أدعية العشر الأواخر من شهر رمضان
أدعية العشر الأواخر من شهر رمضان

يقولون الوقت كالذهب إن لم تقطعه قطعك،  لكن في الحقيقة الوقت أغلى من الذهب لأن الوقت هو الحياة ، أما العشر الأواخر من رمضان فهي حياة أخرى وارفة   كيف ذلك؟!!

الله تعالي فضل الشهور بعضها علي بعض فاختار شهر رمضان ، و فضل الليالي بعضها علي بعض فاختار العشر الأواخر ، واختار من العشر الأواخر ليلة القدر ، فلا يفوتك أجرها ، ولا يخطئك طيفها  ، ولا تغب عن ظلها  لتكن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله ، إنها تعدل أكثر من ثلاثة وثمانين عام ،  فتضيف لك عمرا فوق عمرك ، وأجرا فوق أجرك ،وقدرا فوق قدرك  كيف  {إ نَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}    [ القدر]

ومن الملاحظ في هذه  الأعوام سرعة انقضاء الأعمار و مرور الليالي والأيام. انتزعت البركات وكثرت السيئات وضاعت الصلوات ولا حول ولاقوه إلا بالله رب الأرض والسموات فكم نرى ونسمع من يشتكي قلة البركة في الأعمار وكم من تمر عليه الأعوام كأنها أيام وهذا ما أخبرنا به سيد الأنام – صلى الله عليه وسلم -. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَة» . ِ  ( والسعفة هي الْخُوصَةُ)

وقد اختلف العلماء في معنى تقارب الزمان على أقوال كثيرة، وأقوى هذه الأقوال: قال النووي: الْمُرَاد بِقِصَرِهِ عَدَم الْبَرَكَة فِيهِ، وَأَنَّ الْيَوْم مَثَلا يَصِير الانْتِفَاع بِهِ بِقَدْرِ الانْتِفَاع بِالسَّاعَةِ الْوَاحِدَة. وقال الحافظ: وَالْحَقّ أَنَّ الْمُرَاد نَزْع الْبَرَكَة مِنْ كُلّ شَيْء حَتَّى مِنْ الزَّمَان، وَذَلِكَ مِنْ عَلامَات قُرْب السَّاعَة يقول  بن مسعود رحمه الله تعالى: “إذا رأيتَ العبدَ تزداد دنياه وتنقُص آخرته وهو بذلك راضٍ فذلك المغبونُ الذي يُلعَب بوجهه وهو لا يشعر” لكن يجب أن يعمل العبد لمعاده كما يعمل لمعاشه،  و لغده كما يعمل ليومه ولا آخرته كما يعمل لدنياه..

وهاهي العشر الأواخر من رمضان على الأبواب ، ها هي خلاصة رمضان ،و زبدة رمضان ، و تاج رمضان قد قدمت . فيا ترى كيف نستقبلها ؟ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص هذه العشر الأواخر بعدة أعمال . ففي الصحيحين من حديث عائشة : « كان رسول الله إذا دخلت العشر شد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله » و لفظ لمسلم : « أحيا ليله و أيقظ أهله » و لها عند مسلم : « كان رسول الله يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها »

و لها في الصحيحين : « أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله » . و في الصحيحين من حديث أبي هريرة نهى رسول الله عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله ؟ قال : « و أيكم مثلي ؟ إني أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني » . فمن هذه الأحاديث نرى أن النبي كان يجتهد بالأعمال التالية :

1- أيقاظ أهله : و ما ذاك إلا شفقة و رحمة بهم حتى لا يفوتهم هذا الخير في هذه الليالي العشر .

2- إحياء الليل : فإنه إذا كان رمضان كان يقوم و ينام ، حتى إذا ما دخلت العشر الأواخر أحيا الليل كله أو جله ، فقد أخرج أصحاب السنن بإسناد صحيح من حديث أبي ذر رضي الله عنه :

« صمنا مع رسول الله في رمضان فلم يقم بنا شيئا منه حتى بقي سبع ليال ، فقام بنا السابعة حتى مضى نحو من ثلث الليل ، ثم كانت التي تليها … حتى كانت الثالثة فجمع أهله و اجتمع الناس فقام حتى خشينا الفلاح . فقلت : و ما الفلاح ؟ قال : السحور . »

3- شد المئزر : و المراد به اعتزال النساء كما فسره سفيان الثوري و غيره .

