الجزائر

استقلال الجزائر ووحشية المستعمر الفرنسي

استقلال-الجزائر

أرض الجزائر الطيبة رفضت أن يدنس ثراها الطاهر مستعمر صليبي حاقد، وسارع أبناؤها بتقديم الأرواح قبل الأموال لتحريرها ودحض ما حاول المبشرون نشره من ضلالات وترسيخه من عقائد باطلة لعقود وبكل الطرق الاستغلالية الملتوية.
بين الشائعات والحقائق تظهر قصة فرنسا الاستعمارية التي رحلت وما رحلت، لأنها لا تنفك عن وضع الأعطاب في عجلة سير كل مستعمراتها القديمة، وبصماتها واضحة في كل مسارح جريمة تقترف في حق الأوطان، وما تركته من إرث وما رسخته في بعض عقول من تربوا في حجرها حتى قال فيهم عرابهم ديغول الجنرال الفرنسي “أننا تركنا في الجزائر من هم أكثر ولاء لفرنسا من الفرنسيين أنفسهم” والأيام أثبتت صدقه رغم أنه كذوب.
فقد اعترف الكثير منهم أنهم لا يحركون ساكنا إلا بأمر من الأم الحنون، واعتراف نزار مهندس الانقلاب العسكري على الإرادة الشعبية وإبادة خيرة أبناء الجزائر وبالتسجيل صوتا وصورة، حين أكد أنه توجه بالمناقشة والتحليل للوصول إلى نتائج بالمخبر الفرنسي للمباركة والمصادقة الرسمية على قرار جعل من أبناء الشعب وأمواله حطبا لنار أحرقت الخضر واليابس بعشرية لونها الأحمر وتوشحها السواد.
وبعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال الذي استحقته دماء الأطهار ما زال أثر القدم الاستعمارية على الثرى الندي، فمؤسسات أفلست وأغلقت وحلت محلها مصانع فرنسية، وما بقي يورد للداخل بحرا وجوا، ناهيك عن ما يتم في الخفاء.
بلد مثل الجزائر حباه الله خيرات كثيرة لزم استثمارها، ومواد طاقوية وجب استغلالها بتصنيعها وتكوين اقتصاد قوي، لكن تسعى فرنسا الظالمة جعله مجرد مجتمع استهلاكي وليت الأمر توقف هنا، فالمشكلة أكبر وأعمق مع تراجع الأخلاق وموت الضمائر وغياب الوازع، وما عجزت عنه فرنسا أثناء تواجدها العسكري بدأت بوادره تظهر اليوم ، فمتى سيعود هذا الشعب من غفلته ويرجع لدينه فلا خلاص له إلا به.

إقرأ أيضا:رفات وجماجم

الأمة المسلمة لا تقوم لها قائمة إلا بالإسلام، أما ما يزعمه أدعياء التحرر والديمقراطية فليس سوى كذبة أخرى من أكاذيبهم وإلا أين هي الديمقراطية حينما يفوز بالأغلبية وبنزاهة من يطالب بتطبيق شرع الله فلا يلقى غير الانقلاب أو القتل أو القصف ليواجه الدبابة العسكرية محليا ودوليا وسيواجه الشرق والغرب بتهمة الإرهاب.

العدوان الذي تتعرض له مالي اليوم منشؤه الحرب الاعلامية التي شنتها مختلف وسائل الاعلام الفرنسية بلا هوادة حتى نجحت في تحويل الكلمات إلى قنابل لإبادة شعب ذنبه التوحيد وثروات طبيعية جلبت مطامع نهازي الفرص الذين سارعوا لتضليل الرأي العام وكسب التأييد ببث صور وإذاعة أخبار صحبتها تحليلات سياسية لخبراء في التلفيق وإخفاء النوايا لإضفاء الشرعية على قرارات مجحفة تدعم الهجوم جوا وبرا بما ثقل وزنه من أسلحة للخوض فيما تزعم فرنسا أنها حرب على الإرهاب كما فعل سابقا بوش في حربه على أفغانستان والعراق ورحل حاملا براميل البترول مخلفا الدمار والأسى.

تشهد أرض الجزائر على وحشية الاستعمار وما خلفه من آثار ولا يمحا ذلك يوما من الذاكرة فالجلاد ما وضع سياطه لقرن و32 سنة ثم يقف ليناظر ويدافع عن حقوق الإنسان والعدل والمساواة.

تناقضات ومفرقات على أرض الواقع تفرض التساؤل لماذا غابت إرادة التغيير، أو ليس شعب الجزائر الثائر صاحب حق استرده بتضحيات جسام فعلام التضليل والتماطل عن إعلانها صراحة ببغض من احتل الأرض واستباح العرض ومازال لحد الساعة يراوغ وينافق ولا يكف عن المكر والخديعة بدعوى الانفتاح والمصالح المشتركة.

إقرأ أيضا:رفات وجماجم

لن نكف يوما عن تعليم أبنائنا وما سيعلمونه لأبنائهم وما تعلمناه من أبائنا ما تعلموه من أجدادنا أن الاستعمار الفرنسي كان غاشما ظالما حقيرا بل أقذر ما على الأرض ولكن البواسل ما استكانوا وثاروا بجهاد مقدس مازال لحد الساعة.

السابق
إعادة إفتتاح مسجد آياصوفيا بتركيا
التالي
التعليم الالكتروني ضرورة تفرضها جائحة كورونا