المشير خليفة حفتر يتعاون مع إسرائيل في صراعه نحو السلطة

إسرائيل تدعم خليفة حفتر منذ فترة طويلة لكن الحكومة الصهيونية لم تعلن ذلك رسميا، وأن مثل هذا اللقاء وعلى هذا المستوى لا يتم إلا بعد اتصالات مسبقة ومتكررة و تعود أولى المؤشرات التي أظهرت طبيعة توجه حفتر نحو إسرائيل في ديسمبر 2014، حين وجهت صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية، خلال لقاء أجرته مع حفتر، سؤالا بشأن الكيان الصهيوني، فجاءت إجابته بأنه لا يمانع إقامة تواصل مع إسرائيل .

كما نشر “موقع ميدل إيست آي” بيانات تكشف عن لقاءات جمعت بين موظفين من الموساد الإسرائيلي وحفتر عدة مرات في مصر، ما بين 2017 و2019م.

وهذا ما أكده يوسف ميلمان الصحفي الإسرائيلي حيث صرح أن حفتر التقى ما بين 2017م و2019م مبعوثي الموساد في العديد من المناسبات في مصر ، والذين ساعدوا مليشياته في شراء تجهيزات الرؤية الليلية وبنادق القنص وأجهزة التشويش.

وكشفت صحيفة “واشنطن فري بيكون” الأميركية عن لقاء سري أجراه نجل حفتر مع مسؤولين إسرائيليين،  طلبا للدعم مقابل التطبيع،  وللإشارة فإن “صدام نجل حفتر” يمثل ذراعه الأيمن وآمر أكبر كتيبة عسكرية يستخدمها في ضرب خصومه وتحتوي على أخلص مؤيديه في تحقيق حلمه بالاستيلاء على حكم ليبيا.

لعدة سنوات بقيت العلاقات واللقاءات بين اللواء المتقاعد ومسؤوليه مع عناصر من الموساد تكتسي طابع السرية، حتى بدأ العدوان على طرابلس وأدرك حفتر صعوبة اقتحام العاصمة، لتطفو التحركات “الخفية” على السطح وتظهر المطالبة بشكل صريح ومباشر بمساعدة إسرائيل للاستلاء على السلطة .

ففي 10 يونيو/ حزيران 2019م، أجرت صحيفة “ميكور ريشون” العبرية لقاء مع عبد السلام البدري نائب رئيس الحكومة المؤقتة في منطقة الشرقية، ناشد فيه الكيان الصهيوني بإنقاذ حفتر قبل هزيمته في جنوب العاصمة، كما أكد أن الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني  لن تكون “عدوة أبداً”  لإسرائيل.

وأوضح الناطق باسم الخارجية الأمريكية أن واشنطن لا تتخد موقفاً بشأن المرشحين المحتملين لرئاسة ليبيا، مع التلميح على أن “سيف الإسلام القذافي” نجل العقيد لا يزال على قائمة العقوبات الأمريكية والدولية.

وذكرت صحيفة “موند دافريك” الفرنسية، في تقرير لها في يوليو/حزيران 2020م، أن حفتر لجأ إلى إسرائيل عام 2015م، بعد محادثات مع عناصر الموساد في الأردن.

ونشرت وكالة الأناضول، تقريرا قالت فيه إن صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية كشفت أن ضباطا إسرائيليين تولوا تدريب بعض ميليشيات اللواء المتقاعد على حرب الشوارع في المناطق الخاضعة لسيطرتها خلال شهري أغسطس/آب وسبتمبر/ أيلول من سنة 2019م.

وفي السياق ذاته أشارت الصحيفة العبرية إلى أن الإمارات زودت اللواء المتقاعد بعدة أنظمة دفاع جوي لمواجهة الطائرات المسيرة التي يستخدمها المقاتلون التابعون لحكومة الوفاق الوطني.

يسير حفتر بخطى متسارعة في تحقيق رغبة داعميه الخارجيين بإنشاء علاقات مع المحتل اليهودي، وعلى رأسهم الإمارات التي وقعت بالفعل اتفاقية مع إسرائيل، وطبعت علاقتها معها بشكل عاجل، إلا أن لإسرائيل هي الأخرى مصالح تدفعها نحو حفتر للإستلاء علي الجنوب الليبي وتأمين موطئ قدم في القارة السمراء.

فبعد سقوط نظام معمر القذافي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011م، تحدثت تقارير إعلامية واستخبارتية عن وصول أسلحة من ليبيا إلى قطاع غزة في فلسطين عبر معبر رفح مع الحدود المصرية، وهو ما اعتبرته إسرائيل تهديدا لأمنها القومي و تعزيزا كبيرا لقوة المقاومة الفلسطنية الذي تواجه ترسانة حربية متطورة يمتلكها جيش الإحتلال فضلا عن تواطئ دولي ودعم لجرائمه في حق المدنيين.

وتقول وكالة الأناضول أن ظهور المشير خليفة حفتر في سنة 2014م ، وسيطرته على الشرق الليبي، مثّل  للكيان الصهيوني جدارا عازلا أمام نقل الأسلحة من ليبيا إلى  فلسطين، وأن سيطرته على ليبيا تعني انتهاء الخطر الذي كانت تشكله ليبيا والدول العربية والافريقية على المحتل الذي يطمح لإقامة دولة معترف بها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

error: المحتوى محمي !!