مقالات تربوية

التملك الجسدي لآلية الكتابة تمهيد أساس للتملك اليدوي

التملك الجسدي لآلية الكتابة تمهيد أساس للتملك اليدوي

هذه سلسلة من مقالات تربوية تنشر حصريا بالتعاون مع موقع معين المعرفة والباحث و المؤطر التربوي محمد فصيح، جميع الحقوق محفوظة (يحظر نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها إلا بنشر رابط الموضوع الأصلي).محمد فصيح، باحث ومؤطر تربوي،مقال 16 نونبر 2020

تقديم

مقال ديداكتيكي جديد (التملك الجسدي لآلية الكتابة تمهيد أساس للتملك اليدوي) مقال جديد يهم الكتابة (التخطيط) حيث نلاحظ بعض الصعوبات في هذا المجال مازالت تعترض متعلمي المستويات العليا، والمقال هذا محاولة لتسليط الضوء على بعض الممارسات الديداكتيكية والتي تكرس هذه الصعوبة عند المتعلمين، كما يقدم المقال نموذج أو ممارسات ديداكتيكية لتجاوز الصعوبة والمتمثلة في التدريب الجسدي واكتساب آلية الكتابة جسديا حيث يكون الانتقال لليدوي مسألة سهلة ويسيرة لأن المتعلم تملكها كليا (جسديا) حيث ينقلها فقط جزئيا (اليد) . قراءة ممتعة.

غالبا ما يجد المتعلم -الطفل- في بداية مساره التعليمي -الروض / المستويين الأول والثاني وإلى حد ما

المستوى  الثالث- صعوبة بالغة في تملك واكتساب آليات الكتابة -هنا يستحسن استحضار الكتابة باللغات

المدرسة في الابتدائي  أمازيغية وعربية وفرنسية- هذه الآليات متمثلة في :

     * تمييز الأسطر الغليظة والأسطر الرقيقة.

إقرأ أيضا:مشروع الوحدة

     * تتبع السطر.

     * احترام القياسات.

   تعتبر هذه الآليات ضرورية لتعلم الكتابة، حيث يعاني بعض المدرسين من مشاكل كبيرة في المستويات العليا مع المتعلمين الذين لا يزالون يعترضهم صعوبات خطية، ولكن السؤال المطروح : ألا يمكن أن يكون لهذا التعثر أصل ديداكتيكي في ممارستنا لتدريب المتعلمين على هذه الآليات؟

     يطفو على السطح منذ الوهلة الأولى وعند التعرف على هذه الآليات الفرضيات التالية :

     * ماذا لو كان الطفل لا يميز أصلا بين السطر الغليظ والسطر الرقيق؟

     * ماذا لو تعلم الطفل في الروض قياسات معينة للحروف ووجدها في قياسات أخرى في المستوى الأول أو الثاني؟

     * ماذا لو كان المشكل من تتبع السطر عدم توازنه الجسدي أولا وهو أصل في عدم توازنه اليدوي وكان عدم تتبعه للسطر طبيعيا؟

   كل هذه الفرضيات يجب أخذها بعين الاعتبار، فعملية اكتساب آليات الكتابة (الخط) قد تنتقل بشكل سلس إلى العمل اليدوي إذا حاول المتعلم تملكها جسديا، ويمكن أن نسميها مرحلة ما قبل الكتابة -مرحلة الإعداد للكتابة- وهي مرحلة يكتسب فيها الطفل آلية الكتابة جسديا أولا وذلك عن طريق :

إقرأ أيضا:علم النفس المدرسي

   1- تمثيل السطر الغليط وتتبعه : يمثل المدرس السطر الغليظ عن طريق أشرطة لاصقة غليظة -أو يستعمل أي وسيلة أخرى تؤدي هذا الغرض- في ساحة المدرسة أو على أرضية القسم ثم يطالبهم بالسير فوقه بدءا باليمين أو اليسار حسب اللغة المدرسة، وكمرحلة ثانية يرسم على السبورة سطرا غليظا ويتتبعه باستعمال أصبعه أو باستعمال أداة ممسوكة بيده-هنا ينتقل المتعلم من التملك الجسدي إلى التملك اليدوي-

   2- تمثيل السطر الغليظ والأسطر الرقيقة (3 في الأعلى و3 في الأسفل) : يمثل المدرس هاته الأسطر بواسطة أشرطة لاصقة مختلفة العرض -وذلك لتمثيل الغليظ والرقيق- ويطالب المتعلمين بالتمييز أولا بينها ثم بالسير على السطر الغليظ ثم بالانتقال من السطر الغليظ عبر الأسطر الرقيقة وفق تعليمات المدرس(واحد إلى الأسفل – اثنان إلى الأعلى…)، ثم في مرحلة ثانية يتم الانتقال إلى أسطر على السبورة مع مطالبة المتعلمين بتتبعها بواسطة الأصبع أو بشيء ممسوك باليد.

