أقوال و حكم من الشعر

الصمت جريمة وجريمة الصمت

الصمت

عندما يجبن الإنسان عن قول كلمة الحق ويتحول الصمت ضرورة من ضرويات الحياة فقد تخلى عن واجب عظيم بل جهاد الكلمة المقدس.

وعندما تباع الذمم وتغتال الضمائر من أجل منصب أو مال، وبفخر تصير الأباطيل حقائق ويمضي والصمت عن رد المظالم ونصرة المستضعفين يسطر بطولات وهمية على صفحات التاريخ الزائف.

الصمت جريمة

تقول أمي.. اصمتي هيا اصمتي
ولا تكتبي حرفا آخر يا بنيّتي
اكسري قلما عنيدا لا ينضب
انسحبي.. هيا اسمعي لنصيحتي
فلن أجد صبرا على هلاكك
وما أحتمل بعدك عني يا فلذتي
رددت عليها والأسى يغمرني
فما عهدت يوما عقوق حبيبتي
أماه.. هذا ما لن أقدر يوما عليه
فإن صمتت جبنا.. مت بحسرتي
الصمت سيقتل ضميري الحي
وسيخنق الحرف الندي حنجرتي
سينفذ زادي الذي أجمعه من زمن
ومن أين لي بزاد مع طول رحلتي
من سأناجي يوم تفارق الروح الجسد
من مخلصي ومؤنسي في وحدتي
من سيرد على سؤال يعجزني
فما أرفع قلمي إلا خشية المساءلة
إن اعتزلت الكتابة.. كرها وكرها
ستعلنها ثورة ضدي عقيدتي
ما تراني أفعل بكتبي.. أمزقها
أأعادي فكري وأحرق مكتبتي؟
قرار صعب.. بل مستحيل إصداره
فما أقدر أن أخالف عنوة فطرتي
أما ترين أماه.. حجم مصيبتي
أما تعلمين سبب همي وكربتي
من سيكتب عن الظلم والطغمة
من سيصور بصدق جراح أمتي
من سيذكر جنين ويافا والخليل
وبالقدم لن يسقط حكم قضيتي
من سيرثي حال بغداد لؤلؤتي
ويبعث تحية لفلوجة الصامدة
من سيحيي عزة دمشق وحلب
ويخبرهم عن ولائي ونصرتي
من سينصف صنعاء وتعز
رمز الشموخ وعز العروبة
من سيكتب عن جرائم الناتو
وعن مصاب أبناء ليبيا الشقيقة
كيف أصمت عن صراخ بورما
والعالم يتآمر.. ونحن في غفلة
أسيادنا وساستنا شغلتهم دنياهم
فاعتلوا العرش جبرا في مذلة
وغدوا مدعاة للتهكم والسخرية
أما قالوا سلفا.. ما يضحك شر البلية
من يستحق الوقار من كبرائنا
وشيوخ القوم حادوا عن عقيدتي
فذا يبايع أمريكا الشر على الولاء
وذاك يخص ترامب بالمباركة
ما لهم اليوم باعوا برخيص ذممهم
أما بكوا في الحرم من الخشية
محن قومي الأباة.. لا حصر لها
وما لي بعدهم في العيش من لذة
شقائي منهم.. وسعادتي لهم..
هم مني وأنا منهم وقضيتهم قضيتي
يتأمر علينا جورا صليبي ضال
ويهدد باطلا.. الكون بقبضتي
ويطرد صهيوني أهل الديار
ويضطهدهم حتى بأرض الغربة
سالت دماء المسلمين على الثرى
وما حجب الجفن المآسي عن رؤيتي
في زمن معاهدات السلام والاستسلام
لا أحد سيرد بعزم على صرختي
فما من معتصم ولا صلاح ولا عمر
فكلهم رحلوا مع ذكرى حطين ومؤتة
وإن غمرت أرواحهم المكان بعبقها
وطيب ريح ومجد وصدق دعوة
بعزمهم سنحيا.. فهم خير القدوة
ما كانوا ليرضوا هوان خير أمة
وما الله بغافل عن تمادي الظالم
وعن دعاء الصادقين في كل سجدة
إن أمهل الحليم فلا حد لانتقامه
إعصار إيرما من عجائب القدرة
فكيف أصمت يا أمي على الباطل
ولتعلمي أن الصمت هو جريمتي
وإن لم يفقهوا ما أقوله فما تهمتي؟
لا بد أن يُسقط القناع صدق حجتي.

إقرأ أيضا:من روائع ما قال الإمام الشافعي رحمه الله
السابق
طريقة عمل الشاي في دول المغرب العربي
التالي
البحــث التربـــوي : مناهجـــــه وتقنياتــــــه

اترك تعليقاً