أَحْلامُ البنتِ شَيْماءْ

القصة السادسة عشر من سلسلة قصصية للكاتب شاكر صبري، رسوم دينا مصطفى، تنشر حصريا على موقع معين المعرفة. (جميع الحقوق محفوظة ويمنع نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

شَيْماءُ تلميذة كسولة لا تصلي  لا تصوم ولا تذاكر دروسها  إطلاقا إلا حين تخافُ من العقاب وهو حرمانها من المصروف.

  وكانت كلما سألها أحدٌ من زملائها عن أهمية العلم  كانت تقول له : أنا لا أُحب المدرسةَ، أنا أحلمُ أن أكونَ غنيةً جدا ،  والمدرسةُ والعلم لن  يجعلاني غنية  فالدراسة تحتاج إلي وقتٍ طويلٍ وتعبٍ كثيرٍ .

نصحها زملاؤها  إذا أكرمك الله فسوفَ تُصبحينَ غنيةً  بعد عملَكِ واجتهادك وبمجهودك وتعبِك سوفَ تَصِلي إَلي ما تُريدين ,  قالت  : ولكني  أريدُ أن أصبحَ غنيةً بسرعةٍ  , ولن أبالي بكلامكم , ولن  أشغلَ بالي بالعلم  ولن أغيِّرَ أسلوبي  في الحياة ,  قالوا  لها  : إن السماء  لا تمطر ذهباً  ولا فضةً ,     ومن طلبَ العلا  سهر الليالي  , إن جمال الحياة يحلو  بالتعب والجهد والمعاناة  ,   لم ترد عليهم شَيْماء ,  ولم تبالي  بهم  ولم تلفت إلي أي حديث  من زملائها  في هذا الموضوع .

قال لها أحدُ زُمَلائِها  :  يا شَيْماءْ :  إن لم تحبي الدراسة والعلم  والعمل  فاهتمي بآخرتك  , فَعَلَيْكِ  بالصَّلاةِ  والعِبادَةِ  ,  رَدَّتْ عليهم  وقالَتْ :  أنا  مؤمنةٌ بالله ,   وسوف أَدْخُلُ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَي منْ الجَنَّةِ , ولنْ يعُذِّبَنِي اللهُ أَبَداً .

قالوا  لَها : إنَّ الجَنَّةَ تَحْتاجُ إلَي عَمَلٍ وتَعَبٍ وعِبادَةٍ ,   ومن يُريدُ أنٍ يَدْخُلَ الجَنَّةَ لا بدَّ منْ أنْ يَفْعَلَ الخَيْراتِ  ويصلي ويصوم  ويعطف علي المحتاج والمسكين ويساند الضعيف  ,   ولكنها لم تعد  تبالي بهذا الكلام

وَجَدتْ  شَيْماء مبلغاً كبيرا من المال   فأخذته وأخفته  ولم تُعلم  أحدا بذلك   

ووجدتْ  في الشَّارِعِ رَجُلاً فَقيراً يَبْحَثُ عنْ هَذا المَالِ ويَبْكي لِأَنَّهُ في حاجَةٍ  ماسَّةٍ  إلَيْهِ , فَقَدْ كانَ مُتَّجِهاً لِشراءِ دَواءٍ  لابْنِه المَريضِ .

رَأَتْهُ  شَيْماء  وعَلِمَتْ أَحْوالَهُ ولكنَّها لم تبالِ بِهِ  ,  وأخذت المال وأنفقته  في  شراء ملابس جديدة  ,  دون أن يعلم  بها أحد , حتي والدتها  كانت لا تعلم  شيئاً عن ما حدث  .

وَجَدَتْ رَجُلاً مُسِنَّاً في الشَّارعِ يْحتاجُ  إلَي مُساعَدَةٍ  لِكَيْ يَمُرَّ منْ الطَّريقِ ولَكِنَّها لمْ تَلْتَفِتْ إلَيْهِ  , ولمْ تبُالِي بهِ .

