أصول المافيا.. وحرب العصابات

ليلى جبارة15 أكتوبر 2021آخر تحديث : منذ شهرين
ليلى جبارة
مقالات متنوعةالأسرة و المجتمعمعارف عامة
أصول المافيا.. وحرب العصابات

تقديم

قصص المغامرات والتشويق لحياة العصابات التي رغم ما يحذوها من مخاطر وتعقيدات تظهر على أنها ممتعة ومثيرة وتصنع الأبطال وأكبر البطولات عظمة، باستعراضات قتالية للشجعان والأقوياء فضلا عن النفوذ والجاه في عالم يموج بالألوان الجذابة والأحلام الوردية، أين يتحقق المستحيل وتذلل الصعاب، وبهذه الأفكار يروج للحياة في وسط جماعات إجرامية لا تعرف التسامح والرحمة ومواثيق الشرف لديها تخضع لمقاييس واعتبارات مخالفة وغير سوية.

أصول المافيا

في العصر الحديث تستعمل كلمة “مافيا “ كوصف لأقصى درجات الإجرام تنظيماً ووحشية، وهي في الأصل تشكيلة من الحروف الأولى لكل كلمة مكونة للجملة الإيطالية “Morte Alla Francia Italia Anelia”، ومعناها “ موت الفرنسيين هو صرخة إيطاليا “، وهو شعار منظمة سرية تكونت عام 1282م لمحاربة الغزاة الفرنسيين في أرض صقلية، ومع مرور الوقت وبالضبط في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، تحولت المافيا إلى قوة تتوسط الساسة وأصحاب الأراضي والملاك، كما كانت المحرك الأساسي للعديد من أعضاء الحكومة ورجال الأعمال، وأطلق عليها اسم” La Cosa Nostra ” أي “الشيء الخاص بنا أو الأمر المتعلق بنا”، ولكنها غيرت نمط تعاملاتها وصارت أكثر تنظيما ونفوذا لتستحدث اسمها بعبارة ” La Cosa Nuova” بمعنى ” الشيء الجديد”.

وامتد نشاطها إلى باقي دول العالم وشكلت مجموعات فرعية لها وأخرى مقلدة فحسب، غير أن شبكة المافيا الإيطالية الشهيرة تبقى الأكثر تعقيدا وخطورة ولها تأثير سياسي واقتصادي لا يستهان به، حيث تكسب بلايين الدولارات الأمريكية سنويًا من مختلف نشاطاتها المشبوهة والإجرامية، كما أنها مازالت محافظة على أصولها وتتواصل بالتوارث أبا عن جد إذ يستحيل لأي عنصر دخيل الاقتراب منها أو الانضمام لصفوفها، على عكس بقية العصابات التي تسعى لضم أكبر عدد ممكن من الأعضاء لفرض سيطرتها وتوسيع دائرة أعمالها المنقسمة بين تسويق المخدرات، تجارة الأسلحة والترويج لشبكات الدعارة بكل أنواعها، عمليات النصب والاحتيال ،وكذا القتل والسرقة، باستباحة كل الوسائل الممنوعة، وانتهاج مختلف السياسات الوصولية ويسيرون في شتى الطرق وحياة الإنسان عندهم لا تساوي دولارا واحدا، بل هناك من يبيعها من أجل جرعة مخدرة.

الإدمان وعصا الطاعة

أكبر بارونات المخدرات لا يدمنونها وإن تعاطوها فإن ذلك نادرا ما يكون ومن أجل الاستمتاع لبعض الوقت لا طيلته لأنهم يدركون جيدا أن الإعتياد عليها يعني فقدانهم للقدرة على التحكم في زمام الأمور، ولذلك فهم كثيرا ما يدفعون أتباعهم للإدمان ومن ثمة السيطرة عليهم كلية لتنفيذ كل طلباتهم ودون نقاش أو تراجع فمقابل جرعة مخدر لا أحد سيشق عصى الطاعة، فكما يشاع من أدمنها صار عبدا لها.

