الطب النبوي

الإنسان والطب البديل

تقديم

  قد يصف الطبيب لمرضاه عدة أدوية ليملأ الصيدلاني كيسا من الكبسولات والشراب والحقن والمضادات الحيوية وغيرها من المواد الكيماوية ولكن بعد انتهاء فترة العلاج لا تتحسن الحالة، بل يمكن أن يزداد الوضع سوءا ويظهر الطفح الجلدي أو القرحة المعدية والآلام المعوية إلى جانب الداء الأصلي لتبدأ رحلة البحث عن علاج بديل وناجع تستعمل فيه مواد طبيعية، فما هي حقيقة هذا العلاج وما أصله؟

الطب البديل عبر التاريخ

عكس ما يشاع أن الطب البديل ظهر في أوربا فإنه عرف من قبل أن يصل إليها، فتدل الآثار القديمة والمخطوطات التاريخية على وجوده في العهد الفرعوني وعند الهنود القدامى حيث برعوا في التداوي بالأعشاب والطرق التقليدية.

 أما في الحضارة اليونانية في القرن الرابع قبل الميلاد فقد اهتم الحكماء بهذا الاختصاص وجعلوا له مؤلفات وقوانين توضح فوائد الأعشاب وطرق العلاج بها ومن أشهر المختصين في هذا المجال ” أبقراط”.

كما اشتهر الصينينيون بتفوقهم في العلاج البديل باستعمال تقنيات خاصة منها الوخز بالإبر وكذا استغلال الأعشاب وخاصة نبات ” الجنسنج” الذي يقوي جهاز المناعة ويعمل على تقوية الذاكرة وزيادة التركيز وتحسين قدرة التحمل وإبعاد الإجهاد.

إقرأ أيضا:وباء كورونا هل هو بداية سقوط إمبراطويات الظلم؟

ومع قيام الدولة الاسلامية المتطورة فكريا والمتقدمة علميا اهتمت بالعلم والعلماء وشجعت على ترجمة كتب الطب والعلوم وإخضاع الاكتشافات للتجارب والتمحيص لتعرف ازدهارا لم يشهد له العالم مثيلا .

ومن أشهر علماء المسلمين في مجال الطب والصيدلة وعلى سبيل التمثيل لا الحصر فعددهم كبير جدا يُذكر منهم:

أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي ابن سينا: ولد (370هـ – 980م) وتوفي عام (427هـ -1037 م) يعرف بأمير الأطباء ويعد أول من كتب عن الطب في العالم متبعا أسلوب “أبقراط”.

أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي: ولد سنة ( 250 هـ 864 م) وتوفي سنة ( 311هـ – 923م) صاحب كتاب ” الحاوي في الطب ” وضم كل المعارف الطبية منذ وجود الإغريق حتى عام  925 للميلاد، كان المرجع الطبي الرئيسي في أوروبا.

ففي القرن الثاني عشر للميلاد كان التطبيب والتداوي بالأعشاب في أوربا حكرا على الرهبان ومن أشهرهم عالم الوراثة” مندل ” الذي كان راهبا إكتشف علم الوراثة  أثناء زراعتة لبعض أنواع الزهور والأعشاب الطبية في حديقة الكنيسة التي كان يعيش فيها.
ومع ظهور الفتوحات الإسلامية ونقلها للحضارة إلى الغرب انتشر طب الأعشاب العربي في حين كان الناس هناك يعيشون انحطاطا فكريا وتخلفا، تحكمهم الخرافات ومعتقدات الايمان بالأرواح الشريرة فنقل إليهم المسلمون الإشراق الفكري والوعي العلمي ومعه علم التطبيب.

إقرأ أيضا:بعض الطرق البسيطة لمنع انتشار 19-COVID بين المصلين داخل المساجد

الطب البديل بين الحقيقة والتضليل

رغم أن ظاهرة الطب البديل موجودة قبل الطب الكيميائي إلا أنها عرفت بعض التراجع في العصر الحديث ثم عاد الاهتمام بها في الآونة الأخيرة خصوصا بعد خضوعها للتجارب العلمية وتخصيصها بالدراسات وتدعيم الأطباء والدكاترة لها، غير أن الكثيرين ممن احترفوا مهنة علاج الناس بالأعشاب والطرق التقليدية يخلطون بين التداوي والدجل والاحتيال إما جهلا أو تجاوزا فاختاروا تسميات رنانة لجلب الانتباه منها طب الأعشاب والطب التكميلي، الطب النبوي، الطب البديل وهكذا، فصاروا يلقون إقبالا شعبيا كبيرا، ومنهم من يدعي أن الله وهبه غوثا إلهيا توارثته العائلة، فيخلطون بين التبرك والسحر والمداواة و حتى ولو أتت هذه الطريقة بنتيجة إيجابية إلاّ أنها محرمة لأننا لا نعتمد  المبدأ الباطل بأن “الغاية تبرر الوسيلة”، وما خالف شريعتنا وتعارض مع عقيدتنا فهو باطل ومحظور، ولو اقتنع الناس بأن المعالج مبارك مصلح فلا توجد حقيقة تسمى “لمسة الشفاء” وإنما هي معجزة منحت لسيدنا “عيسى عليه السلام” الذي كان يمسح على الكفيف فيبصر وعلى جلد الأبرص فيشفى ومنه سمى بالمسيح والمعجزات حكر على الأنبياء سلام الله عليهم لاغير.