ونصحها زملاؤها  وقالوا لها إن النبي صلي الله عليه وسلم أمرنا بالإحسان إلي الجار ,  ولكنها لم  تكن تبالي بما يقالُ لها  .

عادَتْ إلَي المنزِلِ ذاتَ يومِ، وكانَتْ مُتعبَةً جِدَّاً شَعَرَتْ بأنَّ رَأْسَها ثقيلَةٌ  ,  وَوَجَدَتْ نَفْسَها  تَميلُ إلَي  النَّوْمِ , فَدَخَلَتْ  إلي غرفة النوم وألقت نفسها علي الفِراشِ فَدَخَلَتْ في نَوْمٍ  عَميقٍ  .

رَأَتْ  شَيْماءُ  في المَنامِ  الرَّجُلَ الفَقيرَ  الذِّي  ضاعَتْ منْهُ أَمْوَالَهُ ….يُحاوِلُ الجَرْيَ خَلْفَها  ,  وهُوَ في صورَةٍ مُفْزِعَةٍ ويَحْمِلُ في يَدِهِ  سِكِّينًا  فَأُصيبَتْ بالرُعب  الشَّديدَ  , وظَلَّتْ تَجْري وهُوَ يَجْري خَلْفَها حتَّي تعثَّرتْ قَدَماها , وَوَقَعَتْ علَي الأَرْضِ  , فَلَحِقَ الرَّجُلُ بِها  , وحينَ حاوَلَ  أن يَقْبِضَ عَلَيْها   

اسْتَيْقَظَتْ شَيْماءُ  فَزِعَةً من النومِ  وهيَ تَصْرُخُ  … أَنْقِذوني.. أنَقْذِوني…..

أَقْبَلَتْ أُمُّها  إِلَيْها مُسْرِعَةً , فَقَدْ سَمِعَتْ صُراخَها  , فضمَّتها   أمها إلي صدرها .فكفَّتْ شَيْماء عن الصُراخ  ,  … وعلمتْ أنه حِلْمٌ  مُفْزِعٌ    

وبَدَأتْ تَشْعُرُ بالأَمانِ  , وحَكَتْ لِأُمِّها كُلَّ ما حَدَثَ لَها فَهَدَّأتْ من رَوْعِها حتَّي هَدَأَتْ تَماماً …..

قالَتْ أُمُّها لَها : يَجِبْ أنْ نَرُدَّ هَذَا المَالَ إلَي صاحِبِهِ أَولَّا

قالَتْ شَيْماءُ : إنَّنَي أَنْفَقْتُ الكَثيرَ منهُ  يا أُمِّي , قالَتْ أُمُّها :سَوْفَ نَقومُ بتِسْديدِه نَحْنُ , ولَكِنْ يَجِبْ أنْ  تتَّعِظي وتَتَعَلَّمِي منْ هَذَا الدَّرْسِ  .

 نَدِمَتْ شَيْماءُ عَلي ما فَعَلَتْ , وقالَتْ : يَجِبْ أنْ أَكونَ مُطيعَةً  لِلَّهِ .

  و أنْ أَحْتَرِمَ الكَبيرَ وأُحْسِنَ إلَي الجيرانِ  , ويَجِبُ أنْ  أَجِدَّ وأَجْتَهِدَ ..

وبَدَأَتْ شَيْماءُ  تَعْملُ بجِدٍ  واجْتِهادٍ .

و أَصْبَحَتْ شَيْماءُ مُحِبَّةً  للْخَيْرِ  ومُجْتَهِدَةً  ,  تُذاكِرُ دُروسَها بِهِمَّةٍ ونَشَاطٍ  , فَأَحَبَّها  زُمَلاؤها  , وفَرِحوا بِها كَثيراً  ونَسوا  ما كانَتْ عَلَيْه قَبْلَ ذلكَ ..

وأَصْبَحَتْ شَيْماءُ بَعْدَ ذلِكَ منْ المُتَفَوِّقينَ في دِراسَتِها  . 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!