التملك الجسدي لآلية الكتابة تمهيد أساس للتملك اليدوي 2

   3- التمثيل الجسدي للحرف على الأشرطة الممثلة أو دونها : يطالب المدرس المتعلمين بتمثيل جسدي للحروف المقدمة (خطوط أولية كالدائرة التي تمثل الميم والخط الصغير إلى الأعلى الذي يمثل الألف …) على أرضية القسم أو ساحة المدرسة دون أشرطة في البداية ومع وجود أشرطة في مرحلة ثانية.

إقرأ أيضا:الألعاب : مدخل ديداكتيكي لبناء المفهوم الرياضياتي والتدريب عليه –تقديم الأعداد نموذجا-

   4- من التمثيل الأرضي الجسدي إلى التمثيل الهوائي اليدوي : بعد تملك المتعلم الكتابة بجسده يمكن للمدرس أن ينتقل إلى الكتابة اليدوية بشكل سلس، ويستحسن قبل الشروع في التدريب على الدفاتر والكراسات الانتقال إلى التملك اليدوي الهوائي بالتدريب على الهواء لما تدرب عليه على الأرض جسديا -تتبع السطر ثم الاعداد للكتابة (خطوط أولية) ثم التدريب الهوائي على الحروف-

   5- استعمال أدوات مساعدة : لاكتساب كامل لعملية التخطيط، يمكن كذلك للمدرس أن يستعمل أدوات كثيرة لتدريب الطفل على التحكم الجسدي كالعجين داخل الفصل والحصى والرمل خارج الفصل، حيث يطالب المدرس المتعلمين بإنشاء سطر غليظ وأسطر رقيقة باستعمال الحصى أو الرمل لتجسيد الدفتر ثم الانتقال عليها، أو التخطيط بواسطة هاتين المادتين -الرمل او الحصى- على ساحة المدرسة.

   6- الانتقال على الكتابة على الدفاتر كآخر مرحلة : بعدما يتملك المتعلم جسديا هذا الانتقال على الأسطر الغليظة والرقيقة يكون الانتقال للكتابة على الدفاتر والكراسات والألواح مجرد انعكاس لما تعلمه بجسده على عضو من أعضاء الجسد -أقصد اليد- وهذه النتيجة تحتاج إلى تجريب لتأكيدها أو نفيها فإذا نجحت فهي وسيلة لبناء آلية الكتابة عند الطفل وإذا فشلت يمكن التفكير في البديل.

  7- توحيد القياسات ودقتها : في كثير من الأحيان نجد عدم دقة القياسات في بعض النماذج الكتابية، وعدم دقة القياس قد يكون عائقا كبيرا أمام متعلم هذه المستويات الدنيا، فالألف هناك من يكتبها خطين رقيقين إلى الأعلى وهناك من يكتبها خطين ونصف وهناك آخر يكتبها ثلاثة، هذا التعدد في قياسات الألف قد يكون عائقا للتعلم من جهة وعدم دقة القياس -سطرين رقيقين ونصف- قد يكون عائقا أكبر عند متعلم ما زال لم يصل إلى درجة النضح العددي فهو يعرف سطرا وسطرين وثلاث وقادر على تعدادها لكنه غير قادر على تملك مفهوم النصف أو الجزء لذا كان من الأجدر توحيد القياسات في هذه المرحلة العمرية لانسجام المواد وتكاملها (العدد والخط…) وهناك أمثلة لهذا التخبط الخطي والذي يكون سببا في تيهان المتعلم بين غياهب هذا الاختلاف التعليمي.

التملك الجسدي لآلية الكتابة تمهيد أساس للتملك اليدوي 3

   وهذه بعض الممارسات الديداكتيكية والتي تحتاج إلى إعادة النظر في ممارستنا، وذلك حتى لا يتأثر بها المتعلم :

التملك الجسدي لآلية الكتابة تمهيد أساس للتملك اليدوي 4
السابق
العَمُ كَريم والإِخْوَةُ الثَّلاثَةُ
التالي
طريقة إعداد التاكو باللحم المفروم – طاكوس tacos

اترك تعليقاً