4- الاعتكاف :و هو لزوم المسجد للعبادة و تفريغ القلب للتفكر و الاعتبار .

5- الوصال : وهو أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يأكل شيئا أبدا لمدة أيام وهذا من خصائصه .ففي الصحيحين من حديث ابن عمر أن رسول الله واصل في رمضان فواصل الناس فنهاهم ، فقيل : إنك تواصل ، فقال : « إني لست مثلكم إني أُطعم و أُسقى » ، ولهما من حديث أبي هريرة « و أيكم مثلي ، إني أبيت يطعمني ربي و يسقيني »

و عند مسلم من حديث أنس ( أن النبي نهاهم عن الوصال فأبوا أن ينتهوا ، واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال : « لو تأخر لزدتكم » كالمنكل لهم .وفي لفظ عند مسلم « لو مد الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم .. » فمن هذه الأحاديث نعلم أن الرسول كان يواصل الصيام في العشر الأواخر بدليل أنهم رأوا الهلال و هذا لا يكون إلا في آخر الشهر .

وأيضا شدة حرص الصحابة على الإقتداء به . وأيضا أن المراد بالإطعام و السقاء ليس هو طعام وسقاء حقيقي ( بل المراد ما يغذيه الله لنبيه من معارف و ما يفيض على قلبه من لذة مناجاته و قرة عينه بقربه و تنعمه بحبه و الشوق إليه و توابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلب و نعيم الروح و قرة العين و بهجة النفوس و الروح و القلب بما هو أعظم غذاء و أجوده و أنفعه حتى يغني عن غذاء الأجسام مدة من الزمن ، و كما قيل

نستعد نحن المسلمين لاستقبال شهر رمضان بلهفه كل عام لما يمتاز به من صفات روحانيه سعيدة لهم، ومع اقترب موعد ذلك الشهر المبارك يسعى العباد لجني أكبر قدر من الحسنات.

وذلك من خلال الإقبال بكثرة على الطاعات والعبادات والأعمال المستحبة عند الله، والتي تتجلى في ذكر الله والدعاء والتصدق على الفقراء والرفق باليتامى وصلة الأرحام وقيام الليل وصلاة التراويح وغيرها من العبادات والأعمال التي لا تعد ولا تحصى.

ونعلم نحن المسلمين أن العشر الأواخر من شهر رمضان ليست كباقي الأيام، حيث تقع ليلة القدر المباركة في أحدها، وهذا ما يجعل هذه الأيام ذات شأن عظيم.

كما تبدأ الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك في ليلة الواحد والعشرون وتنتهي في ليلة التاسع والعشرون اذا كان الشهر ناقصًا أو الثلاثون إذا كان كاملًا.

وخلال هذه الأيام يقوم المسلمون بتحري ليلة القدر المباركة التي لها مكانة عظيمة بالدعاء فهو مستجاب في هذه الأيام من شهر رمضان ، لأن أبواب السماء تكون مفتوحة فيه وتقبل الأعمال والتوبة وكذلك الدعاء في شهر القرأن الكريم.

وبهذه المناسبة يقدم موقع محتوى لقرائه الأفاضل مجموعة من الأدعية المستحبة في العشر الأواخر من شهر رمضان وكل عام والأمة الإسلامية بألف خير وسلام.

أدعية العشر الأواخر من شهر رمضان

 يارب اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاك ، اللهم بلّغنا ليلة القدر، واكتُبنا فيها من عتقائك من النار و والدينا وكل من نُحبّ.

أسأل الله أن يرحمكم ويغفر لكم ويعتقكم من النار وأن يرزقكم مناجاته في ليلة القدر وأن لا تردلكم دعوة ولا تسلب منكم نعمة وأن يكرمكم بقضاء حوائجكم.

ربي كما بلّغتنا اليوم هذا من شهرك الفضيل بلغنا إكمال عدته وإدراك ليلة القدر واكتبنا فيه من عتقائك من النار .

