلماسة، حيث أخرجوا من دار عمل الفخارين، للاستيطان بالضفة الشرقية لوادي بوفكران.

باب القورجة

باب القورجة أحد أبواب مكناس قبل أن يهدم ويضاف موقع تشييده إلى القصبة الاسماعيليةk وبني في الجهة الشمالية المحاذية باب عبدالرزاق أسفل عقبة الزيادي الذي يمكن الولوج منه لحديقة الحبول، ولكن تم هدمه أيضا في أوائل عهد السلطان مولاي يوسف العلوي.

المراجع :

معالم التراث الثقافي والمعماري بمكناس

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!