مقالات متنوعة

الآثار المدمرة للأفلام الإباحية على التحصيل الدراسي لأبنائنا

الآثار المدمرة للأفلام الإباحية

الدكتور: الأستاذ العبدلاوي العلوي محمد.

تقديم

إن انفتاح المتعلمين اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الانترنت عموما، زاد من انعدام مراقبة الآباء للسلوك الخاص بأبنائهم وما دعاني إلى تناول هذا الموضوع تصريح كثير من المتعلمين لي بإدمانهم الشديد على هذه المواد الإباحية حتى إن بعضهم صرح باستحالة الابتعاد عن هذه المواد، حتى أن نصيب الأنترنت الذي خصصه الاباء للتواصل مع  أساتذتهم -للاستفادة من التعليم عن بعد -كانوا قد استهلكوه في مشاهدة الافلام الإباحية، ومن هنا كان الدافع إلى كتابتي هذا المقال فحاولت جاهدا توسيع دائرة البحث لمعرفة الأسباب التي دفعت هؤلاء الاطفال الى الإدمان، وما آثار هذه المواد على التحصيل الدراسي لأبنائنا وكيف لهذه المواد السامة أن  تحكم بالإعدام على التحصيل الدراسي للمتعلمين، وسنأتي بإذن الله تعالى بشهاده الغرب على نفسه بدراسة مخاطر مشاهدة الأطفال لهذه المواد الإباحية و أثره على تحصيلهم الدراسي.

تعريف المادة الإباحية

إن كلمة المواد الإباحية أو ما يعرف عادة بـ “البورنو” أصله كلمة مشتقة من كلمة يونانية تعني:” الكتابة إلى البغايا” ومن هنا نفهم أن كلمة: “المواد الإباحية ليس إلا تلطيفا لهذه العبارة القبيحة حتى يسهل تداولها واستعمالها بل وتقبلها بين الناس وكأنها أشياء مباحة لذر الرماد في العيون وستر آثارها المدمرة، إن طفلا أو تلميذا أدمن هاته المواد والمواقع لا يسعك الا أن تكبر أربعا على تحصيله الدراسي مالم يسعفه ويتداركه الآباء والمعلمون والأساتذة من مستنقعه، دون إغفال تحصيله الأخلاقي الذي سينحدر إلى الدرك الأسفل.

إقرأ أيضا:الإعلام ومتاهات الظواهر المجتمعية

ويمكن الربط المباشر بين المتعلمين المدمنين على هاته المواد وبين تحصيلهم الهزيل في المدارس، لذا وجب تسليط الضوء على هذه الظاهرة أو بالأحرى الآفة الخطيرة، رفعا للوعي المجتمعي، فإنك إذا نظرت إلى تخوف الآباء والأمهات ستجده منصبا على  التدخين والمخدرات وأن ميزان الاستقامة عندهم هو بعد أبنائهم عنها، غاضين الطرف عن الاثار المدمرة لهذه المواقع على تحصيل أبنائهم  في المدارس والجامعات والتي اثبتت الدراسات الغربية أن تأثير الأفلام الإباحية على العقل كتأثير المخدرات سواء بسواء.

وبالرغم من عدم وجود تعريف حديث لمصطلح  الإباحية، إلا أن القاسم المشترك في كل التعريفات هو أن هذه المادة تحتوي على الجنس الفاضح الذي ينتهك القيم الأخلاقية للناس.

لكن التعريف الأقرب إلى ثقافتنا هو أن المادة الإباحية هي «كل مادة تحتوي على جنس فاضح أو ضمني، بدءاً من الصورة العادية الكاشفة للعورة، وانتهاءً بالفيلم الذي يصور العلاقة الجنسية الكاملة بين أطراف متماثلة أو متغايرة، أطفالاً كانوا أو كباراً أو حتى حيوانات، وتهدف أساساً إلى إثارة الشهوة الجنسية عند المتلقي أي الجمهور سواء القارئ أو المستمع أو المشاهد، أياً كانت الوسيلة التي تُعرَض بها”.


