الشعر و الشعراء

“أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّــــــــمِ”معلقة زهير بن أبي سلمى

زهير-بن-أبي-سلمى

إحدى أشهر المعلقات وأحد أهم أشعار الحكمة معلقة زهير بن أبي سلمى الذي عرف بالرزانة والروية، ونصرة الحق وحب السلم والسلام، نشأ في بيت عريق عرف بالشعر والفصاحة، فقد كان أبوه شاعرا وخاله بشامة بن الغدير شاعرا، وعاش عزيزا كريما وعمر طويلا، وكان يستغرق سنة كاملة في التهذيب والتنقيح ليعلن ميلاد قصيدته فسمي بشاعر الحوليات.

زهير بن أبي سلمى

زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من قبيلة مزينة إحدى قبائل مضر،ولد عام520 م في نجد وعاش بعد وفاة والده في ديار أخواله في كنف خاله بشامة بن الغدير في بني غطفان، ولزم أوس بن حجر زوج أمه شاعر مضر، ثم اتصل بهرم بن سنان والحارث بن عوف.

وكان زهير خلوقا متأدبا، تميز شعره بالحكمة والجدية والصراحة فلا يمدح أحداً إلا بما فيه، عمر زهير طويلا وتوفي عام 608 م تقديرا.

مناسبة نظم المعلقة

تحتوي المعلقة على 62 بيتا، ونظمت لمدح مصلحين أنهوا حرب داحس والغبراء بين قبيلتي عبس وذبيان في العصر الجاهلي وقد دامت أربعين سنة، حصدت عددا كبيرا من الأرواح، إلى أن احتكمت القبيلتان إلى هرِم بن سنان والحارث بن عوف اللذين قاما بمساعي عظيمة من أجل الصلح.

إقرأ أيضا:“قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ” معلقة امرئ القيس

وقد أشاد زهير بمن ارتضى بهما حكما وارتضى ما خلصا إليه، بعد أن تحمل الرجلان تكاليف ديات ثلاثة آلاف قتيل، وقيل أكثر.

كما احتفى بمكارم الأخلاق وأورد وصايا قيمة بستشهد بها ويعمل عليها إلى اليوم.

