السَّحَابَةُ  الطَّيبَةُ

القصة الحادية عشر من سلسلة قصصية للكاتب شاكر صبري، رسوم د.صفا لطفي العراقية، تنشر حصريا على موقع معين المعرفة. (جميع الحقوق محفوظة ويمنع نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

كانَتْ السَحابَةُ الطَيِّبَةُ كَعادَتِها كُلَّ عامٍ  تَمُرُّ  فوْقَ  الحُقولِ ،  وَمرَّتْ  فَوْقَ حَقْلِ الأُرْزِ هَذا  العامِ ,  كانَ حَقْلُ الأُرْزِ  في حاجَةٍ شَديدةٍ إلي المياهِ،  وكانَ  الَمْجرَي المائيُّ الذي  يَقومُ  بِرَيِّ هَذا الحَقْلِ قَدْ جَفَّ  تَماماً ،  وقدْ أَوْشَكَتْ كُلُّ الحُقولِ عَلى الَموْتِ عَطَشاً ،  ونادَي الحَقْلُ السَحابَةَ الطَيِّبةَ قائلِا ً :  أَيَّتُها  السَحابَةُ الطَيِّبَةُ أَنْقِذيني , هَلْ تَرْضَيْنَ أنْ يَضيعَ مَحْصولُ كَبيرُ ويَموتُ   حقْلِي عَطَشاً ، إنَّ الإِنْسانَ في حاجَةٍ  كَبيرَةٍ  لِمَحْصولي , ويَسْتَفيدُ  مِنِّي  الكَثيرُ منْ الناسِ ، فأَنا طَعامٌ  ضَروريٌ وحَيَوِيٌ لهم   .

 قالتْ  السَحابَةُ :  أَيُّها الحَقْلُ , أَتَرْضَي أنْ  يَنامَ  صاحِبُكَ وهُوَ كَسْلانٌ مهملٌ , ثمَّ  أَقومُ لهُ بِرَيِّ  الحَقْلَ  وأُنْقِذُهُ مِنْ الهَلاكِ ،  ومَعَ ذَلِكَ فَهُوَ لا يُؤَدِّي  للفَقيرِ حَقَّهً ، وهُوَ  لَمْ يَجْتَهِدْ ولَمْ يَتْعَبْ أَيْضاً حَتَّى يَسْتَحِقُ  أن أَقوم بِمُساعَدَتهِ , قالَ  الحَقْلُ : ولَكِنَّكِ حينَ تُنْقِذينَ الحَقْلَ , فإنَّ ذَلكَ منْ أَجْلِ نَفْعِ الآَخَرينَ حتَّى وإنْ كانَ مالِكُ الحَقْلِ  مُهْمِلاً ,  أرجوكِ  أَيَّتُها السَحابَةُ لا  تَتْرُكيني بِدونِ مِياهٍ ,  أَرْجوكِ أَنْقِذيني  .  

Description: D:\صور\صوري الخاصة\صفا لطفي\السحابة\58833830_306425670278355_5372309797242667008_N.jpg

 أَشْفَقَتْ الَسحابَةُ علَى الحَقْلِ و لَكِنَّها قالَتْ : أَيُّها الحَقْلُ :  اطْلُبْ من مالِكِ الحَقْلِ أن يقُابِلَني غَدَاً  .

أَعْلَمَ الحَقْلُ مالكَهُ بِما حَدَثَ .

 وجاءَ مالِكُ  الحَقْلِ كَي يقابِلَ السَحابَةُ  فَقالَتْ السَحابَةُ له: لقَدْ عَلِمْتُ ما حدث  لِحَقْلِكَ وسَوْفَ  أَقومُ بإنْقاذِ حَقْلِكَ مِنْ  الهَلاكِ بِشَرْطِ أَنْ تقومَ  بإعْطاءِ   عُشرِ المَحْصول للفُقراءِ والمَساكينِ بَعْدَ حَصادِ  المَحْصولِ ، قالَ  الفَلاَّحُ :                      علَى  الرَحٍب والسَعَةِ ، وسَأَكونُ  شاكِراً  لَكَ عَطاءَكِ  وسَخاءَكِ مَعي ومعَ حَقْلِي  أَيَّتُها  السُحابَةُ الطَيِّبَةُ .

