إشكالية التفريق بين الهدف والكفاية
الهدف والكفاية

ملاحظة اولية : من دوافع العودة الى إثارة موضوع الكفاية والهدف هو ان كثيرا من الأساتذة المبتدئين يجدون صعوبات جمة في عملية التخطيط؛ وبناء الجذاذات. حيث تختلط عليهم المصطلحات؛ ويضيع مجهودهم في الاشتغال على مفاهيم ومصطلحات يغلب عليها طالع التعميمية؛ في حين يغيب ذلك الطابع الإجرائي والعملي. 

               هناك علاقة قوية بين المنظومة الثقافية و التربوية من جهة, و  المتغيرات المتسارعة التي تحدث من جهة أخرى على صعيد المحلية و العالمية. و من هذا المنطق, ارتبط المجال التربوي بالعلوم المجاورة له, و كذا بفلسفات و تصورات المجتمعات .

 . و من خلال قراءة كرونولوجية  سريعة, يظهر بوضوح تطور المعرفة التربوية ابتداء من التصور المثالي مع روسو و كانط و ستوارت ميل مرورا بواقعية بيكون, و بركماتية جان ديوي, إلى التصور السوسيولوجي مع  دوركايم  و باسرون و التوسير, تم التصور السيكولوجي مع سكينر و ليتري و بافلوف,  و انتهاء بالتصور التكنولوجي الصناعي مع رالف تايلر, إلى غاية التصور المعلوماتي المبني على المعرفة المجردة و الخبرة العلمية .

   وخلال هذه الرحلة الطويلة ظهرت صنافات و تصنيفات و شبكات للتدريس و خطاطات ترسم المسار البيداغوجي في نقل و تمرير المعرفة الإنسانية. لكننا لاحظنا انقلابا كبيرا في الأدبيات التربوية على امتداد سنوات كثيرة .

  فمنذ أوائل التسعينيات وعت أوروبا هذه الإشكالية ، فغيرت نظرتها إلى البنى  الثقافية و التربوية و نظم التعليم. بحيث

 لم تعد الثقافة هي ذلك الركام المعلوماتي و إنما هي فن ممارسة الحياة.

و من هذا المنطق ظهر في الحقل التربوي مصطلح الكفايات،كما  تزايد حجم الدعوة إلى تكامل المعرفة، عوض تلك  النظرة الضيقة إلى الصنافات  و مفاهيمها الضيقة التي تجزئ آليات الفعل البشري.

و انطلاقا من هذه القناعة  بأهمية الصيرورة التربوية, تغيرت  النظرة إلى التربية و التعليم  في إطار متغيرات الحياة و ما يتطلبه تطور العلوم  من بدائل علمية وتكنولوجية.

وقد مالت الكفة المعرفية في المقاربة بالكفايات نحو تصور تربوي جديد يطرح فهما جديدا لنظرية الاكتساب.

“الكفاية بصفة عامة نظام داخلي للفرد غير مرتبط بمادة أو بوضعية معينة.  و هي تتكون بفعل القدرات والمهارات والمواقف التي يكتسبها هذا الفرد.” وهي في مفهومها التربوي استعداد يكتسبه المتعلم؛ أو ينمى لديه لجعله قادرا على أداء نشاط تعلمي أو مهام معينة. و في توصيف آخر , ” هي قدرة المتعلم على حل مشكلات ترتبط بمهارات الفهم و التحليل؛ والتركيب؛ والتعامل مع وضعيات تعليمية جديدة.”

 إنها  بعبارة إوضح :  نظام من المعارف المفاهيمية والمهارية،تنتظم في خطاطات إجرائية، و تمكن في إطار وضعيات معينة من التعرف على المهمة- الإشكالية أو حلها بنشاط  و فعالية . ( يسميها البعض   بالأهداف العليا  أو الكلية)

     فهل يعني الاحتفاء وبالكفاية, رفض مفهوم الهدف؟

 الواقع أن العمل بالكفايات لا يلغي مفهوم الأهداف. و إنما يفتح إمكانية تطويرها بشكل تكاملي حتى لا يقع تجزيء العملية التعليمية التعلمية. 

      أماالفرق بين الكفاية و الهدف فيظهر في كون الهدف يدفعنا إلى التفكير في راهنية الحدث التعليمي,  و بالتالي تغيب تلك النظرة الشمولية و الغائية الاستقبالية. بينما  تمثل الكفاية ذلك الهدف النهائي الشمولي المبني على مقاصد بيداغوجية بعيدة المدى.