 والطب البديل غير ذلك فهو يستعين بالأعشاب الطبية والحشرات مثل لسع النحل، وتقنيات التدليك أو الوخز وفق طرق مدروسة، ولهذا يجب استشارة أهل الاختصاص قبل اللجوء لهذا النوع من العلاجات.

إقرأ أيضا:وباء كورنا أين كيف ولماذا؟
مستحضرات الطب البديل

 فرغم كل ما وصل إليه الطب الحديث من تطور إلا أنه كثيرا ما يبقى عاجزا أمام أمراض عضوية مستعصية وحالات نفسية صعبة، كما قد لا يستجيب الجسم للعلاج الكيميائي ولا يحتمل آثاره الجانبية في حين أن الطب البديل متوفر وفيه علاج فعال وبمختلف الوسائل والأساليب، أولها التداوي بالقرآن ثم العسل وكذا إتباع نظام غذائي معين أو استعمال الأعشاب الطبية، واستخراج الدم الفاسد عن طريق الحجامة، وكذا فتح الجلد بالمشرط وقطع العرق المسؤول عن الداء ، وغيرها من الممارسات التي تعتمد على الطبيعة ولا تلجأ إلى التراكيب الكيميائية والمنتجات الصناعية.

الأعشاب الطبية

هناك عدة دراسات وأبحاث فضلا عن الهدي النبوي لإظهار فوائد الأعشاب وتأثيراتها الإيجابية على صحة الإنسان وهذا لا يمنع من وجود مخاطر عند استعمالها، لذا فالحذر واجب ولا يمكن استعمالها إلا من قبل مختص يحدد نوع العشبة ومقدار الكميات التي يجب ان تناولها وكذا طريقة تحضيرها أو تحديد الخلطات التي يجب أن تضاف إليها.

وللتوضيح أكثر هاهي بعض الأعشاب التي تحتوي على مركبات تعتبر خامات أولية لصناعة مستحضرات علاجية أنفع من العقاقير ومن غير أعراض جانبية أو مضاعفات .                 

الحبة السوداء – حبة البركة- : تفيد التهابات الرئة والربو والكثير من الأمراض فقد قال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام :” الحبة السوداء دواء لكل داء إلا السام “، والسام هو الموت، ويمكن معرفة باقي وصفاتها واستعمالاتها بالرجوع إلى كتاب الطب البديل تحت إشراف مجموعة من الدكاترة من  الصفحة 60إلى 73 .

الحنة ( الحناء) : بها الكثير من المضادات الحيوية .                  

الصبار: مفيد في أمراض الجلد والمعدة، وقد تم فصل مركباته على هيئة نقية من عصارة الأوراق وصنعت كمراهم للجلد والعين، وحبوب لعلاج القرحة المعدية .

العرق سوس: يستعمل في المستحضرات الصيدلانية لعلاج قرحة المعدة وحموضتها، القيء أثناء فترة الحمل.

المجال لا يتسع لذكر المزيد من الأعشاب على كثرتها ولكننا نصل إلى نتيجة مؤكدة هي أن اإيجابيات الطب البديل كثيرة  قد نفتقدها في الطب الحديث ولكن ذلك لن يكون إلا بالتوجه إلى عيادات مختصة ومراكز علاجية تستعمل ما أوصي باستعماله في السنة النبوية أو تم إخضاعه للتجربة العلمية.

السابق
ثـقافـة الحــوار الأسري
التالي
التعدد اللغوي بأبعاد متعددة

تعليقان

أضف تعليقا

  1. Adji قال:

    موضوع يستحق كل الاهتمام،فقد عانت مجتمعاتنا كثيرا من هذه الظاهرة التي اكتسحت كل بيوتنا و وفتكت بأرواح الأبرياء نتيجة الجهل و عدم معرفة في هذا الافاق.

اترك تعليقاً