الشعر هل هو صناعة أم صفات مكتسبة  أم عوامل بيئية

تقديم

الشعر ملكة خلاقة من الملكات التي وهبها للانسان فالانسان يولد بملكاته العقلية والفكرية التي منحه الله اياها لا يستطيع احد ان يبدل فيها فتتحكم فيها جينات وراثية ويخص هذا كل مناحي الحياة وكل ميسر لما خلق له خلق الله ها التنوع ليكون هناك الطبيب والمهندس والمدرس والفلاح والعامل وغيرهم بحيث يؤدي كل واحد دورا في الحياة وهو محب لهذا العمل وقادر عليه والا لولا الاختلاف لما وجد التنوع في الوظائف.

نعود إلي الشعر والانسان يولد بدرجة ذكاء ثابتة والذكاء صفة كمية اي ينقلها من اتحاد العوامل الوراثية بين الابوين لا ينقلها كصفة واحدة من احدهما دون الاخر وهي منح من الله حتي لا يكون حكرا لاحد علي احد وحتي يخلق التنوع في الذريات والاجيال.

كل فن أو مهارة من المهارات تحتاج الي قدرات متجمعة لكي يستطيع الانسان اتمامها ربما وجد بعضها ولا يوجد البعض الاخر فكان من الصعب استمراره في هذا المجال فيتجه لمجال اخر .

المواهب خاصة مثل الاداب والفنون لا تعتمد علي درجة التعلم او الذكاء العلمي فنجد الموهوب اميا   او حاصلا علي الماجستير او الدكتوراة او الاستاذية او ناجحا في اي مجال عملي اخر وهذا التنوع .

يجعل هناك تنوعا في احوال المبدعين بما يتناسب مع شتي فنون المعرفة والثقافة والبيئات اذ  لو كان الابداع حكرا علي فرد دون الاخر أومستوي علمي دون الاخر لوجدناه ينصب في جانب واحد من جوانب الحياة وترك بقية المجالات.

فالفن أوالادب اشبه بغدة تفرز الرحيق هذه الغدة تجعل  للفرد صفات وسمات تختلف عن  غيره. هذه الغدة تمتص الحالات او الافكار من الاحداث التي تدور حولها دون ان تشعر وتظل تختزن حتي تخرج الرحيق الذي هو الابداع وبالتالي يعيش المبدع في حالة من الامتصاص والاجترار الدائم لابداعه وهو يقوم بدور المهيء او المعساعد علي تاقلمه لكي تعمل غدته باعلي درجة من الانتاج.

شخصية المبدع

والمبدع بحكم طبيعته شخص غير عادي في سماته بالنسبة للاخرين ونقول علي الشعراء مثلا كما قال القرآن عن الشعراء “وقالوا شاعر نتربص به ريب المنون ” فالشاعر قد يكون انسانا ثقيلا غير مرغوب فيه ولكن لا يملكون له شيئا فهو لا يستحق القتل او النفي  لعدم استطاعتهم فعل ذلك معه لمكانته بينهم ولانه منهم ولان فعل اي شيء يشينه سوف يفضحهم لانه مشهور .

وقال تعالي ” والشعراء يتبعهم الغاوون الم تر انهم في كل واد يهيمون واهم يقولون ما لا يفعلون ” فالشعراء يهيمون في كل وادويبدعون وهم  في كل لون يقحمون انفسهم ولهذا من يتبعهم ويجعل منهم قدوة فهو انسان غاوي لانه اتبع من لا منهج له ولكن الله استثني منهم الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثير وحدد بالعمل فلابد منه لكي يثبتوا الجيدة .

الذكاء الاجتماعي

الموهبة بكل اصنافها تحتاج الي ذكاء اجتماعي من الفرد لكي يستطيع  ان يقوم بالتفاعل مع مجتمعه وفهم لاوضاعه وما يتجدد فيهلكي يتواصل نفسيا واجتماعيا مع موهبته ولكن بما كانت الموهبة عالية جدا ولكن قلة الذكار الاجتماعي عامل كبير من عوامل فشل المبدع  أونقول عدم وصوله للشهرة . ربما كان هناك اخرون ياخذون بيد المبدع كوجوده في طبقة راقية او تبني اخرين له مما يكون له دور كبير في نجاجه دون احتياج الي ذكاء.

الإرادة والعزيمة

الموهبة بكل انواعها والابداع عمل يحتاج الي عزيمة وارادة من المبدع لكي ينجح ويثبت نجاحه ولكن ربما كنت هناك ارادة ضعيفة من الفرد او ارادة فاترة مع كل عوامل النجاح كالذكاء الاجتماعي والخبرة وغيره وبالتالي يضيع جهد الفرد هباء وتموت موهبته او دون ان يحقق ما يتمني وربما كانت الظروف مواتية فلم تحتاج الي مثل هذه الارادة .

العوامل السياسية والإجتماعية وأثرها على الموهبة

ربما كانت العوامل السياسية لها دور كبير في نجاح نوع معين من الفنون او الادب وهذا مما ينشط مبدعا معينا ويجعله يبذل قصاري جهده ويتفرغ لهذا الفن ويكون السبب في انقراض اصناف معينة من المبدعين او فن معين وهوما لا يكون السبب فيه من المبدع بل من العوامل المحيطة ولعلنا نلاحظ ذلك في العصور السابقة في نجاح فن المدح حيث كان الملوك والامراء يغدقون بالاموال الطائلة علي الشعراء المادحين.

