من هو أسوأ الناس سرقة؟

السرقة من الكبائر التي حرمها الله تعالى، لمات فيها من انتهاك للحقوق واعتداء على ممتلكات الغير دون وجه حق، والاستيلاء عليها وتملكها بغير رضاه، فهي جريمة مقصودة لذا جعل لها الخالق عقوبة مشددة، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَعَنَ الله السَّارق، يَسْرقُ البيضةَ فَتُقْطَعُ يده، ويَسْرقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يدُه” ( رواه البخاري (6783)، ومسلم (1687)، فمن سرق استحق اللعن والطرد من رحمة الله تعالى فضلا عن العقوبة الجسدية بقطع العضو الفاعل.

لكن هناك من هو أسوأ الناس سرقة، فلا يعتدي على أملاك شخص آخر بل يسرق أمرا أعظم، وهذا من نبه عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفق ما روى أبو قتادة -رضي الله عنه- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:” أسوأ الناس سرقة، الذي يسرق من صلاته: لا يتم ركوعها ولا سجودها، ولا خشوعها”. (حديث صحيح، قال عنه الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وجوَّده المنذري).

هذه السرقة التي يغفل عنها الكثيرون، فيؤدون صلاة غير مكتملة، ويخلون بالركوع والسجود، ولا يجدون في ذلك ضيرا، ولا يدركون تفويت اتمام الأركان، وغياب الطمأنينة، ومخالفة سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ قال:” إذا قمتَ إلى الصلاةِ فأسبغْ الوضوءَ ، ثم اسْتقبلِ القبلةَ فكبِّرْ ، ثم اقرأْ ما تيسرَ معك من الْقُرْآنِ، ثم اركعْ حتى تطمئنَّ راكعًا ، ثم ارفعْ حتى تستوي قائمًا ، ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا ، ثم ارفعْ حتى تستوي قائمًا ، ثم افعل ذلك في صلاتِك كلِّها” (أخرجه البخاري ومسلم).

فمن ظن أنه صلى بغير إتمام أركانها والإخلال بواجباتها فإنه لم يصل وعليه إعادتها، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه– قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :” لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده”،(رواه الإمام أحمد ).

فالمحافظة على إقامة الركوع والسجود والرفع منهما يعني المحافظة على الصلاة وغير ذلك يعتبر سرقة بل أسوأ أنواع السرقة وإخلال بركن هام من أركان الإسلام.

error: المحتوى محمي !!