قصة الصَّياد والشَّبَكَة

عمِّ حَسَن صيادٌ ماهرٌ بسيطٌ طيِّبُ القَلْبِ متواضعٌ يعطف علي الفقراء والمساكين مع أنه كان لا يملك من المال الكثير , كان يقول دائما : طالما أنَّ الله أعطاني الصِّحَةَ والعافيةَ لأعمل وأربح  فلا بد أن أَتصدَّقَ بهما علي من لا يملكهما  , والله خير من أتَوَكَّلً عليه وسوف يُبدلني الله خيراً طالما أنني أعطي من يحتاج .

كان دائما يستيقظ مبكرا ويبدأ عمله مبكرا .

  وذاتَ يومٍ من الأَيَّامِ استيقظَ عمِّ حَسَنْ  فلم يجد في بيته طعاماً ولا مالا .

كان مُتعباً  ويحتاج إلي الجلوس في المنزل للراحة …

 واستيقَظَ مُبَكِّراً  كَعادَتِهِ ,  وقالَ : ماذا أفعل ؟

 لو رقَدْتُ في فراشي فلن أجدَ طعاماً  في بيتي لي ولأسرتي .

ثم قال : سأتجه  للبحث عن رزقي وأمري لله , يجب أن أتَحَدَّي تَعبي كَثيراً

 وأتوكَّلُ علَي الله الرزَّاقِ , لا بدَّ أن أقاوِمَ التَّعَبَ .

  واتَّجَهَ للبَّحْرِ وأَلْقَي شبكته في المياهِ  , ثمَّ أَخرجَها فلم يَجِدْ غيرَ سَمَكَةٍ صَغيرةٍ فَتعجب وقال : يا رب , ماذا أفعل بها ؟

إنَّها سَمَكةٌ واحِدَةٌ  , وأنا مُحتاجٌ إلي سَمكٍ كثير لآكل منه أنا وأولادي ولأبيع جزءً منه لأشتري ما يكفيني أنا وأولادي .وجلس صامتاً  لأنه كان متعباً .

 وترك السمكة فوقعتْ ثانيةً في البَحْرِ .

فقال حتَّي السَّمَكَةَ التي  حصلت عليها عادت إلي البحر .

سوف ألقي الشبكة في البحر هذه المرة , وسأعود إلي البيت لأنني لم أعد قادراً علي العمل .

وألقَي الشبكة في البحر , ثم أخرجها فوجدَ السمكة نفسها التي اصطادها في المرَّةِ الأولي  ,  قال سبحان الله لا حظَّ لي اليوم ..

قالتْ له السمكة  : مالك يا عم حسن ؟ لماذا أنت حزين ؟

قال : إنني مريضٌ ولا  أقدر علي العمل ولا يوجد في بيتي طعام ..ولا مال.

قالت : لا تتعجب فربما يجعل الله لك في القليل الخير الكثير .

قال  : كيف  ؟ قالت خذني  وسوف تري  .

قال : لا حيلة  لي سوف آخذك وأمري  لله ..

وعاد عم حسن بالسمكة إلي المنزل وهو متعجٌّب وهو يقول الحمد لله علي كلِّ حال ..

وأعطي زوجتَه السمكة ,  فقالت أتهزأُ بنا يا رجل ؟  فحَكي لها ما حدث

فقالت زوجته  : أمرُنا لله .

فتحت بطن السمكة لكي تشويها فوجدَتْ جوهرةُ  ثمينةً جداً .

فرح الصياد وزوجته فرحا شديدا وحمدا الله  علي ذلك  الرزق العظيم.

توجه عم حسن إلى السوق وباعَ عم حسن الجوهرةَ، واشترى كل ما يحتاجه هو وأسرته .

 عاد ثانيةً إلي البحر ليصطاد فوجد سمكةً  واحدةً كبيرةً .

 فظلَّ يُلقي الشبكَةَ مرَّةً واثنين وثلاثة فلم يجد  فيها شيئا .

 فقال لعل الله  قد جعَلَ رزقي اليوم هكذا  الحمد لله  علي كل حال.

واكتفي بهذه السمكةِ وعادَ إلي زوجتِهِ  .

رضيَتْ زوجتُه بمَا أعطاها  الله  وقالت : الحمد لله  لسنا في حاجة للمال فعندنا ما يكفينا وهذا رزقنا والحمد لله علي كل حال .

وفتحت بطن السمكة  فوجدت جوهرةً كبيرةً وثمينةً  .

فرحوا بها , و باعها عم حسن  بميلغٍ كبيرٍ  , واشتري بها سفينةً كبيرةً لكي يصطاد  بها هو وأولاده .

عادَ عم حسن إلي البحر مرة ثالثة ليصطادَ فوجدَ سمكة كبيرةً واحدة .

وظل طوال اليوم لا يجدُ  أي سمكٍ يخرج مع شبكته الكبيرة .

 فقال : سبحان الله ؟ بعد أن أصبح عندي سفينةٌ كبيرةٌ ومعي عمالٌ كثيرون  لا أجد إلا سَمَكةً واحدةً . وأعطي للعمال أجرهم دون أن يحصل هو علي سَمَكٍ طُوال اليَّوْم   فقال : الحمد له علي كل حال هذا رزقي اليوم .

 وعاد إلي منزله  وأعطي السمكة لزوجته قالت نأكلها وسوف تكفينا بإذن الله فهي سمكة كبيرة .

وفتحت زوجته بطن هذه السمكة فوجدت جوهرتين كبيرتين .

لم يصدِّقْ عمِّ حسن  ما حدثَ , وحَمِدَ الله كثيراً .

وباع الجوهرتين وأصبح معه مالٌ وفير .

 وتصدَّقَ بثَمَنِ جَوْهَرَةٍ منهما علَى الفُقراءِ والمُحْتاجينَ .

واشتري سَفينةً ثانِيَةً .

وأصبحَ يذهبُ إلي البحر ومعه العمال وأولاده للصَّيْدِ ,  وكان يعود كل يومٍ ومعه خيرٌ وفير ..فكان يتصدق كل يوم بعشر  ما يكسبه من مال علي الفراء والمساكين ويقول هذا رزق الله  أعطاني إياه ووهبني إياه  فلن أحرم منه المحتاجين , فقد سخرني لهم كما سخَّرَ السَّمَكَةَ لي وكانَتْ سَبباً في أنْ أُصْبِحَ غَنِيَّاً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!