التنمية السياسية: المفهوم.. المشكلات و المقومات و الآليات

أهمية التنمية السياسية

تحتاج مختلف ميادين الحياة إلى تنمية بما في ذلك الأنظمة والنسق السياسي في أي دولة، فالنظم السياسية الراكدة التي ترفض أي تغيير تؤثر سلبا على كل القطاعات وتكون العائق الأكبر في تعطيل سير عجلة التنمية وتحقيق التقدم والرقي.

مفهوم التنمية السياسية

تُعَّرَّف التنمية السياسية بأنها:”مجموعة من المتغيرات تستهدف الثقافة والبنية السياسية مؤدية إلى نقل المجتمع من نظام تقليدي إلى نظام حديث، وإحداث تحوّل في قدرة الإنسان وقابليته السياسية على الأخذ بزمام المبادرة، من أجل تأسيس وتطوير بنى جديدة وقيم عصرية قادرة على استيعاب ما يعرض من مشكلات والسعي لحلّها والتكيّف مع المطالب والتغيّرات المستمرة، والسعي من أجل تحقيق أهداف جديدة، وإن لم يستطع النظام السياسي بمؤسساته التكيّف مع متطلبات ومستجدات بيئته الداخلية والخارجية فإن هذا النظام سيتعرض لأزمات عدة منها أزمة الهوية وأزمة الشرعية وأزمة المشاركة وأزمة التغلغل وأزمة التوزيع“.

ويعد مفهوم التنمية السياسية من المفاهيم الحديثة في علم السياسة، ظهر مع نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث ساهمت عدة عوامل في إيجاده، منها ازدياد وتيرة الصراع التنافسي بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية أو ما يعرف بالحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، ظهور الحركات التحررية ونجاح نشاطها السياسي في دعم استقلال الدول المستعمرة في أفريقيا وآسيا.

وعليه يمكن تعريف التنمية السياسية على أنها عملية سياسية متعددة الغايات تستهدف ترسيخ فكرة المواطنة، وتحقيق التكامل والاستقرار داخل ربوع المجتمع، وزيادة معدلات مشاركة الجماهير في الحياة السياسية، فضلا عن إضفاء الشرعية على السلطة، حيث تستند على أساس قانوني فيما يتعلق باعتلائها وممارستها وتداولها، مع مراعاة الفصل بين الوظيفيتن التشريعية والتنفيذية، إذ لكل منهما هيئة مستقلة عن الأخرى، مع إتاحة الوسائل الضرورية لتكامل الهيئتين وتحقيق الرقابة فيما بينهما.

مؤشرات التنمية السياسية

هناك عدد من مؤشرات التنمية السياسية منها:

  1. مبدأ سيادة القانون، تكافؤ الفرص، ضمان حريةالتعبير، استقلالية الجهاز القضائي، الحد من تعسف السلطة السياسية، كفالة حقوق المواطن.
  2. وجود مجتمع مدني فاعل يتمتع بقدر من الحرية والاستقلالية.
  3. اعتماد ثقافة سياسية تقوم على احترام الرأي الآخر وتقبل الاختلافات ودعم الحوار، كما تحتكم على قدر التسامح.
  4. فسح لمجال للمشاركة السياسية لشفافية في صناعة القرار السياسي وفق مقاييس حديثة.
  5. تطوير التشريعات وتحديثها بما يتماشى مع المتطلبات الداخلية والخارجية للمجتمع.

مشكلات التنمية السياسية

تختلف مشكلات التنمية السياسية حسب الأعباء والتبعات، لاسيما الرهانات المستقبلية والمعوقات المتعلقة بظروف كل مجتمع وخصائصه وإمكاناته، وقد تتسبب هذه المشكلات في شل عملية التنمية السياسية كلية.

ويمكن تلخيص هذه المشاكل في:

  • مشكلة الهوية: حيث أن الانتماءات عادة ما تفرض سؤال من نحن؟
  • مشكلة الشرعية: ويقصد بها شرعية صناع القرارات في المجتمع.
  • مشكلة المشاركة السياسية: أي عدم الاستفراد بصناعة الرأي، بمعنى آخر التأثير على قرارات القائمين على السلطة السياسية.
  • مشكلة التغلغل: ويقصد بها فرض السلطة سيطرتها على الإقليم الخاضع لها.
  • مشكلة التوزيع: توزيع الايرادات بشكل فعال وسليم، فضلا عن سوء توزيع السكان جغرافيا وتمركز التنمية في مناطق معينة مما يؤثر سلبا على نوعية الخدمات المتوفرة.

من جهة أخرى تسهم المساعدات الاقتصادية الخارجية في فرض قيود اقتصادية تنجم عنها ضغوط سياسية تحول دون تحقيق التنمية رغم امتلاكها لمقومات بشرية ومادية هائلة.

مقومات التنمية السياسية

من أجل بناء نظام سياسي جديد والتخلص من بقايا السلطات التقليدية يجب التركيز على مقومات التنمية السياسية الآتية:

  • المشاركة السياسية: وهي إشراك جميع أطياف المجتمع في الحياة السياسية ومهما كانت خلفياتهم الأيديولوجية أو العرقية، فالوطن يبنى بسواعد الجميع.
  • التعددية السياسية: ويقصد بها السماح بإنشاء أحزاب متعددة مختلفة الاتجاهات والتوجهات ببرامج متنوعة.
  • التداول السلمي للسلطة: عدم الاستفراد واحتكار الحكم لمدة طويلة، أي تعاقب الحكام في ظل انتخابات نزيهة وحرة، وتسليم السلطة عند انتهاء العهدة الشرعية.
  • حماية حقوق الإنسان: توفير ضمانات ووسائل عملية لضمان الحقوق وحماية الحريات.

آليات التنمية السياسية

من أبرز آليات التنمية السياسية ما يلي:

  • التنشئة السياسية: عملية تكوين الفرد سياسيا من خلال مجموعة القيم والتربية التي يتلقاها داخل أسرته ثم ما يستقيه من محيطه الصغير، وبعدها في المؤسسات التعليمية وهكذا.
  • وسائل الإعلام: وما لها من دور مباشر في تكوين الأفراد وتوجيههم.
  • القيادة: حيث يعد القائد مصدرا هاما للمعلومة والمعارف التي تحتاجها الجماعة في تخطيطها وتنفيذ مشاريعها.

للاضطلاع على المادة كاملة يرجى معاينة الرابط: التنمية السياسية: المفهوم.. المشكلات و المقومات و الآليات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!