معلقة زهير بن أبي سلمى

أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّــــــــمِ * بِحَوْمَانِةِ الدَّرَّاجِ فَالْـمُتَثَلَّـــــــــــمِ
ودَار لَها بِالرَّقْمتَيْنِ كَأنَّهــــــــا * مَراجيِعُ وَشْمٍ في نَواشِرِ مِعْصَــمِ
بِها العِيِنُ والآرامُ يَمْشيِنَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَــمِ
وَقَفْتُ بِها مِنْ بَعْدِ عِشْرينَ حِجَّةً * فَلَأْيًا عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّــــــمِ
أَثَافِيَّ سُفْعًا في مُعَرَّسِ مِرْجَـــلٍ * ونُؤْيًا كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـــــمِ
فَلَمَّا عَرَفْتُ الدّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهـــا * أَلَا انْعَمْ صَباحًا أيُّها الرَّبْعُ واسْلَمِ
تَبَصَّرْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ * تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْياءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُمِ
جَعَلْنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وحَزْنَـــــهُ *  وكَمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ ومُحْرِمِ
بَكَرْنَ بُكُورًا واسْتَحَرْنَ بِسُحْــــرَةٍ * فَهُنَّ وَوادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَــمِ
كَأنَّ فُتاتَ العِهْنِ في كُلِّ مَنْـــــزِلٍ * نَزلْنَ بِه حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّــــمِ
فَلَمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقًا جِمامُــهُ * وَضَعْنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ الـمُتَخَيِّمِ
فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الَّذِي طَافَ حَوْلَهُ * رِجالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُريشٍ وجُرْهُـمِ
يَمِينًا لَنِعْمَ السَّيِّدانِ وُجِدْتُمَــــــــا * عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ ومُبْـرَمِ
تَدارَكْتُمَا عَبْسًا وذُبْيَانَ بَعْدَمَــــا * تَفَانَوْا ودَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِــــمِ
وقَدْ قُلْتُمَا إنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ واسِعًا * بِمَالٍ ومَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَــمِ
فأَصْبَحْتُمَا مِنْها عَلَى خَيْرِ مَوْطِنٍ * بَعِيدَيْنِ فِيها مِنْ عُقُوقٍ ومَأْثَـــمِ
تَعَفَّى الكُلُومُ بِالْـمِئِيِنَ فَأَصْبَحَــتْ * يُنَجِّمُهَا مَنْ لَيْسَ فِيها بِمُجْــــرِمِ
فأَصْبَحَ يَجْرِيِ فِيهِمُ مِنْ تِلادِكُــمْ * مَغَانِمُ شَتَّى مِنْ إِفَالِ الـمُزَنَّـــــمِ
أَلَا أَبْلِغِ الأَحْلافَ عَنِّيِ رِسالَــــةً * وذُبْيَانَ، هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَـمِ؟
فَلا تَكْتُمُنَّ اللهَ ما في نفوسِكُـــــمْ * لِيَخْفَى، ومَهْمَا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَــــمِ
يُؤَخَّرْ فَيوضَعْ في كِتابٍ فَيُدَّخَـرْ * لِيَوْمِ الحِسابِ أوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـــمِ
وما الحَرْبُ إلَّا مَا علِمْتُمْ وذُقْتُمُ * ومَا هُوَ عَنْها بِالْحَدِيثِ الـمُرَجَّمِ
مَتَى تَبْعَثُوها تَبْعَثُوها ذَمِيمَــــةً * وتَضْرَ إذَا ضَرَّيْتُمُوها فَتَضْـرَمِ
فَتَعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهـا * وتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـــــــــمِ
فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ، كُلُّهُـــمْ * كَأَحْمَرِ عَادٍ، ثم تُرْضِعْ فَتَفْطِـــمِ
فَتُغْلِلْ لَكُمْ ما لا تُغِلُّ لِأَهلِهــــا * قُرًى بِالْعراقِ مِنْ قَفِيزٍ ودِرْهَـــمِ
سَئِمْتُ تَكالِيفَ الحَياةِ وَمَنْ يَعِشْ * ثَمانينَ حَوْلًا لَا أَبَالَكَ يَسْـــــأَمِ
وأَعْلَمُ ما فِي اليَوْمِ والأَمْسِ قَبْلَهُ * ولَكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ ما فِي غَدٍ عَمِ
رَأَيْتُ المَنايَا خَبْطَ عَشْواءَ مَنْ تُصِبْ * تُمِتْهُ ومَنْ تُخْطِئْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ
ومَنْ لَمْ يُصَانِعْ فِي أمُورٍ كَثِيرَةٍ * يُضَرَّسْ بِأَنْيابٍ ويُوطَأْ بِمَنْسِــمِ
ومَنْ يَجْعَلِ الـمَعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ * يَفِرْهُ، ومَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ
ومَنْ يَكُ ذا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ * عَلَى قَوْمِهِ، يُسْتَغْنَ عَنْهُ ويُذْمَمِ
ومَنْ يُوفِ لا يُذْمَمْ، ومَنْ يُهْدَ قَلْبُهُ * إلَى مُطْمَئِنِّ الْبِرِّ لا يَتَجَمْجَـمِ
ومَنْ هَابَ أَسْبابَ المَنايَا يَنَلْنَــــــهُ * وإنْ يَرْقَ أسْبابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ
ومَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ * يَكُنْ حَمْدُهُ ذمًّا عَلَيْهِ ويَنْدَمِ
ومَنْ يَعْصِ أَطْرافَ الزِّجَاجِ فإنَّهُ * يُطِيعُ العَوالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْذَمِ
ومَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِهِ * يُهَدَّمْ، ومَنْ لا يَظْلِمِ الناسَ يُظْلَمِ
ومَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُوًّا صَديقَهُ * ومَنْ لَمْ يُكَرِّمْ نفسَهُ لَمْ يُكَـــرَّمِ
ومَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَليِقَةٍ * وإنْ خَالَها تَخْفَى عَنِ النّاسِ تُعْلَمِ
وكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ * زِيادَتُهُ أو نَقْصُهُ في التَّكَلُّـــــمِ
لِسانُ الفَتَى نِصفٌ ونِصفٌ فُؤَادُهُ * فَلَمْ يَبْقَ إلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ
والــدَّمِوإنَّ سِفاهَ الشَّيْخِ لا حِلْمَ بَعْــــــدَهُ * وإنَّ الفَتَى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُــــــمِ
سَأَلْنَا فَأَعْطَيْتُمْ وعُدْنا فَعُدْتُـــــــمُ * ومَنْ أَكْثَرَ التَّسْآلَ يومًا سَيُحْـــرَمِ.
السابق
القراءة في المدرسة المغربية من التركيبية إلى المقطعية
التالي
“لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ” معلقة طرفة بن العبد

اترك تعليقاً