 قامَتْ  السَحابةُ  بِتَنْفيذِ ما وَعَدَتْ بهِ مالِكِ الحَقْلِ , وأَمْطَرَتْ مَطَراً غَزيراً، فوقَ أَرْضِهِ ,  وكُلَّما جَفَّتْ الأَرْضُ  تقومُ السَحابَةُ بإِنْزالِ المَطرِ حتَّى تَرْوي الزَرْعَ , حتَّي تمَّ  نُضْحُ المَحْصولِ ،  وجاءَ وقتُ  الحَصادِ ، غابَتْ  السَحابَةُ

حتَّي  أَكْمَلَ الَفلاَّحُ حَصادَ  المَحْصولِ .

  وهُنا  عادَتْ  السَحابَةُ وقالَتْ لِلْفلاَّحِ ماذا سَتَفْعَلُ ؟   هَلْ  ستُعْطي   لِلْمسْكينِ حَقَّه كَما  اتَّفَقْنا  ؟

لمْ يردَّ الفلاحُ مالكُ الحَقْلِ علَى السحابة , وظَلَّتْ تُنادي عَليهِ مَرَاتٍ عَديدةٍ  وَعديدةٍ  ولَكِنَّهُ  لَمْ يُلْقِ لَها بالاً ,  ولَكِنَّهُ رَدَّ  مُؤَخَّراً  وقالَ لَها : أَيَّتُها  السَحابَةُ  إِنَّنِي مُحْتاجُ إَلى المالِ ، وقدْ أَنْفَقْتُ كَثيراً  وتَعِبْتُ كَثيراً في زراعَةِ الأَرْضِ ورِعايةِ المَحْصولِ ,  وأُريدُ أنْ أَنالَ عِوَضاً عَنْ تَعَبي , فاعْذُريني ،  وإنْ شاءَ اللهُ  في العامِ القادِمِ سَأَفْعَلُ  ما تُريدينَ , قالَتْ السَحابَةُ : لَقَدْ وَعَدْتَني  وكانَ هَذا عَهْدٌ بيَنْنَا وميثاقٌ .

  قالَ الفلاَّحُ : صاحبُ الحَقْلِ , لمْ يَكُنْ بَيْنَنا عَهْدٌ  أَبدا ً،  لقَدْ نَضَجَ مَحْصولي فافْعَلي ما تَشائينَ ،  لنْ أُعْطي لِلْفُقراءِ شَيْئاً , هَذا مالي حَصَلْتُ علَيهِ مِنْ  تَعبي وكَدَّي ،  قالَتْ السَحابَةُ :  لَقَدْ انْتَهي ما بيَنْنَا  منْ  حَديثٍ ,

السَّحَابَةُ الطَّيبَةُ 2
السَّحَابَةُ الطَّيبَةُ 5

  وهُنا   أَمْطرَتْ  السَحابَةُ  مَطراً  غَزيراً  فَوْقَ  أرْضهِ ,  فَسَقَطَ  كُلُّ المْحصولِ وَوَقَعَتْ السَنابِلُ عَلى الأَرْضِ المُبْتَلَّةِ ، وضاعَ  مَحْصولُ الفَلاَّح علَى الأَرْضِ  ولمْ يسْتَطِعْ  حَصَادَهُ.

 عادَ الفلاَّحُ  إلَى حَقْلِهِ ، لِيَجْمَعَ المَحْصولَ ويَبيعهُ ,  فَوَجدَ أنَّ المَحْصولَ  كَلَّهُ قَدْ  فَسَدَ بِسَببِ الأَمْطارِ الغَزيرِةِ ، وعَلِمَ أنَّ السَحابةَ قدْ عاقَبَتْهُ .

  نَدِمَ   الفَلاَّحُ نَدَماً شَديداً علي ما فَعَلَ  ,  وقالَ : لَيْتَني سَمِعْتُ  كَلامَ   السَحابَةِ الطَيِّبَةِ ِ، قالَ لَهُ  الحَقْلُ  :  أَنْتَ الذي غَدَرْتَ بِعَهْدِك ، و لهذا فأَنْتَ تَسْتَحِقُّ   الحِرْمانَ مِنْ  النِعْمَةِ .

error: المحتوى محمي !!