التعليم في المجتمع الريفي

رغم معاناة كل الفئات في المجتمع الريفي يظل الطفل وتحديدا التلميذ الأكثر عرضة للمخاطر والمشاكل، فالأميال التي يضظر لقطعها يوميا ذهابا وإيابا في أصعب الظروف لاسيما في فصل الشتاء مع غياب شبه تام للإمكانيات فالعوز يظهر جليا على نوعية الأحذية والملابس التي يرتديها هؤلاء الصغار.

قليل منهم من يستطيع مواصلة التحدي لأن الأغلبية تغادر مقاعد الدراسة باكرا إن لم تلتحق بها أصلا لتتوجه مع تباشير فجر كل يوم للعمل بالحقول، وهذا ما يعرف بالهدر المدرسي في الوسط القروي.

قد لا يلقى التعليم اهتماما لدى القرويين بسبب الفقر وصعوبة الظروف المحيطة بهم، رغم فوائده الكثيرة ومنها تحقيق التنمية المستدامة لاسيما بمساعدتهم في تحسين أوضاعهم كزيادة مردودية الإنتاج الفلاحي، توفير خدمات متنوعة، التحكم والاستفادة من التقنيات و الوسائل الحديثة، كما يشمل هذا التحسين الجانب النفسي حيث ورفع المستوى الثقافي والتقدم في حل المشكلات الاجتماعية ومحاربة الجهل والعادات البالية مثل حرمان الفتيات من التعليم بحجج واهية ومنها ادعاء الالتزام.

فلا يخفى أن الإسلام حث على العلم والتعلم بأمر إلهي حيث كانت كلمة اقرأ أول ما نزل من السماء على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، فقد قال الله تعالى:( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ،عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ). (سورة العلق/ الآيات: 1-5) ، وهذا ما يعني وجوب التعلم والعمل بهذا العلم وتعميمه لما في ظلك من أثر طيب على الفرج والمجتمع في الدنيا والآخرة.

فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد أنه جاء ليعلمنا حيث قال: (إنما بعثت معلماً) (أخرجه مسلم)، وقد حقق نجاحا باهرا في مهمة التعليم حيث استغل كل سبل التعليم النافع في أداء مهمته ولم يبخل على المتلقنين بتسهل الفهم وتيير الصعب وترسيخ المبادئ.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!