            ١_ خصوصية الكفاية 

  • * الشمولية
  • * التجريد
  • * الغائية
  • *   ترابط القدرات و المهارات و الوظائف  بشكل جمعي ( سلوك مركب)
  • * الانتظام في وحدات و عناصر منسجمة.ذات طابع نسقي على عكس الصنافات.
  • * لها علاقة بالغايات و المرامي و الأهداف العامة.
  • * غير قابلة للملاحظة و التقويم المباشر
  • * تحتاج إلى مؤشرات, و التي تعتبر من تمظهرات تحقق الكفاية. 

فالملاحظ أن : كلمةكفايةتعني:القدرة + المهارة + الاستعداد +  القواعد الفطرية  الداخلية لدى الفرد + الأهلية + الجدارة. و يمكن جمع هذه المرادفات في تعريف شامل بقولنا:

إن الكفاية نشاط داخلي (مجرد أو مبهم) يتحول مع الممارسة؛    و مواجهة المشكلات إلى إنجاز معين يثبت نسبة من القدرة على الفعل  الكتابي ، أوالتعبير الشفهي  ، أو الحركي .

فهي اذن  نظام من المعارف المفاهيمية والمهارية،تنتظم بشكل نسقي، و تتمظهر  في إطار وضعيات معينة أثناء الاشتغال  على مهمة- إشكالية؛ أو  التواجد في وضعية  مستجدة؛ او فجائية  

   وتجب الإشارة إلى ان هناك  كفايات مشتركة بين المواد الدراسية . فالكفاية التواصلية مثلا مطلوبة في الأنشطة ذات الصلة بمادة العربية والفرنسية والانجليزية. 

فالكفاية قد تكون متعلقة بوحدة دراسية معينة خلال مدة زمنية غير يسيرة و قد تكون متعلقة بمستوى دراسي معين خلال مدة زمنية غير يسيرة . و قد تكون متعلقة بمستوى دراسي معين خلال السنة .

فالكفايات تتموقع بين الأغراض  و الأهداف العامة, و قد سميت الكفايات بالأهداف المكبرة.Macro- objectifs 

     واسترشادا بكل هذه المعطيات؛ ننبه واضعي البرامج والمناهج  إلى آن عملية بناء المنهاج تفرض التفكير في طرق وتقنيات ووسائل التدريس داخل نسق تربوي متكامل، ووفق استراتيجية مستمدة من أسس اجتماعية وسيكولوجية وثقافية.

فما هو المنهاج الدراسي؟

  يعتبر المنهاج خطة تربوية تنظم عملية التدريس وما يرتبط بها من بنى ثقافية ونظم اجتماعية وأطر بشرية. وهذه الشمولية التي تميز المصطلح أفرزت عدة تعريفات للمنهاج، كما طرحت عدة نماذج واجتهادات حول كيفية بناء المنهاج. وهكذا وجدنا تعريفات متباينة  لكل من :. D’Hainault , Décorte, Gagné, Dolandcher, Taba, Ralf, Tyler

لقد تعددت النظريات حول أسس بناء المنهاج الدراسي :

هناك اتجاهات مختلفة حول الأسس التي يجب أن تحكم المنهاج . ويكفي ان نقف عند ثلاثة اتجاهات :

  واحد يرى أن المتعلم هو محور بناء المنهاج، وبهذا يكون المتعلم بقدراته وميوله وخبراته السابقة أساساً لاختيار محتوى المنهاج وتنظيمه، وهذا الاتجاه يمثل الأساس النفسي للمنهاج.

واحد يرى أن المعرفة هي محور بناء المنهاج. الأمر الذي يجعل مهمة المدرس تقتصر على نقل المعرفة من الكتب إلى عقول المتعلمين. وهذا الاتجاه يمثل الأساس المعرفي للمنهاج.  

واحد يرى أن المجتمع هو محور بناء المنهاج ، وهذا الاتجاه يركز على ما يريده المجتمع بكل احتياجاته وفلسفته واختياراته. وهو اتجاه يمثل الأساس الفلسفي والاجتماعي للمنهاج.

يمكن القول بغض النظر عن مختلف المرجعيات الاجتماعية و السيكولوجية وغيرها؛ ان أسس المنهاج غير منفصلة وإنما متكاملة ومتفاعلة مع بعضها تفاعلاً عضوياً.  إذن  فأسس المنهاج ليست ثابتة بالنظر إلى التحولات في المنظومة المعرفية والنفسية والاجتماعية. وعليه يجب الانطلاق في وضع المنهاج من رؤية تكاملية يتم من خلالها :

  • تعيين الحاجات التربوية
  • تحديد الأهداف
  • اختيار المحتويات
  • اصطفاء الخبرات التعليمية وتنظيمها
  • تصور وضعيات تقويمية ملائمة
  • العمل بمنطق الكفايات في مختلف التعلمات.

ملاك المصطفى 

 استاذ باحث ومدرس بالسلك التاهيلي. مادة اللغة العربية

error: المحتوى محمي !!