تعليم و ثقافة و فكر

الأنترنت …نعمة أم نقمة؟

جوجل

لقد بات العالم اليوم قريةً كونيّةً صغيرةً ،بفضل ما تقدّمه لنا الأنترنت  من معلوماتٍ عن كلّ ما يدور و ما يجري فيه من أحداث …فباتت الأنترنت وسيلتنا للوصول إلى كلّ مكان والتّعرّف عليه دون أن نتزحزح من أماكننا. ولكن السّؤال الّذي يطرح نفسه هنا:هل الأنترنت نعمةٌ أم نقمة؟

لو فكّرنا جيّداً لوجدنا أنّ الأنترنت باتت حاجةً ضروريّةً في عصرنا…حاجةً يصعب التّخلّي عنها ،لأنّها باختصار أصبحت موجودةً في كلّ عملٍ نقوم به : في العمل…في البيت..وحتّى في المدرسة .ومن النّادر أن نجد مكاناً يخلو من الأنترنت.وهذا ما يستدعي التّفكير أكثر من ذي قبل بما يتوجّب علينا فعله إزاء هذه القرية الكونيّة الصغيرة .

أوّلاً:

علينا معرفة كيفيّة الإستفادة من الأنترنت ،وهذا لا يتمّ إلّا إذا امتلكنا وعياً كافياً يسمح لنا بانتقاء الأفضل منها مثل التّعلّم من خلال الأنترنت أو البحث عن المعلومات لكتابة الأبحاث ،أو حتّى للبحث عن وظيفة عن بعد .وبالتّأكيد لا ضرر من متابعة بعض الأمور التّرفيهيّة أو النّكات للتّرويح عن النّفس والضّحك قليلاً بعد يومٍ طويلٍ من العمل مثلاً…

ثانياً:

علينا أن نكون أكثر حرصاً على أولادنا عند استخدامهم للأنترنت .بالطّبع ليس الحلّ منعهم منها وذلك لأنّها موجودةٌ في كلّ مكانٍ من حولنا ،ولكن يتوجّب علينا مراقبة ماذا وكيف يستخدمونها .وهنا أريد أن ألفت النّظر إلى أنّ كلمة “مراقبتهم” لا تعني أبداً أن نضيّق الحصار عليهم ،أو أن نشعرهم أنّنا نراقب كلّ تحرّكاتهم فهذا سيعطي نتيجةً عكسيّة .المطلوب هنا أن نشرح لأولادنا كيفيّة استخدامهم الصّحيح للأنترنت وتوعيتهم جيّداً حتّى يستفيق وعيهم هم تجاها لكي يستخدموها بشكلٍ إيجابي حتّى وإن كنّا لسنا بجانبهم .

إقرأ أيضا:المنهاج التعليمي الجديد للتعليم الابتدائي

ثالثاً:

عند استخدام الأنترنت من أجل العمل عن بعد يحب الإلتفات جيّدا والبحث عن مواقع موثوقة لكي لا يذهب تعبنا سدى نتيجة عمليّات نصبٍ أو احتيال.

رابعاً:

ممكن أن أوجّه هذه الكلمة لكلّ من يبحث عن شريك الحياة في الأنترنت، فقد أصبح هذا الأمر منتشراً جدّاً في أيّامنا هذه ،ولكن ما يخفى عن الكثيرين أنّه يصعب تحديد ومعرفة تفكير الآخر بشكلٍ جيّد فقط من خلال شاشةٍ وبضع رسائل رائعة …لأنّ أكثر الأشخاص-بالطّبع لن أعمّم- يتحوّلون إلى شعراء يردّدون أجمل قصائد الحبّ والغزل -الّتي بمعظمها تكون منسوخةً من الأنترنت-والّتي بإمكانها جعل أقسى قلبٍ في العالم يصبح كقلب طفلٍ صغير.

من هنا نلاحظ أنّ مهمّتنا قد تكون صعبةً قليلاً ، وخاصّةً إذا كنّا من أولئك المدمنين على استخدام الأنترنت .فالمطلوب إذاً تدريب أنفسنا تدريجيّاً لتخطّي اندفاعنا الجنوني تجاهها ،وبالتّأكيد هذا التّدريب بحاجة إلى بعض الوقت لكي نصبح قادرين على مقاومة مغرياتها.

     في النّهاية يمكن القول بأنّه نحن فقط  نملك القرار لنحدّد إذا كانت الأنترنت نعمةً علينا أو نقمة…ونحن فقط من نستطيع أن نصنع الجسر الّي يأخذنا إلى برّ الأمان لنعيش حياةً أفضل.

إقرأ أيضا:واتس أب يطلق خاصية جديدة تنال إعجاب مستخدميه
السابق
عمل الأطفال . . انتهاك يومي للحقوق
التالي
أطفال الشوارع ..مآس ومواجع

اترك تعليقاً