اللهم اجعلنا في هذا الشهر من: المعتوقين والمغفور لهم ومن شملتهم رحمتك والمقبولين بصيامهم وقيامهم ودعواتهم ومدركي ليلة القدر بكل خير فيها.

أسأل الله أن يرحمنا بعشر مضت وغفرلنا بعشر أتتوا عتقنا ربنا من النار بعشر بقت وأزقنا مناجاتك في ليلة القدر ولا ترد لكنا دعوة ولا تسلب.

للهم اغفر لنا تقصيرنا وكل ما كان منا، اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا واغسل حوبتنا وتقبل توبتنا اللهم إنك عفو فعفو عنا.

اللهم بارك لنا في أيامه ولياليه وبلغنا ليلة القدر ونحن والمؤمنين بأحسن حال واهدأ واجعلنا من المفلحين.

الحمد لله الذي بلغنا صيام شهر رمضان نسأل الله إن يتقبله منا خالصًا لوجه الكريم، ونسأل الله إن يبلغنا باقي أيامه وبلوغ ليله القدر.

الَّلهم إِن الزَمَانَ يمضِي و المكان يَزُول وكل شَيءٍ هَالك إِلَّا وجهك لك الحكم، وإليك المَرجِعُ، وإِليكَ النشور،فافتح اللهم علينا و لنا وبنا وانصرنا ولا تنصر علينا ووفقنا يارب إلى رضاك.

لَّلهم إني أَسْاَلُكَ سُؤَالَ مَنْ يَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَرَجَ مِنْ رمضان وَ لَيْسَ لَه ُمِنَ الخَيْرِ شَيْئَاً قَدْ قَبِلْتَه .

الَّلهم إني أَسْاَلُكَ سُؤَالَ مَنْ يُوَدِّعَ دُنْيَاهُ وَهُوَ بَينَ مَهَابَتَين، مَهَابَةَ مَاذَا فَعَلْتَ بِهِ فِيْمَا مَضَى مِنْ أَوْقَات، وَمَهَابَةَ مَنْ لَا يَدْرِيْ مَا أَنْتَ فَاعِلٌ بِهِ فِيْمَا بَقِيَ مِن ْلَحَظَات.

-اللَّهمَّ اجْعَلْ رِضَاكَ عَني فِيمَا مَضَي وَفِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي يُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى قَلْبِيَ المِسْكِينَ الذي مَرَّ عَلَيْهِِ العُمرُ

وَ لَمْ تَتَحَقَّقْ سَعَادَتَهُ يَا مَوْلَايَ وَأنْتَ سُبُحَانَكَ تَعلمُ صَادِقُ عِبَادِكَ مِنْ كَاذِبهِم.

-اللهم ان كانت هذه ليلة القدر فاقسم لي ولهم فيها خير ما قسمت واختم لنا في قضائك خير مما ختمت، واختم لنا بالسعادة فيمن ختمت.

-اللهم افتح لنا الليلة باب كل خير فتحته لأحد من خلقك وأوليائك وأهل طاعتك و لا تسده عنا، وارزقنا يارب رزقا تغيثنا به من رزقك الطيب الحلال.

-اللهم ما قسمت في هذه الليلة المباركة من خير وعافية وصحة وسلامة وسعة رزق فاجعل لنا منه أوفر الحظ و النصيب، وما أنزلت فيها من سوء وبلاء وشر وفتنة فاصرفه عني وعن جميع المسلمين.

أدعية مستحبة في العشر الأواخر من رمضان

-اللهم ما كان فيها من ذكر وشكر فتقبله منا وأحسن قبوله، وما كان من تفريط وتقصير وتضييع فتجاوز عنا بسعة رحمتك يا أرحم الرحمين.

-اللهم لا تصرفنا من هذه الليلة إلا بعفوك العظيم، وبذنب مغفور وسعي مشكور وعمل متقبل مبرور وتوبة خالصة لوجهك الكريم يا غفور.

-اللهم اجعلني وأهلي وذريتي والمسلمين جميعًا فيها من عتقائك من جهنم وطلقائك من النار.

-اللهم اجعلني في هذه الليلة ممن نظرت إليه فرحمته وسمعت دعاءه فأجبته.