التواصل مع العصر

لعل التواصل مع احوال العصر من عوامل نجاح المبدع واي اهمال في هذا الجانب يخفض من وضعه وربما كان ذلك راجعا الي الذكاء الاجتماعي ولكن ربما كان  ابداعه سابقا لعصره ولم يلق نجاحا في عص وكان نجاحه في عصو تالية لاسباب تتعلق بالمجتاع او الاحوال السياسية ولكنه كان صاحب قدرة استشفافية ونظرة اكثر بعدا ولانه امتلك لموهبة  عالية مع عقل مستنير

العامل الوراثي وأثره الإبداعي

هل الوراثة يمكن ان تؤثر في الابداع ؟ كما قلنا الفرد يخلق بصفات وراثية ثابتةو منها الموهبة وقد وجدنا علي مر التاريخ شعراء وموهوبين نقلوا موهبتهم الي ابناءهم وا ابناء اخوانهم او الاقربين الابعد والسبب كما قلنا ان العوامل الوارثية قد انتقلت كمثل بقية العوامل الواراثية ياخذها البعض والبعض لا ولكن بقية الصفات هي التي تحكم لانه ربما وجدت الموهبة ولكن لا توجد صفات اخي داخل الفرد تساعده علي توهج الموهنبة ونشاطها فلا تظهر او تظه علي قد ضئيل حتي ولو كان الاب مثالا رائعا فيها ونقصد نتوفير كل عوامل التنمية لهذا الموهبة ولكنها لم تظهر وربما كل عوامل الاحباط ولكنها تبزع كم يبزع النبات وسط الصحراء لانها تحب ان تعبر عن نفسها.

كيفية تمييز الموهوب

الموهبة الحقيقية تجعل من صاحبها مصرا عليها ويتحدي الجميع من أجلها مضحيا بالكثير، بل ربما بالغالي والنفيس في سبيلها، ولهذا ربما كان ذلك علامة علي قوة الموهبة لدي الفرد ولان الموهبة جزء لا يتجزأ من كيان الموهوب لا يتجزأ فهو لا يستطيع مفارقته ولكن حين تتوافر كل عوامل النجاح نجد الابداع يؤتي ثمارا طيبة ويزدهر أيما ازدهار.

الشاعر والحسد

الشعر هو أكثر المواهب تعرضا لأن يكون صاحبها محسودا ولهذا كنا نعرف عن أبي الطيب المتنبي بأنه المحسد اي المحسود فالشعر يجعل من صاحبه ان كان ناجحا محطا للأنظار ومثاا للاهتمامو هذا مما يجعله منظورا اليه من غيره لانه ينال شرفا في وقت قصير وجهد قليل هذا في نظر حاسده ولان الشاعر اكثير المبدعين تاثرا بشعاع الحسد لشفافيته ولانه اوتي اكثر من ما حصل عليه غيره لان المفترض ان اشعاره تبقي بينما اي نجاح اخر غير مذكور باستثناء البطولات الكبيرة

عوائق الإبداع في المجتمع

الإبداع  موهبة من المواهب التي منحها الله للانسان لكي يؤدي دور من أدواره في المجتمع، وهو رزق من الله لعبده مثل بقية الأمور المقدرة وكل فرد يخلق بقدرات تختلف عن الآخر فالمواهب لا تزرع وإنما تراعى بالتنمية والتعاهد …….

أول ما يحتاجه المبدع هو أن يتم رعايته كطفل رعاية صحية مثله مثل أي فرد لكي يكون انسانا سويا داخل المجتمع ولكي يحقق انتماءه للمتجمع بصورة سوية ويؤدي دوره، وأي خلل بنيوي أو تخاذل في التنشئة سيعود عليه في النهاية  كعضو داخل المجتمع، وبالتالي المطلوب الرعاية الصحية والنفسية له.

والموهوب لا يستطيع ان يظهر موهبته مبكرا جدا وبالتالي لا يمكن الجزم بذلك ولكن يحتاج في المراحل الطفولية ان يعبر عن نفسه وعن خياله بالرسم والنشاط الفني والرياضي  وغيره لكي ينمي خياله وذهنه وهو ما يجعل هناك مساحة للموهبة ان تخرج من الصومعة التي تكمن  فيها وبالتي تساعده نفسيا علي تنشيط الموهبة  حتي تخرج للنور  بعد ذلك وربما الكبت النفسي والشعور بالدونية وغيره من الامور التي تميت قلب المبدع وتؤثر علي قدرته المبكرة علي التعبير عن موهبته.

التعبير عن المواهب

بعد ان يبدا الطفل في التمييز تظهرعنده بعضالمواهب وخاصة  المواهب الفنية كالرسم والغناء وغيره  وريمكن ان تكون قوية ويمكن أن تكون ضعيفة نتيجة لظروف تتعلق بالجسم والنشاط الجسمي والذهني وامور تتعلق بالطفولة   ولكنها سرعان ما تبدا بعد ذلك في التحسن  بعد تجاوزه لمراحل سنية بعد ذلك وان كانت مبكرةولكنها بدأت تعبر عن نفسها خاصة ان كانت ظاهرة وقوية

ربما وجد نشاط للطفل في  مثل هذه المواهب ولكنه لا يعبر عن موهبة حقيقية

الخاتمة

وفي النهاية يمكن القول أن الشعر موهبة يمنحها الله للانسان ولكنها تحتاج إلى قدرات أخرى وأيضا إلى مجهود وعزيمة واصرار، فضلا عن التشجيع سواء على مستوى المحيط الأسري أو الإجتماعي ككل لتنمية الموهبة والا فلن تظهر ولن يكون لها أثر  أو لن ترى النور.

بقلم الكاتبة بثينة صبري حافظ.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!