استراتيجيات دمج الأطفال في وضعية إعاقة بالمدرسة المغربية
دمج الأطفال في وضعية إعاقة

من إعداد: الدكتور عبدالكريم فاضيل

أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الشرق

المقدمة

من مؤشرات نجاح استراتيجية التنمية في أي دولة حجم الاهتمام الذي توليه لذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، ومدى قدرتها على إدماجهم فيه.  وقد أكد العديد من الباحثين أن العناية بالأشخاص في وضعية إعاقة تمثل إحدى مؤشرات حضارة الأمم.  وفي هذا الإطار فقد حظيت مسالة الإعاقة باهتمام خاص داخل دستور المملكة المغربية لسنة 2011، وذلك من خلال التنصيص على منع التمييز على أساس الإعاقة، ودسترة الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأشخاص في وضعية إعاقة.

فتصدير الدستور الجديد يؤكد على التزام المملكة حضر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي. كما ينص الفصل 34 على أن تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة.

دمج الأطفال في وضعيو إعاقة

طالب مؤتمر الدوحة الدولي للإعاقة والتنمية المنعقد بتاريخ 7 و8 ديسمبر/ كانون الأول 2019 بمدينة الدوحة القطرية الحكومات العربية بعدم إقصاء الأشخاص في وضعية الإعاقة أو ذوي الاحتياجات الخاصة بصفة عامة من نظام التعليم، مؤكدا ضرورة تعزيز نظام تعليم تضميني يشمل بيئة صديقة للإعاقة ومرافق وتكنولوجيا مساعدة. ويعتبر الدمج المدرسي في أقسام العاديين أفضل طريقة لرعاية هذه الفئة حيث إنها تتيح لهم فرص التحصيل الدراسي بمعدل يتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم العقلية بالإضافة إلى مساعدتهم على مخالطة أقرانهم العاديين واكتساب السلوك الاجتماعي المقبول. وقد أثارت قضية إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم والمجتمع اهتمام العلماء والباحثين في دول العالم المتقدم خلال النصف الثاني من القرن العشرين، حيث ارتفعت الأصوات المنادية بضرورة دمجهم بالتعليم تمهيداً لإدماجهم في الحياة العادية مع أقرانهم العاديين.

يعتبر الرهان على إرساء مقاربة تربوية دامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة داخل المنظومة التربوية المغربية، تحديا من تحديات إعمال حقوق الإنسان ضمن المؤسسات التربوية والسياقات الاجتماعية المغربية، وبالتالي فهو هدف من أهداف التنمية البشرية التي تتجه مساراتها إلى تفعيل برامج إصلاح وتطوير فرص حياة الأفراد في وضعية إعاقة، وتمكينهم من الفرص الكفيلة بضمان انخراطهم في مجتمع المدرسة، ومتابعة مسارهم الدراسي بنجاح.

إن المدرسة المغربية أصبحت ملزمة بتوفير عرض تربوي وخدمات تربوية دامجة، تمكن الأطفال في وضعية إعاقة من أن يجدوا مقعدهم الدراسي ضمن الفرص الممنوحة لباقي الأطفال/ التلاميذ، سواء كان ذلك على مستوى الإطار المادي من بنيات تحتية وولوجيات وميسرات، أم كان على مستوى الإطار التربوي من برامج ومضامين دراسية، أم كان على مستوى صيغ التنظيم التربوي والزمني المكيفين مع خصوصيات الإعاقة، وكذا المقاربات البيداغوجية الملائمة لقدرات هؤلاء الأطفال وإمكاناتهم في التعلم. وعلى هذا الأساس، فإن إطار الإدارة التربوية، باعتباره المشرف على مختلف الجوانب التدبيرية الإدارية والمادية والمالية والتنظيمية والتربوية، أصبحت مطالبة باعتبارها قيادة تربوية، أن يفعل مقتضيات التوجهات الرسمية المقترنة بإرادة تنـزيل مشروع تربوي دامج، وذلك تفعيلا لمبادئ فلسفة التربية الدامجة التي انخرط فيها المغرب منذ عدة سنوات وفي مسلسل أجرأتها ضمن المنظومة التربوية المغربية.

     وعلى هذا الأساس، فإن إطار الإدارة التربوية، باعتباره المشرف على مختلف الجوانب التدبيرية الإدارية والمادية والمالية والتنظيمية والتربوية، أصبح مطالبا باعتباره قيادة تربوية، أن يفعل مقتضيات التوجهات الرسمية المقترنة بإرادة تنـزيل مشروع تربوي دامج، وذلك تفعيلا لمبادئ فلسفة التربية الدامجة التي انخرط فيها المغرب منذ عدة سنوات وفي مسلسل أجرأتها ضمن المنظومة التربوية المغربية. 

     لقد عرفت المنظومة التربوية المغربية حركية ودينامية كبيرتين في الآونة الأخيرة من أجل توفير مقعد دراسي لكل طفل من الأطفال في وضعية إعاقة ترجمة لشعار مدرسة الجودة والانصاف وتكافؤ الفرص الذي رفعته الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم بالمغرب 2015-2030 وصار الاهتمام برد الاعتبار لهذه الفئة من الأولويات الملحة، ومطلبا ضروريا من أجل كسب رهان الدمج الكلي لهذه الفئة.

كما أن الموضوع لم يعد يطرح في إطار الإحسان والصدقة، بل أصبح يرتكز على مبادئ حقوق الإنسان واحترام كرامته، خاصة مع المصادقة على القانون الإطار 51.17 والذي نص في مادته 25 على تيسير اندماج الأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة في منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتمكينهم من حق التعلم واكتساب المهارات والكفايات الملائمة لوضعيتهم.

لقد أصبح الدمج المدرسي بالمغرب عموما يضع الإدارة التربوية أمام تحد كبير لإنجاح هذا الورش المهم، حيث شكل مادة للتفكير في بلورة مجموعة التصورات والإجراءات والتدابير والعمليات من أجل تنـزيله وترجمته على أرض الواقع، لدرجة أن نسبة التلاميذ في وضعية إعاقة المدمجين بالمؤسسة التعليمية ضعيفة جدا معبر عنها بعدد من رقم واحد، وأن وزارة التربية الوطنية رفعت كشعار لهذا الموسم الدراسي “مدرسة مواطنة دامجة”.

خاتمة استنتاج

حيث يتوقف نجاح المدرسة بدرجة كبيرة على قدرة القيادات المدرسية والإداريين (أطر الإدارة التربوية) على الاستفادة من قدرات المعلمين (الأساتذة) وأولياء الأمور في تعليم الأبناء وتكوين علاقات إنسانية جيدة معهم، والاستفادة من إمكانات المدرسة المادية، وعمل كل المبادرات التي تتعلق بتنظيم وهيكلة المدرسة لضمان تمدرس جميع التلاميذ. كما يعتبر مدير المدرسة من مقومات تحقيق الأهداف التربوية عامة وأهداف تعليم من هم في وضعية، حيث يمارس أدوارا رئيسية من أجل تحقيق المردودية المطلوبة.

error: المحتوى محمي !!