الآثار المدمرة للأفلام الإباحية على التحصيل الدراسي للطفل

لا يمكن حصر آثار المواد الإباحية التي تغزو القنوات أو العالم الافتراضي كما ونوعا، بل أن تأثيرها السلبي قد يكون طويل المدى ولا ينحصر على الفرد المتعاطي لهذه المحظورات بل يمتد لمحيطه ومجتمعه ثم العالم ككل.

إقرأ أيضا:تحديات الدول في تدبير الشأن العام الصحي ومحاربة الأوبئة وعواقبها

وكمثال هذا عرض للآثار السلبية للأفلام المخالفة على التحصيل العلمي للطفل.

غباء الطفل وبلادته

 من خلال دراسة أجراها باحثون ألمان في معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية، سُئل 64 رجلًا تتراوح أعمارهم بين 21 إلى 45 سنة، عن عاداتهم أثناء مشاهداتهم للأفلام الإباحية، وفحصوا كيف تتفاعل عقولهم مع الصور الإباحية.

فأفادت الدراسة أن مدمني الإباحية تتقلص لديهم المادة الرمادية، فتضعف عقولهم  عن  أولئك الذين لا يشاهدون  المواد الإباحية ومن هنا نفهم بعضا من بلادة الطفل وانعدام تحصيله الدراسي داخل فصول الدراسة، وعدم استيعابه لما يلقى إليه من العلم والمعرفة.

فمراكز الاستجابة الايجابية لديه يتم تضعيفها، وما حباه الله من ذكاء طبيعي بضيعه فيما يضره فيحرم منه.

ضعف الذاكرة وتراجع مستوى الحفظ

أكد باحثون ألمان في جامعة دويسبورج أيسن الألمانية دراسة تعود لعام 2012، لفحص مدى تأثير مشاهدة الإباحية على الذاكرة قصيرة الأمد، وجرت الدراسة على 28 رجلًا يبلغ متوسط أعمارهم 26 سنة، وعُرض على المشاركين صورا إباحية وأخرى غير جنسية مرتبطة بممارسة الرياضة مثلًا والضحك… إلخ، وطلب من المشاركين أن يحددوا ما إذا كانت الصورة التي يرونها الآن هي تلك التي رأوها قبل أربع صور في العرض أم لا فكانت النتائج كالآتي:

إقرأ أيضا:الحياة الزوجية ليست مجرد متعة

إن المشاركين الذين لم يتعرضوا لصور إباحية كانت إجابتهم صحيحة بنسبة 80%، في حين كانت نسبة الإجابة الصحيحة 67% عند من تعرضوا للصور الفاضحة، وتجدر الإشارة أولا أن المشاركين تعرضوا فقط لصور لا شرائط فيديو وبذلك أثبتت الدراسة أن مشاهدة المواد الإباحية تجعل المشاهد لها ضعيف الذاكرة وبالتالي ضعيف التحصيل الدراسي.

 ثانيا أن المشاركين هنا كانوا بالغين وكانت النتائج مدمرة كما رأيت، فما بالك بأطفال الصغار؟.

الدخول في نوبات الاكتئاب

ومن الآثار المدمرة أيضا الدخول في نوبات الإكتئاب، حيث أجرى كيفن سكينر الدكتور في علم النفس دراسة تعود لعام 2011، لبحث العلاقة بين مشاهدة المواد الإباحية والشعور بالاكتئاب، وكشفت الدراسة أن الأشخاص الذين شاهدوا المواد الإباحية أكثر شعورًا بالاكتئاب.

وقد طرح سكينر سؤالًا أساسيًا مفاده: «هل هناك علاقة بين كثافة مشاهدة المواد الإباحية والاكتئاب؟» وسأل المشاركين عن معدل مشاهدتهم للمواد الإباحية، وقاس مؤشر الاكتئاب لديهم.

