مقالات تربوية

التعاقد وآلياته الواقعية لضمان تجاوز صعوبات فردية

التعاقد وآلياته الواقعية لضمان تجاوز صعوبات فردية

هذه سلسلة من مقالات تربوية تنشر حصريا بالتعاون مع موقع معين المعرفة والباحث و المؤطر التربوي محمد فصيح، جميع الحقوق محفوظة (يحظر نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).محمد فصيح، باحث ومؤطر تربوي،مقال 19 أكتوبر 2020

غالبا ما يصطدم المدرس -وهو يقوم بأنشطته الاعتيادية لبلوغ هدف محدد- بوجود صعوبات فردية

تكون عقبة دون تحقيق ما خطط له، ومن أمثلة ذلك :

التعاقد وآلياته الواقعية لضمان تجاوز صعوبات فردية 1

      ولتجاوز هذه الصعوبات الفردية في إطار احترام مبدأ احترام الفوارق الفردية في التعامل مع المتعلمين نظرا لاختلاف إيقاعاتهم في عملية الاكتساب، يمكن للمدرس أن يتعاقد -كتابة أو شفهيا- مع المتعلم حامل للصعوبة تعاقدا واضح المعالم وليس تعاقدا شكليا من جهة قصد إدلائه عند الحاجة أو تعاقدا لا يحمل خطة واضحة بسيطة مسبقة قابلة للإنجاز من جهة أخرى.

     يمكّن التعاقد المدرس أولا في التفكير في حل المشكل الفردي للمتعلم عوض الحوم والدوران حول المشكل الذي يفقده صوابه وحسه التدريسي، ثانيا في استحضاره لمبدأ الاختلاف كمبدأ أساسي في مجال التدريس حيث يتعامل بتعاقد فردي، ثالثا في الهدف الذي يجنيه من هذا التعاقد عندما يتجاوز المتعلم هذا العائق ويصبح هذا الأخير بعد مدة التعاقد قادرا على الاندماج في المجموعة عوض أن تمر سنة كاملة والمتعلم حامل لإعاقته المعرفية أو المهارية.

إقرأ أيضا:مفهوم المؤسسة التربوية عند دوركايم

   1- تحديد مدة التعاقد :

يحدد المدرس مدة التعاقد اللازمة لتجاوز الصعوبة التي تعترض المتعلم (شهر إلى ثلاثة أشهر).

   2- إشراك الأطراف :

على المدرس أن لا يكتفي بإرجاع الأسباب إلى الأسرة بصفة خاصة أو إلى المحيط بصفة عامة، ويقوم بإشراك أطراف عديدة في هذا التعاقد، بعده يمكن أن يقوّم أسباب ذلك.

       أ- الأسرة :

يقوم المدرس باستدعاء أحد أفراد الأسرة لإدماجه في عملية التعاقد، ويستحسن أن يوجه المدرس عمل هذا الطرف ومجال تدخله (يعطي المدرس له مثلا بطاقات للعمل عليها، مثلا يعطيه هذا الأسبوع بطاقة 3 و 7 ومحاولة قراءتها يوميا)، في البداية يراعي المدرس بساطة عمل هذا الطرف لضمان الاستمرارية، ويمكن للمدرس مراقبة عمله عن طريق سؤال المتعلم موضوع التعاقد.

      ب- زملاء المدرس :

يمكن للمدرس إدراج زملائه في عملية التعاقد فمثلا يمكنه إرسال المتعلم موضوع التعاقد لزميله من حين لآخر لكتابة العدد أو القراءة أو الكتابة حسب الصعوبة مع تشجيع تلاميذ الزميل على ذلك لتحفيزه على تخطي هذه الصعوبة.

إقرأ أيضا:المنهج في البحث التربوي

      ج- أقران المتعلم :

يدخل المدرس بعض الأقران في عملية التعاقد بتكليفهم بالقيام بعمل محدد ودقيق أثناء التواجد بالفصل من جهة (بعد الانتهاء من التمرين/ استغلال الأركان/ حصة الدعم…) أو خارج الفصل.

      د- مدير المؤسسة :

يتفق المدرس مع المدير في صيغة يتدخل فيه هذا الأخير كطرف في تشجيع المتعلم موضوع التعاقد على تجاوز صعوباته، حيث يمكن أن يزور الفصل بين الفينة والأخرى، موضوع الزيارة هو القيام بنشاط يدرج فيه المتعلم موضوع التعاقد.

    كما يمكن للمدرس أن يستعين بكل طرف موجود داخل المؤسسة أو خارجها حسب الإمكانات التي تتوفر عليها المؤسسة (جمعية الآباء – مسؤول على المكتبة أو الخزانة – الحارس …)، وعند إدخال أي طرف في التعاقد لابد من تحديد دقيق لعمله (تزويده ببطاقات وأدوات العمل).

  3- تنويع في الأنشطة :

يستعين المدرس من حين لآخر بمجموعة من الأنشطة وذلك لتجاوز الصعوبة :

      أ- استعمال الحصى أو التربة/الرمل وقت الاستراحة :

يطالب المدرس المتعلم بعد خروجه للاستراحة تخصيص مدة قصيرة من استراحته لكتابة الرقم أو الكلمة المعينة قبل الخروج باستعمال الحصى أو الرمل، كما يمكن استعمال أي أداة متوفرة تفي بالغرض كالحبل مثلا في كتابة الرقم كتابة صحيحة.

إقرأ أيضا:مصطلحات تربوية

      ب- البحث عن البطاقات :

يحضر المدرس مجموعة من بطاقات العمل ويضعها في مكان محدد (بطاقات أعداد – بطاقات كلمات) ويطلب من المتعلم موضوع التعاقد من حين لآخر إحضار البطاقة المقترحة(ضمان قراءة البطاقات للتعود على شكل الكلمة او الأعداد).

      ج- اختيار البطاقة المناسبة :

يعرض المدرس على المتعلم موضوع التعاقد بين الفينة والأخرى مجموعة من البطاقات (كلمات – أعداد) لاختيار الصحيحة منها.

  ملاحظات :

   1- يقوم المدرس بتقييم عملية التعاقد بعد المدة المقترحة يفتح هذا التقييم الباب أمام المدرس إما بإغناء التعاقد  أو إنهائه أو تصحيحه حسب درجة بلوغ الهدف المحدد وذلك بإضافة أو إقصاء أطراف أو إضافة أنشطة أخرى يراها مناسبة.

   2- إدراج المتعلم في هذه البيئة المتنوعة -أطراف متعددين متدخلين وأنشطة متعدد- تجعله يمارس بشكل كبير عملية علاج إعاقته المعرفية، هذا التدخل الكبير يمكنه أن ينخرط في تجاوز الصعوبات وذلك للتخلص من القيود التي فرضها هذا التعاقد عليه.

   3- التعاقد بهذا الشكل يخرج عملية التعليم المرتبطة بالمدرس كطرف أساس إلى عملية التعليم المرتبطة بالمحيط بشكل عام، حيث يتم إشراك جميع الفاعلين في علاج الأمراض المعرفية والمهارية  وتجاوز انتظار هؤلاء الفاعلين للمشاركة في هذه العملية.

السابق
طوبى للشام!
التالي
من أجل النهوض بالمنظومة التربوية في الجزائر