التفاوض الجماعي في المؤسسة.. ظروف ومحددات النجاح
  • كيف يمكن الوصول إلى تسويات اجتماعية بتنمية الكفاءات التفاوضية؟

المفاوضات الجماعية في المؤسسة هي عملية موضوعية تجمع بيـن صاحب العمل وممثلي العمال، بغيـة التوصل إلى اتفـاقات تنظـم شـروط وظروف العمل والعلاقات بين الطرفين، وهذا يعتبر من صميم الحوار الاجتماعي.

فالتفاوض أسلوب متحضر أساسه النضج والبعد عن الذاتية، وهو أحسن وسيلة لإقامة علاقات عمل قائمة على التفاهم المشترك والاحترام المتبادل، واعتراف كل طرف بأهمية الآخر في تحقيق المصلحة العامة، فهو نمط من النقاش الدائم داخل المؤسسة، الذي يُستخدم لحلّ النزاعات.

التفاوض الجماعي له مكانة هامة في تنظيم العلاقات المهنية، باعتباره احدى الركائز الأساسية لتطوير العلاقات المهنية وتحسينها وتحقيق السلم الاجتماعي في المؤسسة.

فهو مبدأ أساسـي في بيئة العمـل وحق تمكيني بناءً على القوانين المنظمة، بالنظر لأهميته في تحسين المناخ الاجتماعي داخل المؤسسة، حيث يحقق التفاوض مبدأ التكافؤ بين المصالح المتناقضة للإدارة والعمال..

إلى جانب ذلك فهو أداة لتطوير وتحديث تشريعات العمل، لتكون واقعية وأكثر تجاوبا مع التطور الاقتصادي والاجتماعي، حيث يساعد التنظيم من اكتساب المرونة وسرعة التجاوب مع المستجدات، لتحقيق السلم الاجتماعي والعدالة الاجتماعية.

يمكـن للمفاوضات أن تسـهم فـي تحسين ظروف العمل، وتحقيق العدالة الاجتماعية، كمـا أن لهـا دور فعال فـي تسـهيل قـدرة المؤسسة علـى التكيف خلال الأزمـات الاقتصادية.

فالمفاوضات الجماعيـة تساعد على بناء الثقـة والاحترام المتبادل بيـن صاحب العمل والعمال ومنظماتهم النقابية، وتساهم في بناء علاقات عمل مستقرة ، لأن أي خلل في تسيير المفاوضات الجماعية يؤدي إلـى زيادة النزاعات العمالية، مـع ما ينطوي ذلك مـن تكاليف اقتصادية واجتماعية.

لإنجاح المفاوضات الجماعية في مؤسساتنا، لا بد من تهيئة الظروف التي تُمكًن جميع الأطراف من تقديم الآراء الجادة ومناقشتها بطريقة شفافة، عن طريق التواصل الفعال المبني على الأسس المتينة، والذي يعـزز المواقف الإيجابية علـى طاولة الحوار والتفاوض، بفهم السياق العام المحيط بالمفاوضات، حيث يتوقف نجاح التفاوض على حسن اختيار الكفاءات أصحاب المهارات الاتصالية.

يتميز المتصدرون للمهمات التفاوضية في المؤسسة بمجموعة من المهارات الناعمة والكفاءات، التي تختلف باختلاف الموقف والبيئة المحيطة والأطراف المعنية، نذكر منها:

  • مهارات التواصل الفعال، كحسن التعبير و القدرة على التفاعل، واتقان مهارات الاستماع التي تساعد على فهم الآخرين و الوصول إلى التسويات المرغوبة؛
  • مهارات الإقناع والمرونة، مع القدرة على تحقيق الأهداف والتأثير على الآخرين؛
  • امتلاك مهارات التفكير الاستراتيجي، لتحضير الخطط البديلة عن طريق توقع المخرجات، ودراسة السيناريوهات المحتملة؛
  • الإلمام بالأهداف والاحتياجات مع التخطيط لتحقيقها، بالوصول إلى اتفاق يرضي الجميع، والأخذ بعين الاعتبار العواقب المترتبة على كافة الأطراف؛
  • روح العمل الجماعي والتعاون لتذليل العقبات ومنع الانسداد أثناء المفاوضات.

من إعداد: الأمين بلخير، دكتور في علم الاجتماع النقابي/ القراءة من المصدر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!