الثعبان و المزمار

القصة الثامنة عشر من سلسلة قصصية للكاتب شاكر صبري، رسوم عنايات الجلايلي تنشر حصريا على موقع معين المعرفة. (جميع الحقوق محفوظة ويمنع نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

كانتْ هناك دجاجةٌ  تقوم برعاية أولادها في سعادةٍ وسرور  .وكان الكلب الوفي يعيش معهم  .

 ورآهم الثعبانُ ذات يومٍ  فأراد أن يكدِّرَ هذه السعادة حين  رأي هذه  الأسرةِ السعيدةِ مرتاحةَ البال  .

ظل الثعبان يترقَّبَ الدجاجَةَ وأولادَها .

   وجَدَ كَتْكوتاً  قد ابتعدَ عنْ أُمِّهِ وهو يحاول التطَلًّعَ لِمَعْرِفَةِ المَكانِ الجَديدِ .

الثعبان و المزمار 2
الثعبان و المزمار 7

 قامَ الثعبانُ علي الفَوْرِ بِخَطْفِ الكتكوت  , ولم يقم الثعبان بافتراسه كعادته ولكنه أراد أن يحرق قلبَ أمه ويعذِّبَها , فقام بوضعه داخلَ جُحرهِ . 

 ظلَّ الكَتْكوتُ  يَصْرُخُ  , سمعَتْ  الأمُّ صوْتَ الكَتكوتِ  ,  فعلِمَتْ أنَّه  في جُحْر الثعبان ,  وظلت تبكي  وقالت : لا بُدَّ أنَّ الثُعْبانَ سيفترسَه , وكيفَ يترُكَهُ  وهو ضعيفٌ ولا حيلةَ له   , وظلَّتْ حَزينةً طُوالَ الوَقْتِ وهي تَسْمعُ صَوْتَ كَتْكوتِها الصَغيرَ يصرخُ .

كانَ الثُعبانُ يعلمُ أنَّ  الدجاجةَ  تسمعُ صُراخَ  ابنها ,  وهو يَسْتَمْتِعُ بِتَأَلُّمِها  وحَسْرَتِها عَلَيْهِ . ذَهَبَتْ الدَجاجَةُ إلي الثُعْبانِ , وقالت له :  أرجوكَ  أيُّها الثعبان أعطني ابني , وخُذْني مَكَانَهُ  إنَّهُ فَلْذَةُ كَبِدِي

قال لها الثعبانُ أنا موافقٌ علي ترك ابنك لك ولكن بشرط أنْ تعطيني ابناً آخرَ  فتركته الدجاجة وظلت تبكي .

الثعبان و المزمار 3
الثعبان و المزمار 8

ومرَّ القردُ علي الدجاجةِ وهي تبكي هي وأولادُها الصغارُ  , فسأَلَها عنْ ما حدث  لها  ؟؟

فحكتْ له  ما حدثَ ,   فقال لها لا عليكِ , سوفَ أقومُ بإخراجِ ابنكِ من جُحر الثعبانِ ما دام لم يزَلْ علَي قَيْدِ الحياةِ  بعدُ .

الثعبان و المزمار 4
الثعبان و المزمار 9

   انتظريني  قليلا  , وذهبَ إلي بَيْتِهِ  وأتي بمزمارٍ  ,  وظلَّ  يَتَرنَّمُ به ,  مرةً تلو الأخرى أمامَ جُحر الثُعْبانِ  .

  خرج الثعبانُ يرقصُ ويهتزُ ويتمايلُ معَ صَوْتِ المِزْمارِ .  

 أما الكتكوتُ فقد وجدَ الطريقَ ميسَّراً للخروج  . فخرجَ مسرعاً والثعبانُ مَشْغولٌ عنه تماماً  ولا يَدْري بِهِ .

وبسرعةٍ وصلَ الكتكوت إلي حُضْنِ أُمِّهِ  وهو يبكي من شِدِّةِ  الخوفِ الذي كان قد أصابَهُ . احْتَضَنَتْهُ أُمُّه بلِهَفْةٍَ ,  وحَمِدَتْ اللهَ  علَي سلامَتِهِ  .

  ترك القردُ المزمارَ , فرجع الثعبانُ إلي جُحره  يتمايلُ فرحا ,

الثعبان و المزمار 5
الثعبان و المزمار 10

فلمْ يَجِدْ الكَتْكوتَ ,   اشتاطَ غَضَباً  وخرج مسرعِاً  فنظَرَ  بَعيداً  , فوجد  الكَتْكوتَ  في حُضْنِ أُمِّهِ  ,  ظلَّ  يتطايَرُ في الهواءِ  غَيظاً من ما حدَثَ  وهو ينْظُرُ بِحَسْرَةٍ للدَّجاجةِ وأولادِها  وللقردِ الذي خَدَعَهُ  والذي يَحولُ بينَهُ وبينَهم وجودُ كلبٍ  وفِّيٍ مُخْلِصٍ  يَحْمي  أُسْرَتَهم هوَ  وأَصْدِقاءَه .

error: المحتوى محمي !!