الصحابة و التابعين و الصالحين

الصحابي الذي أذنب فأنبه ضميره وحبس نفسه بمسجد رسول الله

الصحابي الذي أذنب فأنبه ضميره وحبس نفسه بمسجد رسول الله حتى نزلت فيه آيه تتلى برأته من ذنبه ..صحابة رسول الله منهم من يضرب فيه الامثال في الشجاعه ومنهم من يضرب فيه الامثال بالحكمه والاخر من تضرب به الامثال في الفروسيه والحرب وكل صحابي تضرب فيه الامثال بأمر ما وجميعها أمور عظيمه جدا..

والصحابي الذي سوف نسرد قصته في هذا الثريد وهو صحابي جليل نزلت فيه آيه بعد أن أذنب وشعر أنه خان الله ورسوله ، فصار يضرب فيه الامثال في الخشيه من الله والخوف من الوقوع بالذنب وتأنيب الضمير بعد الوقوع في معصيه ..فمن هو هذا الصحابي الذي أذنب وقرر حبس نفسه حتى يتوب الله عليه ؟

هو الصحابي الجليل أبو لبابة بن عبدالمنذر وقد أسلم قبل هجرة النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وكان من اوائل الذين استقبلوا رسول الله عندما قدم إلى المدينة المنورة برفقه اصحابه رضوان الله عليهم ..أبو لبابه كان يحب رسول الله كثيرًا والرسول عليه الصلاة والسلام كان يثق به وفي غزوة بدر عندما تجهز المسلمين للخروج للقاء المشركين كان أبو لبابه من الذين خرجوا وتجهزوا لكن رسول الله أمره بالبقاء في المدينة وحمايتها في حال تم الهجوم عليها..

أبو لبابه حزن كثيرًا عندما أرجعه رسول الله لكن رسولنا عليه الصلاة والسلام طيّب خاطره ووعده بنفس أجر الذين يجاهدون في المعركة ففرح أبو لبابة وعاد إلى المدينة لحمايتها وحماية اعراض المسلمين فيها ..وشارك مع رسول الله في غزوة أحد وقد أبلى بلاءً حسنًا وشارك في الاحزاب مع المسلمين في حفر الخندق وبعد أن انتصروا المسلمين ذهبوا لملاقاة يهود بني قريضه وكانت هذه المعركة تحديدًا هي أمرٌ عظيم بالنسبه لـ أبو لبابة وتغيرتّ حياتهُ بعدها

إقرأ أيضا:قصة حاطب بن أبي بلتعة

يهود بني قريضه نقضوا العهود مع المسلمين ولم يوفوا بالوعود وغدروا بالمسلمين وتعاهدوا مع المشركين على الرغم من أن بينهم وبين رسول الله عهد ، لكن هذه طباع اليهود دائما نقضان العهود وكادوا أن يتسببوا بخسارة المسلمين في الحرب لولا تدارك المسلمين الموقف ..

وبعد أن انتهت معركة الاحزاب خرج النبي عليه الصلاة والسلام بجيش المسلمين وحاصر يهود بني قريضه من كل جانب وأطبق عليهم الخناق من كل الإتجاهات بسبب خيانتهم للمسلمين وغدرهم..وبعد أن شاهدوا اليهود أن النبي عليه الصلاة والسلام اطبق عليهم من جانب قرروا مفاوضه النبي وعرضوا عليه عدة شروط لكن رسول الله رفضها كلها ، وأمرهم أن ينزلوا على حكمه مهما كان وهذا الحل الوحيد لنجاتهم ..

رسول الله كان قد حكم مسبقًا على رجالهم المقاتلين الذين حاربوا المسلمين مع المشركين على الرغم من الوعود التي بينهم وخانوها بالقتل ولم يخبر اليهود بهذا الحكم لكن صحابة رسول الله كانوا هم فقط الذين يعلمون ..وبعد أن شاهد اليهود أن النبي عليه الصلاة والسلام رافض كل الشروط وكل العهود التي طرحوها لعلمه أن اليهود قد ينقضوا العهود مرة أخرى كما فعلوا من قبل فطلبوا من النبي عليه الصلاة والسلام أن يرسل لهم أبو لبابة لكي يستشيرونه ..

إقرأ أيضا:لا تقرأ…

طلبوا أبو لبابة لأن في الجاهليه كان بين قوم أبو لبابة ويهود بني قريضه صلة رحم ومودة وتجارتهم وحروبهم كانت واحده فطلبوا أبو لبابه ليستشيرونه في الأصلح لهم والافضل حتى يتجنبوا حربًا مع رسول الله لا طاقة لهم بها ..وافق رسول الله على طلب يهود بني قريضه وأرسل لهم أبو لبابة وحصل أمرًا تمنى أبو لبابه أنه مات قبل أن يفعله زلَ زلة عظيمة لم يتوقعها وأخطأ خطًا جسيم للغاية ..لما جاء أبو لبابة لهم إلتف حوله نساء بني قريضه واطفالهم وشيوخهم يبكون ويتوسلون، هنا رقَ قلب أبو لبابة ، وعندما جاء الرجال يسألونه أترى أن ننزل على حكم محمد يا أبا لبابة؟ قال نعم ولكنه أشار بيده إلى حلقه ليعلمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم عليهم بالقتل..

وهذا الأمر رسول الله أخفاه عن اليهود ولم يعلم به أحد سوا اصحابه كما ذكرنا لكن أبو لبابه أخبرهم به وحذرهم وهذا الذي لم يكن بالحسبان ولم يكن متوقعًا من أبو لبابة ..شعرَ أبو لبابة بأنه خان الامانه وخان الله ورسوله عليه الصلاة والسلام ، فخرج مسرعًا من عند يهود بني قريضه وإنطلق إلى بيته وأخذ سلسلة وذهب مباشرةً الى مسجد رسول الله وربط نفسه في إحدى ساريات المسجد ولم يقابل رسول الله ولا حتى أخبره بما حدث ..

إقرأ أيضا:أبوسفيان بن الحارث بن عبد المطلب : (قصة الهدى بعد الضلال)

وقال والله لا أحل نفسي ولا أصيب طعامًا أو شرابًا حتى يتوب الله عليّ أو اموت ، وعندما شاهده رسول الله عليه الصلاة والسلام قال والله لو أنه جائني وأخبرني بما صنع لأستغفرت الله له ولكنه فعل مافعل ولست أطلقه حتى يطلقه الله ..استمر أبو لبابه على حاله هذه لمدة أيام وكانت تأتيه زوجته تفك قيده أثناء اوقات الصلاة وترجعه الى مكانه بعدها ، حتى ضعف جسمه وأصبح هزيلًا لا يستطيع الوقوف وبعد أيام أخرى أصيب سمعه فأصبح لا يستطيع أن يسمع إلا قليلًا

قضى أبو لبابة سبعة أيام على حاله هذه حتى جاء الفرج في ليلة اليوم الثامن ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل أم المؤمنين أم سلمة ، فسمعت رسول الله وهو يضحك، فقالت : مم تضحك يا رسول الله ؟ أضحك الله سنك قال : تِيب على أبي لبابة بمعنى (تاب الله على أبو لبابه) قالت أفلا أبشره يا رسول الله ؟ قال : بلى إن شئت ..

فقامت على باب حجرتها ، وذلك قبل أن يُضرب عليهنّ الحجاب ، فقالت : يا أبا لبابة ، أبشر فقد تاب الله عليك فثار الناس إليه ليطلقوه ، فقال : لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده فلما مر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه.

والآية التي نزلت في توبة أبو لبابة قول الله عز وجل : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (102) سورة الثوبة


رضي الله عن أبو لبابة وجمعنا به في جنات عرضها السماوات والارض .. من حساب الدافور على تويتر مشكورا .

مصادر الثريد : سير علماء النبلاء صور من حياة الصحابه الاحاديث رويت في الصحيحين والترمذي

السابق
أبوسفيان بن الحارث بن عبد المطلب : (قصة الهدى بعد الضلال)
التالي
شيء من سيرة محمد صلى الله عليه و سلم