التنمية البشرية

الحياء والخجل

  1. تقديم
  2. مفهوم الحياء
  3. الخجل
    1. تعريفه
    2. منشؤه
  4. الفرق بين الحياء والخجل

       ” لكل دين خلق ، وخلق الإسلام هو الحياء ” هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث يؤكد أن الحياء هو أصل الأخلاق الكريمة فمن استحى من الله ثم من الناس فقد ترفع عن الصغائر ونأى عن المعاصي وعف نفسه ،وراعى الآداب وحسن من تعاملاته مع كل من يحيط به كبيرا كان أم صغيرا فينال فوزا وغنيمة.

الحياء خلق وجب على كل مسلم التحلي به، أما ما نراه من احمرار للوجه وتصبب للعرق وانزواء أو فرار فلا يعدو أن يكون مجرد عقدة نفسية تسمى الخجل، وكثيرا ما يتم الخلط بين الحالتين  فيجتمع الخجل والحياء على مفهوم واحد ولكن الحقيقة أنهما مختلفان تماما.

مفهوم الحياء

الحياء شعبة من شعب الإيمان، أمر الشرع بالتخلق به وحث عليه وجعل له ثوابا عظيما إذ أنه خلق رفيع وصفة حميدة ينأى بالنفس عن مواطن القبح والدناءة، ويرفعها لمنزلة الكرام الفضلاء ولا يأتي إلا بكل خير وطيب، وفقدانه يعني ذهاب ماء الوجه والنزول إلى الدرك الأسفل في التعامل بكل وقاحة ووضاعة.

إقرأ أيضا:حلم من ورق

والحياء نوعين فطري يولد مع الإنسان، ومكتسب ينميه الانسان بزيادة إيمانه، فيمنعه من الوقوع في المعاصي وارتكاب الآثام امتثالا لتعاليم دينه.

كما أن الحياء درجات أولها الحياء من الخالق: ويكون إجلالا وإكبارا لله تعالى من أن يرى عبده على معصية مخالفا لأوامره ومنتهكا الحرمات.

ثانيها الحياء من الملائكة: حيث جعل الله هذه المخلوقات النورانية تحف المسلم ليل نهار وكل واحد منهم موكل بعمل كالحفظ وكتابة الأعمال وعليه يجب احترامهم والابتعاد بهم عن مواطن السوء والأفعال القبيحة.

ثالثها الحياء من الناس: وهو التحلي بالمروءة وإظهار الفضائل وتجنب كل ما يؤذيهم ويسيء لهم، والتعامل معهم بلين القول وطيب الكلام وحسن الفعال.

رابعها الحياء من النفس: ويعني صونها في السر والعلن وحفظها عفيفة طاهرة لا تركن لقبيح وتترفع عن محقرات الأمور أوالتجرؤ على الدنو بها من العصيان في الخفاء.

الخجل

1- تعريفه

الخجل هو الشعور بالحرج والارتباك والاضطراب النفسي فتعلو الوجه حمرة وتظهر علامات تدل على الحالة الانفعالية للشخص كالتعرق وتشبيك الأيدي وتشتت الانتباه وتحويل النظر.

لذا يعد الخجل عقدة داخلية تكون عائقا في وجه الكثيرين وتحول دون تحقيقهم أهدافهم فيصبحون عاجزين يفوتون الفرص ويضيعون مصالحهم كفقدان منصب العمل، وخسران قضايا مصيرية، أين يعمد الخجول إلى دفن كل الأحاسيس التي قد يكون من الأنسب والأصلح إظهارها، كالانزعاج والرفض، لأنه إذ ما تم كبت هذه المشاعر قد تؤدي إلى تعقيدات نفسية تستدعي تدخل الطبيب النفسي وبسبب إهمال مثل هذه الحالات قد تتطور للوصول إلى مختص في الأمراض العقلية، ومنشأ هذا التصرف عادة ما يكون بسبب احتقار الذات، فقدان الشجاعة، انعدام الثقة بالنفس ، والخوف من الآخرين مما ينعكس كحالة ضعف ومذلة توهن صاحبها وتسقمه، وتؤثر على مجرى حياته وعلاقاته بمن حوله.

إقرأ أيضا:هوس التسجيل والتصوير في عصر الرقميات

2- منشؤه

عقدة الخجل لا تظهر عند الشخص تلقائيا أو حتى يكبر إلا في حالات نادرة جدا وترجع لعوامل نفسية، ولكن عادة ما يكون الخجل مصاحبا لمرحلة الطفولة ليزداد حدة مع الأيام، والسبب الرئيسي في ذلك ومن غير قصد هم الأولياء الذين يتحكمون بكل خطوات أطفالهم وتوجيههم دوما لتحقيق أهدافهم الشخصية ورغباتهم الخاصة، وتصوير مسارهم حسب نظرتهم دون فتح المجال للصغار للتعبير عن ميولاتهم واهتماماتهم وإظهار مكنوناتهم وطاقاتهم الإبداعية، فيفرضون السيطرة ويقدمون مشاريع قد تفوق قدراتهم، فيتسبب ذلك في العجز ومن ثمة التخاذل والفشل ليصبح انطواء فخجلا يؤثر سلبا على كل مرحلة من حياتهم، ثم يأتي تأثير المحيط الذي كثيرا ما يتسبب في إحراج الطفل بالتهكم عليه والسخرية من مظهره أو أفعاله كما يحدث مع الأقرباء أو الزملاء في المدرسة أو الأصدقاء في الحي وهكذا.

يجب على الآباء الانتباه جيدا وعدم الإضرار بأطفالهم فيفسحوا لهم المجال للانطلاق والتعبير تحت إشرافكهم ورعايتهم وإعطاء المصطلحات تعاريفها الصحيحة وإلزامهم بخلق الحياء اللصيق بالعفة، الاحترام والتقدير ، وتجنيبهم الخجل الذي قد يضيع عليهم فرص النجاح .

إقرأ أيضا:عمل الأطفال . . انتهاك يومي للحقوق

الفرق بين الحياء والخجل

هناك فارق كبير بين الحياء والخجل فالأول خلق سوي يمنع المرء في الزلل أو الاعتداء على الغير وتجاوز الحدود، وهو نتيجة لشعور الانسان بالعظمة والاعتزاز فينأى عن الدنايا ويسمو بنفسه لمستوى أعلى من الرفعة، والثاني نقص واضطراب نفسي ووضع خاطئ يجب تصحيحه.

إن من يتجنب قول كلمة الحق أو المطالبة بحقه أو الأمر بالمعروف والنهي على المنكر، ولكن متى ما وجد سبيلا للمخالفة والتجاوز بعيدا عن العيون أقبل فذلك خلل يشكل حالة نفسية مرضية تحتاج إلى علاج.

فقد يتعرض  الإنسان لمواقف تحتاج إلى حزم وفصل ولا مجال للتهاون والاستسلام لشعور داخلي لا قيمة له مقارنة بما سينجم عنه من ضرر، فالاستغلاليون موجودون في كل مكان ويسعون دوما لانتهاز الفرص وتحقيق أهدافهم، ومن قلة الحياء يجدون الخجول فريسة سهلة المنال للنيل منه، وعليه إذا كان الحياء خصلة فالخجل علة.

السابق
بحث تدخلي عوائق تدريس اللغة العربية بالمستوى الأول
التالي
توسيع فكرة حول التقنية