جرائم قتل والفاعـل مجهول

القتل هو المحطة التي يتوقف عندها قطار الذين يختارون العيش في أحضان المافيا، لا أحد يمكنه أن يعبث مع العصابات ومن انتمى إلى إحدى التنظيمات الإجرامية قلما يسعفه الحظ ويتمكن من النجاة، لأن القضية أوسع من التشريع القانوني وأكبر من الإطار الأمني لحماية المدنيين، فالمال، النفوذ والسلطة ليست حكرا على الجهات الرسمية فحسب وكل شيء يشترى ويباع حتى الضمير، والرشوة في عالم مادي لا يؤمن بالغايات الروحية تعد مفتاحا لكل الأقفال، لذا فكثيرا ما تواجه جرائم القتل وملفات الإجرام المتعلقة بتصفية الحسابات والانتقام بالغموض ويتم الفصل فيها على أن الفاعل مجهول، رغم أنه غالبا ما يكون معروفا من قبل الجميع ولكن لا أحد يتكلم، فالكل يخشى العواقب.

إل تشابو مافيا مكسيكية بلا حدود

خواكين  جوزمان الملقب بـ “إل تشابو”  هو أحد أشهر قادة كارتل إقليم سينالوا شمال غرب المكسيك، ينشط في تهريب المخدرات في جميع أنحاء العالم، اضطر للعمل بتجارة المخدرات مع أخيه لويرا فى الثمانينات وشكل فرقته الخاصة مع صديقه هيكتور لويس “البالما” لينشئا “جوادالخارا كارتل” بقيادة ميجيل أنخيل فليكس لكن افترث عنه لعد نزاع مع الإخوة أريلانو فلكيس، ثم انضم إليه أبناء عمومته الإخوة “بيلتران ليفا”

وفى 21 يناير/ كانون الثاني 2008م، اعتقلت عناصر وكالة التحقيقات الفيدرالية أحد إخوان ” بيلتران ليفا”، وانتقاما من إل تشابو لقتله أخيه قام بالوشاية به وتسليمه إلى السلطات المكسيكية.

ثم تعرض إل تشابو للخيانة للمرة عام 2016م  من قبل صديقه زامبادا نيبلا ” إل فيسينتيللو”، نجل صديق إل تشابو، وحكم عليه في الولايات المتحدة الامريكية بالسجن مدى الحياة.

اكتسب الكارتل بقيادة إل شابو شهرة واسعة، بسبب ثرائه وسطوته وأعمال العنف، فقد تمكن من تصفيه عدد كبير من خصومه، والإطاحة بالجماعات المنافسة له، ليبقى الصراع مستمرا في وسط إجرامي بامتياز.

الخاتمة

القاسم المشترك بين كل الذين ينضمون إلى العصابات ويقرنون مصيرهم بالهلاك، وهو أن هذا الخيار سيؤثر سلبا على حياتهم والمقربين منهم، وهم يدركون ذلك بعد فوات الأوان، ومعظمهم لو أعطوا فرصة لتحقيق ميلاد جديد لما فكروا ولو لحظة بالانخراط في صفوف الإجرام التي جعلت الاستقرار، الأمن والاستقامة حلما بعيد المنال، ورغم كل ما حققوه من مكاسب مادية إلا أنهم بددوها في لمح البصر فيما زاد أسقامهم و أوجاعهم وعذب أرواحهم، فلا يحسب أحد أن ما يراه من يسر مادي أو نفوذ على الآخرين باللجوء إلى تنظيمات المافيا يعد نجاحا لأنه مجرد طريق مشؤوم وانهزام مع النفس وهدم للمجتمع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :تهمّنا آراؤكم ونريدها أن تُغني موقعنا، لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية لتجنّب الاستغناء عنها وعدم نشرها: أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية أن لا يتعدّى عدد كلمات نص التعليق الـ 250 كلمة لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية