تربية و تعليم

الشعور بالنقص والدونية عند المتعلمين التشخيص والعلاج

الشعور بالنقص والدونية عند المتعلمين التشخيص والعلاج 1

مشكلة الشعور بالنقص لدى المتعلم

عندما نتحدث عن الشعور بالنقص فهذا يخص البحث في فكرة التقدير السلبي للذات ووضعها في غير موضعها اللائق بها عموما، لاسيما في حالة الطفل الذي يجهل مدارك نفسه وعدم معرفته بقدراته مما يجعله يقيم ذاته تقييما خاطئا فيزدري نفسه من حيث ينبغي رفعها ويقلل من قيمتها  حيث ينبغي تعظيمها، مما ينعكس سلبا على مردوده التعليمي ويعيق الأستاذ في التعامل معه لأن الحاجز القائم والذي يحول دون إنجاح العملية التعليمية هو العائق النفسي، وهذا يظهر جليا في فصول الدراسة إذ أن العديد من المتعلمين يكونون على مستوى عال من التمكن إلا أن تقديرهم السلبي لأنفسهم يجعلهم فريسة للتقهقر والهدر المدرسي وعدم التمكن من كسب تحصيل علمي نوعي.

غالبا ما لا ينتظر من الأستاذ أن يتدارك هاته الفئة من المتعلمين لما تعرفه المدرسة المغربية من الاكتظاظ وإثقال كاهل المعلم بكثرة الدروس والمقررات المكثفة في حجم ساعي ضيق ينجم عنه قلة حصص الدراسة، لذا كان لزاما على الأسرة أولا و أخيرا أن تنخرط في عملية الإصلاح، ومساعدة هاته الفئة المتمدرسة على تجاوز هاته العقبات النفسية السلبية.

العقبة النفسية لا تعني بالضرورة التوجه إلى المصحات النفسية أو الاستعانة بمتخصصي الطب النفسي لمعالجة الأطفال، إذ يمكن تجاوزها باتباع التوجيهات المنهجية للخروج من هذه الحالة العصيبة، والانتقال من مرحلة لأخرى.

إقرأ أيضا:نموذج للنظام الداخلي للمؤسسات التربوية

فمن جهة يؤثر الشعور السيء عن النفس على معنويات التلميذ، مما يساهاكم في تدمير الإيجابيات التي يملكها، فالمشاعر والأحاسيس التي نملكها تجاه أنفسنا هي التي تكسبنا وتكسب الآخرين الشخصية القوية المتميزة أو تجعلنا وتجعلهم سلبيين خاملين، فالعطاء المثمر للمتعلم والطفل إنما هو رهين بمدى تقديره الإيجابي لذاته، وإنتاجه يزيد بقدر المشاعر الإيجابية التي يملكها تجاه نفسه والعكس صحيح.

ومن جهة أخرى فإن حقيقة احترام الذات وتقييمها تنشئه الأسرة، وتعززه المدرسة، فالمحيط لعه دور كبير في تعليم حب الذات وتقييمها التقييم العلمي والمعرفي اللائق بها، بداية من المحيط الأسري الذي يخلق شعور التقدير إلى المحيط المدرسي الذي يعززه، أين يزداد الطفل اعتمادا على النفس، ويكتسب الاحترام لنفسه ويقدمه لغيره مما يراه من أساتذته من نماذج مشرقة وقدوات مورقة، لتواصل الأسرة دورها إما بدعم ذلك أو تدميره.

ومن هنا يأتي التكامل بين دور المدرسة ودور الأسرة، فلا يمكن للأسرة أن ترمي كل مسؤوليتها على المدرسة خصوصا، أو على الوزارة التعليمية عموما، لأننا عندما نتحدث عن المتعلم أو المتمدرس إنما نتحدث عن أبنائنا جميعا، ومصلحة أبنائنا هي في المقام ألأول مسؤوليتنا جميعا، ولا عذر لطرف في ترك مسؤولياته المنوطة به، والاتكال على الطرف الآخر في إتمام وإكمال ما تخلى عنه الطرف الآخر تحت أي مبرر.

إقرأ أيضا:سلسلة حكايات كما يجب أن تروى، الحكاية الثامنة: أليس في بلاد العجائب

ولقد اتفق الباحثون على وجود علاقة رصينة بين تقدير الذات والنجاح في مقاعد الدراسة، فالمتعلم ذو التقدير الإيجابي لنفسه، له من الإيجابيات والقدرات النفسية ما يجعله يتغلب على صعوبات التعلم، فيحقق بذلك نجاحات متوالية تترى في علاقاته العامة أولا وأيضا في علاقاته مع مدرسيه ثانيا، فتجده محبا للعلم مقبلا على المعرفة ومحبا لأساتذته، لا تراه إلا ذاكرا معلميه بخير، لأنه يجد تقديرا من نفسه ومن مدرسيه، مما يزيد تعلقه بالعلم وأهله.

أما إذا نظرنا إلى الحالة الثانية، فلا تجد التلميذ إلا ذاكرا لمدرسته بسوء ومنتقدا معلميه، فلا يكاد يذكر عنده المعلم إلا وأرغى وأزبد بالسب والشتم، ملقيا باللوم والعتاب عليه لأنه لم يستطيع إخراجه من دائرة السلبية التي عاشها، ومن هنا كانت هذه المقاربة لتسليط الضوء على كيفية معالجتها.

تقسيم التقدير الذاتي

قسم علماء النفس التقدير الذاتي إلى قسمين: المكتسب والشامل:

التقدير الذاتي المكتسب

 هو التقدير الذاتي الذي يكتسبه الشخص خلال إنجازاته، فيحصل الرضى بقدر ما أدى من نجاحات، أي أن بناء التقدير الذاتي يتولد نتيجة ما يحصله الفرد من إنجازات.

التقدير الذاتي الشامل

يعود إلى الحس العام للافتخار بالذات، فليس مبنيا أساساً على مهارة محددة أو إنجازات معينة، فهو يعني أن الأشخاص الذين أخفقوا في حياتهم العملية لا يزالون ينعمون بدفء التقدير الذاتي العام، وحتى وإن أغلق في وجوههم باب الاكتساب.

إقرأ أيضا:تسقيف سن الولوج لمهن التربية في 30 سنة اجتهاد سياسي سيهوي بالمدرسة المغربية إلى الحضيض

تحديد مشكلة دونية التقدير الذاتي

يبقى السؤال الأزلي الذي يطرحه جل الإباء، كيف لي أن أعرف أن ابني يعاني من هذه الظاهرة؟

إن الباحثين في علوم التربية وعلم النفس وضعوا علامات واضحات لا تخطئها العين والتي يمكن تلخيصها في النقاط الاتية:

  • أولا: اختلاق الأكاذيب والقصص عن نشاطات لم يعملها فقط للظهور بصورة الكمال.
  • ثانيا: ادعاء نجاحات لم يحققها كادعاء نقط لم يحرزها داخل الفصل الدراسي الشيء الذي يظهر جليا بعد مدة قصيرة في نتيجته النهائية أو بزيارة المدرسة والتحقق من نتائجه.
  • ثالثا: افتعال المشاكل مع من يفوقونه درجة علمية محاولا إكمال النقص الذي يعتريه.
  • رابعا: الانسحاب من المشاركات الصفية التي يقيمها الأساتذة داخل الفصل الدراسي من مسابقات وأنشطة صفية وغيرها حتى يتجنب الاحراج لعدم ثقته بنفسه وعد القدرة على الظهور بشكل لائق.
  • خامسا: الانطواء على النفس وعدم المشاركة داخل القسم أو الدخول في الحوار مع الآخرين لأنه غالبا يدخل في صراع مع نفسه قبل البدء بالحديث بل وتجده يراجع ما يود قوله قبل النطق به.
  • سادسا: التبرير الدائم لجميع أفعاله وأقواله ولو لم يكن مخطئا، بل والاعتذار بشكل دائم.

وكل هذه المظاهر ترجع أسبابها إلى التربية الخاطئة فللأسرة النصيب الأوفر في تحمل هاته المسؤولية إما بسبب العقاب المفرط أو الصراخ المبالغ فيه حينما يخطئ الطفل أو بالانتقاص من شخصيته أو بمواجهة الطفل بحقيقته بأسلوب ينتقص من كرامته مما يشكل لدى الطفل حساسية من أي مشاركة كبرت أو صغرت قيمتها داخل الفصل الدراسي أو خارجه، لما يتولد لديه من الشك في العواقب والآثار التي يمكن أن تسبب له الاحراج بعد مشاركته.

حل مشكلة عدم تقدير الذات

كيف نخرج أبناءنا من مظاهر النقص والإحساس بالدونية؟

  • أولا: تغيير رفقائهم إلى رفقاء إيجابيين مبدعين وفتح باب الاختيار لأصدقائهم.
  • ثانيا: التوقف حالا عن مقارنتهم بأقرانهم لما له من الآثار العكسية المدمرة على شخصيتهم.
  • ثالثا: إقناعهم بعدم وجود نموذج للشخص المثالي فكل منا يستطيع أن يكون ذلك الشخص بمواصفاته هو، لا بشروط مرافقيه وزملائه.
  • رابعا: تعريفه أن الثقة بالنفس هي سبب من أسباب الجمال الروحي والتي يجب التحلي بها.
  • خامسا: أن يعرف أن الثقة بالنفس لا تعني الوقاحة أو التهور وإنما حالة تقدير الشخص لقيمته الشخصية والذاتية، وهي عبارة عن سمة شخصية تصف درجة تقدير ومحبة الشخص لنفسه بطريقة مستقرة وثابتة.

ومن ثم فإن علاج هذه الظاهرة لا يحتاج منا الطواف بأبنائنا في عيادات الطب النفسي فضلا عن مصحات خاصة، بقدر ما يحتاج من العناية الخاصة والرعاية بود وتفهم، والانتباه لممارساتنا تجاههم من أقوال وأفعال لما لذلك من الآثار الخطيرة على شخصية أبنائنا.

من إعداد الأستاذ: العبدلاوي العلوي سيدي محمد/ الهاتف+الواتساب: 0662469050/ البريد الالكتروني: [email protected]


مصادر ومراجع:

  1.    Barrie Davenport (15-5-2020), “29 Signs Of Lack Of Confidence And How To Change”، liveboldandbloom.com, Retrieved 28-5-2020. Edited.
  2.  Julia Sullivan (10-1-2017), “5 Signs You Have Low Self-Confidence (and What to Do)”، classpass.com, Retrieved 28-5-2020. Edited.
  3. Alli Page (25-2-2020), “10 Warning Signs of Low Self-Esteem and a Lack of Confidence”، www.lifehack.org, Retrieved 28-5-2020. Edited.
  4.  Agnes Szorady (19-9-2019), ” 10 Signs of Low Self-Confidence”، unleashr-mentoring.com, Retrieved 28-5-2020. Edited.
  5.  Dondi Leigh (16-12-2016), “5 Revealing Characteristics Of Low Self-Confidence”، iheartintelligence.com, Retrieved 28-5-2020. Edited.

السابق
رحيل الشيخ أبو عبد السلام ..تاريخ من الدعوة والفتوى
التالي
أقوال في القلوب الحية
مقالات تهمك

اترك تعليقاً