-اللهم إني أسالك في ليلة القدر وأسرارها وأنوارها وبركاتها و إن تتقبل ما دعوتك به وان تقضي حاجتي وحاجة كل من يؤمن على دعائي هذا وكل من يصله يا ارحم الرحمين.

-اللهم اشفي والدتي ومرضانا ومرضى المسلمين وارفع عنهم كل بأس وأزِل من قلوبنا وقلوبهم كل يأس وأبدله في قلوبنا يقينا بالبِشر والأُنس.

-اللهم ارحم والدي و موتانا وموتى المسلمين واجعلهم في أعلى عِلِّيين مع الشهداء والصٍّديقين والنَّبيين.

-اللهم وسدد الدَينَ عن المدينين برحمتك يا ارحم الرحمين وأحفظ بلادنا وبلاد الناس.

-اللهم اجعل دماء شهدائنا تُوقِظُ فينا معنى الوطنية .

-الَّلهُمَّ إني أَسْاَلُكَ سُؤَالَ مَنْ يَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَرَجَ مِنْ رمضان وَ لَيْسَ لَه ُمِنَ الخَيْرِ شَيْئَاً قَدْ قَبِلْتَه .

-اللهم إنِّي أشكو إليك عِبَادَاً ظَنُّوا بِعَطَائِكَ لهم أَنهُمُ الرَّازِقُون وَ نَسُوا أَنَّكَ الرَزَّاقُ العَظِيم.

-اللهم انك عفواً كريم وغفوراً رحيم تحب العفو فاعفو عنا يا كريم.

فها هي العشر الأواخر من رمضان قد أقبلت، وفرص غالية من الخير قد فتحت، وحتى تتنشط القلوب، وتسارع في رضا علام الغيوب، أضع بين أيديكم بعض المحفزات؛ للتنافس في الخيرات، في العشر المباركات…

 أولاً: استحضار أن ليلة القدر التي هي خير من ثلاث وثمانين سنة مما سواها ضمن هذه الليالي، فكيف تفوت أجر ليلة تساوي عمر الإنسان؛ {خير من ألف شهر} [القدر من الآية:3].

 ثانيًا: التفكر في ثمرة القيام، واللذة التي تجدها إثر قيام الليل، ويكفيك أنها سبب مغفرة الذنوب؛ «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (صحيح النسائي).

ثالثًا: الحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت صادقًا في حبه، “كان صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره”.

رابعًا: ربما لا تدرك رمضان مرة أخرى، فالأعمار بيد الله، وكم من شخص فارقناه في أواخر شعبان، فاجتهد قبل الرحيل.

خامسًا: مواسم الفضل تأتي على فترات، والسعيد من يغتنم الفرص السانحات، وقديما قيل: “من الغصص ذهاب الفرص!”.

سادسًا: التفكر في قصر المدة وسرعة ذهابها، فها هي الأيام الفاضلات تولت سريعًا، وتوشك العشر الأواخر أن تلتحق بها، ولن تشعر بتقضيها.

سابعًا: تأمل في اجتهاد الصالحين، وكيف كانت العشر الأواخر غالية في حياتهم، وما كانوا يفرطون في دقيقة منها، فكن على إثرهم.

ثامنًا: من شكر نعمة العافية والصحة أن تغتنم جسدك في الخير والاجتهاد في طاعة الله، فغيرك طريح الفراش لا يستطيع الحراك، يتمنى أن يغتنم هذه الفرصة.

تاسعًا: تضييع العشر من صور التفريط والتأخر عن الخير والفضل، وهذا التفريط يقود للتكاسل في سائر أبواب الخير ؛ «لا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله» (صحيح مسلم [438]).

عاشرًا: تذكر كم فرطت وضيعت من رمضانات فائتة لن تعود، فهل يعقل أن تستمر في تضييع الفرص، وتذكر قول ابن عمر رضي الله عنه في فضل اتباع الجنائز: “فكم من قراريط فرطنا فيها”!! أسأل الله أن يرزقنا وإياكم التوفيق والهمة العالية والعزيمة الصادقة لاغتنام الأيام الباقية.

error: المحتوى محمي !!