الرياضيات

الحساب الذهني وتطوره في المنظومة التربوية المغربية

الحساب-الذهني

اكتسب الحساب الذهني جزءا من استقلاليته في المنظومة التربوية المغربية عامة ومنهاج الرياضيات

على الخصوص، وهذه الاستقلالية الجزئية لم تأت صدفة ولكن بعدما دخل عالم الحساب الذهني في مفارقات

متباينة بين من يعتبره آلية ومن يعتبره آليات.

     وقد عرف الحساب الذهني مدا وجزرا في مختلف محطات التغيير الذي عرفته المنظومة التربية وسنبدأ

 باستعراض مختلف التصورات حول هذا النوع من الحساب الذهني والدي لم يكتسب بعد استقلاليته التامة

لا في المنهاج باعتباره مكملا لمجال الأعداد والعمليات فقط من جهة، لا في البحوث والتي ما تزاوج بين

الحساب الذهني واكتساب ملكات أخرى(دور الحساب الذهني في تنمية حل المسائل كمثال على ذلك).

     1- الكتاب الأبيض 2002 :

ميز الكتاب الأبيض بين الحساب الذهني والحساب السريع دون وضع تعريف لأحد منهما أو مقارنة بينهما، وقد أدرج هذا الحساب ككفاية وكمحتوى في آن واحد في جميع المستويات، ومن الملاحظات التي وضعها يبرز أن هذا النوع من الحساب مرتبط بتوظيف واستعمال ما تعلمه المتعلم(ة) من دروس الأعداد والعمليات من تقنيات مختلفة دون الدخول في تفاصيل.

إقرأ أيضا:الحساب الذهني والمنهاج التربوي المغربي

     2-  الحساب الذهني بالدليل البيداغوجي (2009) :

 لم يتم الإشارة للحساب الذهني في الدليل البيداغوجي  إلا في موضع واحد  : إتقان الحساب الذهني على الأعداد،  وموضع آخر لمح لذلك : تقديم التبريرات الكافية لإتباث صحة الجواب أو التأكد من صحة الأجوبة.

     3- الحساب الذهني بالبرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بسلك التعليم الابتدائي (2011) : 

تجاوزت هذه الوثيقة المنزلقات التي وقع فيها الكتاب الأبيض حين ربط الحساب الذهني بالسريع من جهة وإدراجه ككفاية وكمحتوى من جهة أخرى، وحددت هذه الوثيقة المقصود بالحساب الذهني وفصلته عن الحساب السريع حيث واعتبارته قدرة خاصة تحتاج للتطوير وذلك قصد تنمية المهارة العددية و الحسابية، ولكن هذه الوثيقة لم تفصل بين  درس الأعداد والحساب وبين الحساب الذهني ولم تخصص لهذا الأخير مدة خاصة ولا برنامجا خاصا، بل خصصت مجموعة من الأنشطة مندمجة ضمن أهداف دروس الأعداد والحساب.

     4- الحساب الذهني ومشروع PEEQ  :

دلائل المشروع فيه تمييز بين الحساب الذهني والحساب السريع ، حيث اعتبرت الأول نشاطا للرفع من وثيرة الأداء وربط الأداء بالسرعة واعتبرت الدلائل أن العمليات الثلاثة (الجمع / الطرح / الضرب) أساس صلب لتنمية القدرات على الحساب من جهة وبناء الكفايات الرياضياتية من جهة أخرى، وبذلك رسمت معالم لهذا النوع الحساب ووضعت برنامجا متكاملا باستعمال وسيلتي بطاقات الأعداد واراق الحساب الذهني، وراهنت من جهة على عنصر التكرار للوصول إلى مستوى متقدم في الحساب عموما ومن جهة اخرى على الانفتاح وراء كل اجتهاد وإغناء بتقنيات أكثر فعالية ونجاعة.

إقرأ أيضا:الحساب الذهني والمنهاج التربوي المغربي

     5- الحساب الذهني و مستجدات المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي (ماي 2019) :

ورد الحساب الذهني كمبدأ لأول مرة في وثيقة مرجعية للمناهج، استنسخت الوثيقة ما أدرجته دلائل مشروع (PEEQ) خصوصا ما يتعلق بالمدة و الأهداف والأهمية.

إقرأ أيضا:أهمية الحساب الذهني

     6- الحساب الذهني ودلائل الأستاذ (ة) :

  قبل المستجدات 2019 ليس هناك تصور واضح لمفهوم الحساب الذهني من جهة ولا تصور منهجي خاص من جهة أخرى وهذا راجع لغياب أرضية مرجعية يستند عليها المؤلفون للدلائل لصياغة تصور موحد لهذا النوع من الحساب ، عكس الدلائل التي تمت صياغتها وفق مستجدات 2019 والتي وجدت دلائل مشروع PEEQ   أرضية خصبة لتصور موحد بالإضافة إلى وثيقة المستجدات (ماي 2019) التي اعتبرت الحساب الذهني مبدأ أساسيا لتطوير المهارات الرياضياتية واكتساب الطلاقة الحسابية، فمن هاته الدلائل من استنسخت هاته الوثائق نسخا كاملا (دليل الجيد)وهناك من أقتطف منها فقرات(دليل المفيد) ومنها من أهمل ما هو موجود بدليل مشروع PEEQ باعتباره وثيقة غير رسمية وأخذ بما هو موجود بوثيقة المستجدات 2019 (دليل فضاء).


محمد فصيح – مدرب وباحث في الحساب الذهني –   بيوكرى (المغرب)  30ماي2020

السابق
ما هو مشروع الارتقاء بالتربية بإنصاف وجودة. PEEQ ؟
التالي
اللغة العربية، أصل اللغات