وأجاب على السؤال نحو 450 شخصًا معظمهم رجال، ومن بين المشاركين مجموعة تشاهد المواد الإباحية من ثلاث إلى خمس مرات في الأسبوع، وقد بلغ معدل الاكتئاب لديهم 18 بفارق كبير عن معدل الاكتئاب لعامة السكان الذي بلغ 6.5، فيما ذهب معدل الاكتئاب للمجموعة التي تشاهد موادَّ إباحية يوميًا، إلى فوق 21 وهو معدل اكتئاب شديد.

الفشل الدراسي

هذه نتيجة حتمية لما سبق فقد أجرى العديد من الباحثين دراسات على الآثار المدمرة على التحصيل الدراسي للمتعلمين وذلك بحصولهم على نقط ودرجات دنيا مقارنة بأقرانهم، وكان أبرزها ما قدمه الدكتور فيليب زيمباردو المتخصص في علم النفس، بالتعاون مع متخصصين آخرين، استعان فيه بملاحظات الآباء والأمهات وأقارب المشاركين، وخلصوا أن الفتية الذين تبدأ أعمارهم من 12 سنة، ويتابعون الأفلام الإباحية يفشلون في المدرسة، ويصبحون غير قادرين على التواصل مع المرأة أو على العمل في المجتمع.

لا يسع الإباء والامهات اليوم الا مزيدا من الانتباه إلى خطورة ما يشاهده أبناؤهم سيما على هواتفهم الذكية، إذا ما ظهر على الأبناء تقهقر أو تأخر في تحصيلهم الدراسي، كما يجدر التنبيه إلى ضرورة الرجوع الى أساتذهم وربط جسور التواصل مع المدرسة وتفعيل أدوار جمعيات آباء وأولياء التلاميذ لمعرفة تطور التحصيل الدراسي للتلميذ داخل فصول الدراسة لتدارك ما يمكن تداركه وتجنيب أبنائنا مصير الانحراف.

فائدة

إن حكم مشاهدة هذه الأفلام شرعا هو التحريم القطعي، ففيها دعوات صريحة إلى الزنا الذي حرمه الله تعالى، والتزام الرذائل التي يتنزه عنها كل ذي عقل ولب وفطرة سليمة، لذا لا يجب إغفال الجانب الديني فالوازع أهم عامل لمنع مثل هذه الكوارث الدخيلة.

وقد أمر الله تعالى عباده بحفظ جوارحهم، وغض الأبصار عن محارم الناس وعوراتهم حيث قال عز وجل:” قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون* وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن” [سورة النور/ الآية: 30/31].
والمفاسد التي تقع بمخالفة هذه الأوامر عظيمة، تعود بالضرر على الفرد والمجتمع، أولها التجرؤ على المحرمات التي تورث قسوة القلب، وتضييع الحقوق وتفويت المصالح وغيرها من الموبقات، ومخطئ من يظن أنه سيستمتع أو سيتسلى بمثل هذه الأفلام الوضيعة، لأنه لا محالة سينحدر من المملكة الانسانية إلى اسطبل الغرائز الحيوانية بلا ضابط ولا وازع يعصمه من الهلاك في الدنيا قبل الآخرة، وفشل حياته الزوجية لاحقا.

كما يجدر التذكير أن تربية الأبناء أمانة، وكل سيسأل عن ما قدمه، ولا تحصر رعاية الأطفال في المأكل والمشرب والمأوى بل الأهم من ذلك تنشئتم تنشئة سليمة وفق أسس ومبادئ مثلى، وفي مدرسة سيد البشرية مقررات ومناهج من شأنها تخريج أجيال تقود الأمة نحو القمة.

ففي الحديث الصحيح عن عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عَشْر، وفرقوا بينهم في المضاجع” (رواه أحمد وأبو داود).

فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فضلا عن وجود قواعد أساسية في تربية الطفل وفق الشريعة الإسلامية التي تصلح لكل زمان ومكان حتى لزمن التكنولوجيا والتطور السريع.


المصادر والمراجع

للتواصل:

الهاتف :0662469050 – البريد الالكتروني:[email protected]

السابق
العناية بالشعر بين الطرق المفيدة و العادات المضرة
التالي
أفضل الأطعمة لبناء العضلات و زيادة الوزن