مقالات تربوية

الانزلاقات أو الآثار الديداكتيكية في الرياضيات

الانزلاقات أو الآثار الديداكتيكية في الرياضيات

هذه سلسلة من مقالات تربوية تنشر حصريا بالتعاون مع موقع معين المعرفة والباحث و المؤطر التربوي محمد فصيح، جميع الحقوق محفوظة (يحظر نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها إلا بنشر رابط الموضوع الأصلي).محمد فصيح، باحث ومؤطر تربوي،مقال 21 دجنبر 2020

     أحيانا تكون بعض الممارسات الديداكتيكية للمدرس تبني صعوبة من صعوبات الاكتساب ويبقى

 المتعلم عاجزا أمام مشكل معين، فهو ينتظر مساعدة، تغيير، توضيح … هذا الانتظار وإن تحقق

مراده تكون له عواقب وخيمة وآثار كبيرة تكبل ذهن المتعلم في البحث عن الحل وتجاوز المشكل.

    ونذكر أمثلة لذلك :

 1- أثر توباز :

في هذه الحالة يقترح المدرس أسئلة على مقاس الأجوبة التي يريد سماعها، فمثلا عندما يقترح المدرس سؤالا معينا لا يتلقى أي جواب عليه، يستعين بأسئلة أخرى تحمل مؤشرات على جواب السؤال الأول، فهو يغير السؤال ويحتفظ بنفس المعنى.

    سؤال : لديك 10 دراهم، اشتريت حلوى ب 4 دراهم. كم سيقى لديك؟.

        لا يتلقى المدرس أي جواب

    سؤال : ما هي العملية المناسبة : الجمع أو الطرح؟

إقرأ أيضا:من البيداغوجية والديداكتيك إلى المنهاج الدراسي

 2- أثر جوردان :

يقترح المتعلم جوابا ساذجا، هذا الجواب يكون مؤشرا نهائيا عند المدرس بأن عملية الفهم والاستيعاب قد تحققت.

    السؤال : ما الفرق بين المحيط والمساحة؟

    الجواب : المحيط ما أحيط بالشيء والمساحة ما يوجد داخل الشكل.

   المدرس : أحسنت، ممتاز (يكتفي بهذا الجواب دون الخوض في التمثيل الهندسي للمحيط والمساحة حتى يتأكد من الاستيعاب الجيد للمفهومين).

 3- أثر بجماليون Pygmalion :

 يتعامل المدرس مع إنجازات المتعلمين حسب توقعه للإنجاز، حيث يتفاعل مع هذه الإنجازات حسب توقعه، عندما يكون التوقع للإنجاز جيدا فسيتعامل مع الإنجاز بفعالية التوقع الإيجابي حيث قد يغفل خطأ في الإنجاز، أما إذا كان توقعه سلبيا فسيتعامل مع الإنجاز بشكل سلبي ويبحث عن الأخطاء ويشك في الإنجازات الصحيحة عندما يكون توقعه سلبيا.

    السؤال : مسألة معينة

    جواب أحد المتعلمين (توقع المدرس جوابا خاطئا منه) : وجد العملية الصحيحة

    المدرس : من أعطاك الجواب الصحيح؟ من أين لك بهذا الجواب.

إقرأ أيضا:النموذج البيداغوجي الجديد والهيكلة اللغوية لإصلاح المدرسة

   ويكون لهذا الانزلاق أثر مدمر بالنسبة للمتعلم.

 4- الانزلاق الميتا معرفي :

عندما يفشل المدرس لإكساب مفهوم معين للمتعلمين، يقدمه بأسلوبه الخاص ويعمد إلى تغيير الموضوع بموضوع آخر، ويكون المتعلمين في هذه الحالة في صراع داخلي لعدم اكتسابهم الكامل للمفهوم المراد في الدرس.

   المدرس : مسألة معينة

   المتعلمون : لم يستطيعوا إيجاد الحل (العملية المناسبة)

   المدرس : اقترح العملية مع شرح لمصدر العملية (لكن المتعلمين لم يفهموا المصدر) وبدأ في الحسابات مع المتعلمين بعد شعوره بفشل إيصال أو إبلاغ المتعلمين مصدر العملية.

