أم معبد تصف الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-
أم معبد تصف الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-

أبلغ وصف لنبي الله محمد -عليه الصلاة والسلام- من أم معبد عاتكة بنت خالد بن منقذ بن ربيعة بن أصرم الخزاعية بحسن صياغة وجمال بيان، حيث يكون حديثها معتمدا على جزالة اللفظ، وقوة الدلالة في دقة الأسلوب ووضوح المعنى، حتى يظن السامع أنه يرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويستضيء بنور وجهه الكريم ويرنو بمحياه ويستشعر القوة التي بداخله وكيف أنه سيد الخلق أجمعين.

وفيما يلي القصة الكاملة للقاء النبي -عليه السلام- بأم معبد -رضي الله عنها-:

خرج النبي -عليه الصلاة والسلام- مهاجرا من مكة إلى المدينة مع أبي بكر ومولاه عامر بن فهيرة والدليل الليثي عبد الله بن الأريقط، فمروا على خيمة تسكنها امرأة تسمى أم معبد الخزاعية فسألوها قديدا (لحمًا) وتمرًا ليشتروه منها، فلم يجدوا عندها شيئًا من ذلك، وكانوا متعبين، فنظر رسول الله -عليه الصلاة والسلام- إلى شاة في طرف الخيمة وسأل:”ما هذه الشاة يا أم معبد؟” قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، فقال: “هل بها من لبن”، قالت: هي أجهد من ذلك، قال: “أتأذنين لي أن أحلبها”، قالت: “نعم بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلبًا فاحلبها”، فدعا بها رسول الله -عليه الصلاة والسلام-  ووضع يده على ظهرها وسمى الله ثم دعا بالبركة، فامتلأ ضرعها لبنًا، فشرب هو وأصحابه ثم أراحوا ثم حلب ثانيًا فيها بعد ذلك حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها وبايعها وارتحلوا عنها.

 لما رجع زوج أم معبد تعجب من وجود اللبن، وقال:‏ ممن أين لك هذَا اللّبن يا أم معبد، والشّاة عازب حِيَال، ولا حَلُوبَ في البيت؟، قالت:‏ لا والله، إلا أنه مرَّ بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا، قال: صِفيه لي يا أم معبد،‏ فقالت: “رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، مبتلج الوجه حسن الخلق، لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، أحور أكحل أرج أقرن شديد سواد الشعر، في عنقه سطح، وفي لحيته كثافة، إذا صمت فعليه الوقار, وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، حلو المنطق فصل لا نذر ولا هذر، أجهر الناس وأجملهم من بعيد، وأحلاهم وأحسنهم من قريب، ربعة لا تشنؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا له رفقاء يخصون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود، محشود، لا عابث ولا منفذ.

قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً. 

بعد ذلك هاجرت أم معبد وزوجها إلى يثرب (المدينة المنورة)، وأسلما -رضيا الله عنهما وأرضاهما-.

على خطى العرب: كيف وصفت أم معبد الرسول لزوجها؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!