الرياضيات

الحساب الذهني والمنهاج التربوي المغربي

الحساب الذهني والمنهاج التربوي المغربي

     أخرج المنهاج التربوي المغربي من الضبابية التي كان يعيش فيها الحساب الذهني قبل مستجدات

ماي 2019، حيث لم يكن هذا النوع من الحساب مستقلا عن دروس الأعداد والحساب، وقد دخل في

المفارقة التي دخل فيها الحساب الذهني على الصعيد التربوي عالميا، وتتمثل هذه المفارقة في ازدواجية

الرؤية لهذا النوع من الحساب بين مؤيد له باعتباره آلية يكتسبها الطفل ويستثمرها في باقي الحسابات

ومؤيد له باعتباره مجرد آليات متنوعة يكتسبها الطفل لامتلاك الطلاقة الحسابية.

     إذن نحن أمام تيارين : تيار يرى الحساب الذهني آلية وتيار آخر يرى أنه آليات، وقد حسم المنهاج التربوي المغربي ضمن مستجداته ماي 2019 بتبني ما خرج به مشروع PEEQ  (من أجل تحسين تربية الجودة والانصاف) وأخذ بالتيار الأول واعتبر الحساب الذهني آلية اكتساب مجموعة من الحسابات البسيطة تكون منطلقا وأساسا لممارسة الحسابات المركبة بمعنى أن على الطفل أن يستضمر خلال سنواته الست في الابتدائي هذه الحسابات الأولية من خلال أنشطة يومية، وقد حصر المنهاج كما المشروع هذه الحسابات الضرورية في :

إقرأ أيضا:أهمية الحساب الذهني

الجمع إلى حدود 9+9

الطرح إلى حدود 9-18

الضرب إلى حدود 9×9

     إلا أنه أحدث تغييرات في برمجة هذا الحساب الذهني، حيث أصبح مستقلا عن درس الرياضيات عموما ودرس الأعداد والحساب خصوصا، بالإضافة إلى إمكانية ممارسة الحساب بواسطة بطاقات الأعداد والتي توفر كما هائلا من الأنشطة الحسابية والتي تحفز الطفل على التدريب اليومي.

     إلا أن ما يعاب على  الرؤية الجديدة للمنهاج،  تخليه عن التوصية التي خلص لها مشروع PEEQ، حين فتح المجال لكل اجتهاد ولكل إبداع في مجال الحساب الذهني آمنا منه أن هناك دراسات وأبحاث مازالت جارية خصوصا وأن هذا المشروع كان بين وزارة التربية الوطنية المغربية والوكالة اليابانية، هذه الأخيرة ربما تعلم أن الحساب الذهني في تطور مستمر.

     هذا التبني الرسمي للحساب الذهني، كان على قناعة تامة بأن الخيار الثاني الذي يعتبر الحساب الذهني آليات، يدخلنا في التناقض مع المقاربة بالكفايات والتي أخذ بها النظام التربوي المغربي كأساس لهندسة المنهاج، حيث أن الحساب الذهني وفق هذه الرؤية (آليات) تعتبر الطفل مجرد إناء تفرغ فيه التقنيات والخوارزميات ليصبح ذا الكفاءة الحسابية المطلوبة، وهذا يتماشى مع المقاربة التلقينية الكلاسيكية التي تخلى عنها المجال التربوي في العالم  بأسره.

إقرأ أيضا:التصور الرسمي الجديد للحساب الذهني (مستجدات 2019)

      هذا التصور الرسمي الجديد للحساب الذهني في المنظومة التربوية عموما وفي منهاج الرياضيات خصوصا لا شك أنه  سيكون انطلاقة فعلية لتطوير هذا الميدان والذي نعتبره مجالا مستقلا عن الحساب والأعداد، فهي ملكة ضرورية مستقلة عن البرهنة والتحليل والاستدلال وحل المسائل، ملكة إذا توفر عليها الطفل يستطيع المدرس العمل على ملكات أخرى من ناحية  وتساعد الطفل في اكتساب ملكات أخرى من ناحية أخرى.

إقرأ أيضا:معلومات هامة عن الحساب الذهني

     وقد ظل هذا الاقتران بين ملكة الحساب الذهني وملكة الاستدلال والتحليل عقبة في تطور مجال هذا النوع من الحساب، ولم ينل استقلاليته الكاملة، وكانت الأبحاث والدراسات تؤمن بهذا الترابط، في حين كان من الواجب دراسة الحساب الذهني في ذاته ولذاته  وكيف السبيل لامتلاك هذه القدرة دون ربطها بالملكات الأخرى.


محمد فصيح – مدرب وباحث في الحساب الذهني –   بيوكرى(المغرب)  23ماي2020

السابق
سحر أزفون بين خضرة الأرض وزرقة البحر
التالي
ما هو مشروع الارتقاء بالتربية بإنصاف وجودة. PEEQ ؟