تعليم الأطفال

التربية والتعليم في المدارس القرآنية

أين هي التربية في المدارس؟ هذا هو السؤال المهم والجوهري الذي يتبادر للأذهان بمجرد ذكر المدرسة التي صارت تتسلل إليها مختلف الآفات كالعنف والانحلال الخلقي، فقد صار كل قبيح وسيء أمرا مألوفا والشجارات قائمة دوما لو لأسباب تافهة.

فلم تعد المدرسة اليوم عنوانا للتربية والتعليم بقدر ما صارت عنوانا للنزاعات وتفشي الانحلال، ليصل الأمر حد استعمال تطبيقات استحضار الجن عن طريق شبكة الانترنت في المدارس ظنا أن ذلك لعبة لا تتعدى خط التسلية، والحقيقة أنها تتخطى حدود الشرع لما في تلك الممارسات من شرك بالله يوصل صاحبه للكفر دون أن يدري.

عجبت لبلدان تدرس صغارها عاما كاملا كيفية الجلوس والقيام ونزع الأحذية وغيرها من الآداب ليستقيم أفرادها على النظام والترتيب، وهذا إيجابي لهم فهم من غير عقيدة سليمة، فكيف بنا ونحن مجتمع حبانا الله بدين أهدانا كل الآداب ولم يغفل منها شيئا؟..

الوالدان يتحملان الجزء الأكبر من المسؤولية وهذا لا يعفي المدرسة ولا الوزارة من مهمة التدخل، فلو حرصت الجهات المسؤولة على القيام بالتدابير اللازمة كدعم التربية الإسلامية وإعطاءها وقتا أكبر لا مجرد ساعة أو اثنتين أسبوعيا، والحرص على دعم العقيدة الصحيحة وترسيخ مبادئها لا اتباع سياسة الكم والحشو دون النوع، كان من شأنه تغيير معاملات التلاميذ فيما بينهم أو حتى مع الآخرين فضلا عن حسن الانتقاء والتمييز بين الجيد والسيء، ولكن الواقع مخالف تماما لأن ما يقدم من مقررات لا يهتم بالمضمون قدر اهتمامه بالحجم، فطفل لم يتعد السابعة من العمر يدرس كما هائلا من المعلومات يوميا فكيف له أن يستوعب بعدها الصواب من الخطأ.

وهذا تماما ما تقدمة المدارس القرآنية فهي تحرص على تعليم الطفل الآداب وتربيته على قيم الاسلام، لينشأ ورعا تقيا كما يكون حاملا للعلوم عاملا بما تعلمه وهذا عن تجربة، فالأطفال الذين مروا بالمدارس القرآنية هم أنجب التلاميذ عند التحاقهم بمقاعد الدراسة، كما أنهم يحفظون الكثير من السور والأحاديث مقارنة بزملائهم الذين تلقوا دراستهم التحضيرية في المدارس، وهذا الاستنتاج كان بالمعاينة والاقتراب من هؤلاء الأطفال الذين يبهرونك بفصاحة لسانهم وبلاغة لفظهم وحسن خلقهم.
إن المدرسة القرآنية كانت ومازالت شعلة تنير درب الصغار، وإن قل عددها عن ما كان سابقا إلا أنها تبقى لبنة أساسية لتكوين الطفل، والتضييق عليها والحد من مهامها هو محاولة لإفراغ روحه من غذاء يضمن له الاستمرارية في ظل العولمة وخلط المفاهيم، وإن تغييب دورها لا ينم إلا عن مخطط يسعى لحرمان التلميذ من التربية والتعليم الصحيحين، والوقوف مكتوفي الأيدي أمام قرارات تمس بأسس التنشئة السوية تجعلنا ندرك أن عظماءنا كابن باديس والإبراهيمي وغيرهم رحمة الله عليهم سيتبرؤون منا في لحودهم لأننا ضيعنا الأمانة وشربنا المهانة.
إن أثر المدرسة القرآنية يبقى كالنقش على الحجر لا يتغير أبدا ولا يمحى، وما زلت احتفظ منها بأولى المفاهيم السوية وأسس العقيدة الصحيحة ،فمن الظلم بل هي جريمة أن نحرم أطفالنا من مكسب كهذا لأسباب لا مبرر لها سوى صمتنا الذي صار جرما أكبر مما يقع علينا.

إقرأ أيضا:ظهور الاهتمام باللغة و اكتسابها
السابق
المنهاج التعليمي الجديد للتعليم الابتدائي
التالي
الخجل عند الأطفال كيف نتغلب عليه ؟