    هنا الأساس هو مصدر العملية (تحليل المسألة) وليس الحسابات، لكن المدرس عمد لهذه الحسابات وترك المصدر لإحساسه بالفشل.

 5- الاستعمال المفرط للتشابه :

يعمد المتعلم إلى اكتشاف التشابه بين السؤال الحالى مع الأسئلة السابقة، حيث أن التشابه المفرط للأسئلة والذي يعمده المدرس يخلق هذا الرجوع الدائم للتمارين السابقة، على عكس تغيير في نمط الأسئلة والذي لا يولد هذا الأثر.

    التشابه يعتبر وسيلة إيضاح جيدة لكن ليس بإفراط، فسؤال : اعرب الجملة يتولد عند الطفل أن سؤال الإعراب مرتبط دائما بجملة مقترحة، فعندما تغير له السؤال إلى : اعرب ما تحته خط، سيعرب ما تحته خط  باعتبارها جملة وقد حدث لي هذا الأمر شخصيا في بداية ممارستي المهنية.

إقرأ أيضا:أنواع الإملاء وطرائق تدريسه

   في الرياضيات نجد مشكل التشابه حاضرا فهذا مثال على ذلك :

     سؤال 1 (مألوف):  اكتب بالأرقام : 3+20+700   

           الجواب : 723

     سؤال 2 (غير مألوف) : اكتب بالأرقام 20+3+700

          الجواب : 732 (الاحتفاظ بنفس الترتيب)

   6- شيخوخة الوضعيات التعليمية :

البرامج والمناهج في تغير مستمر، مما يحدث حركية ودينامية في إنتاج الوضعيات التعليمية، المدرس في هذه الحالة -بعد التغيير- لا يساير الموضة ويبقى حبيس التقليد، أنشطة وتمارين كتابية مما يولد الخمول عند المتعلم والسكون.

   مادة الرياضيات تحتاج إلى وضعيات تعليمية تتميز بالحركة والدينامية، يكون المتعلم ممارسا لعملية التعلم وليس متلقيا لها فقط.

    المدرس (شيخوخة الوضعية): نضع وننجز هذه العملية ويبدأ في تقديم التقنية، المتعلم لا يستطيع حل وضعية مسألة.

    المدرس (تغيير الوضعيات) : نشاط مناولاتي حسي (القضبان والمربعات) – لعبة – وضعية بها أخطاء يبحث عنها المتعلم – وضعيات لها معنى – مشروع …. المتعلم في هذه الحالة قادر على حل وضعية مسألة.

  7- أثر الانتظار الغامض :

 في بعض الأحيان يطرح المدرس سؤالا يحتمل مجموعة من الأجوبة، لكن المدرس ينتظر جوابا واحد وينفي صحة الأجوبة الأخرى.

    السؤال : ما هو المضلع الرباعي؟

    الأجوبة : المربع – المستطيل – له 4 رؤوس – له 4 زوايا… (ينفيها المدرس)

    جواب المدرس : المضع الرباعي له 4 أضلاع.

  بعد هذا الجواب المقترح للمدرس سيتخلى المتعلمون عن أجوبتهم ويعتبرونها خاطئة.

  8-   أثر انعدام الثقة والطمأنينة :

 يخلق المدرس بسلوكه أحيانا عدم الثقة عند المتعلم في إجاباته حيث يغيرها بشكل متواصل أو يمكن أن يحجب عن مشاركة جوابه، ويحتم على المدرس بناء الثقة بينه وبين المتعلمين وبناء الثقة كذلك بين المتعلمين، هذا الجو الذي تسوده الثقة يخلق بيئة آمنة وسليمة للمشاركة في الاكتساب وليس الاحجام عنها.

    كمثال على ذلك قد يقبل المدرس جوابا خاطئا معتقدا أنه جواب صحيح أو قد يتفوه بمعلومة خاطئة.

    أحد المتعلمين وبسبب عدم ثقته في ردة فعل المدرس أراد أن يتدخل للتصحيح لكنه يحجم على ذلك ويكون

سبب عدم الثقة في اكتساب معلومات خاطئة.

  يستحسن للمدرس أن يؤكد للمتعلمين أنه يمكن له أن يرتكب أخطاء ويبني الثقة لتطوير المشاركة الفعالة.

السابق
التدريس وفق نهج التقصي في العلوم
التالي
جدول الضرب الغنائي للأطفال