الطائرة المسحورة

القصة الرابعة من سلسلة قصصية للكاتب شاكر صبري، رسوم د.صفا لطفي، تنشر حصريا على موقع معين المعرفة. (جميع الحقوق محفوظة ويمنع نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

رسوم: د. صفا لطفي

كانَتْ هُناكَ قريةٌ تُسَمَّى بِقَرْيةِ المُعْجِزاتِ ، كان يوجد في  منطقة خالية منها من السكان في نهاية القريةِ طائِرَةٌ هِلْيوكِبْترْ قديمةٌ منْ عُصورٍ سابِقَةٍ , كانَتْ مِلْكاً خاصَّاً لِبَعْضِ الأَثْرياءِ , ثمَّ أُصيبَتْ بِعُطْلٍ كَبيرٍ ، وأُهْمِلَتْ ، وأصابَ بَعْضُ أَجْزائِها الصَدَأُ  , كانتْ في مَكانٍ فَسيحٍ مَليءٍ بالأَعْشابِ خاصَّةً العُشْبُ الذي يَكْسو الأَرْضَ ,  فَكانَتْ تَخْتَبئُ فيهِ بَعْضُ الحَيواناتِ الصَغيرةُ .

 وكانَ شارو وبوسي وجودي يَلْعَبونَ ذات يومٍ في هذه الَمْنطِقَةِ الخالِيَةِ  .

قالَتْ بوسي لهمْ : هيَّا نَتَعَرَّفُ عَلي هَذهِ الطائِرَةِ…

جَرَى الثَلاثةُ إِلَيْها ،  وحَاوَلوا الصُعودَ إِلَيْها  .

وبَيْنَما هُمْ يُحاوِلونَ الصُعودَ عَلي الطائِرَةِ  , وَجَدوا شيكي أُخْتُ بوسي الصَغيرةُ  تَجْري ناحِيَتِهمْ  , وتُشيرُ إِلَيْهمْ مِنْ بَعيدٍ .

ظَلَّ الجَميعُ يَتَسَلَّقُ عَلي ظَهْرِ الطائِرَةِ , ولَكِنَّ شارو اسْتَطاعَ أنْ يَصِلَ إلَي مَكانٍ يَدْخُلُ مِنْهُ إلَي قَلْبِ الطائِرَةِ , لَقَدْ اسْتَطاعَ فَتْحَ شُبَّاكٍ زُجاجِيٍّ  صَغيِر كانَ في أَحدِ جَوانِبِ الطائِرَةِ , ولكنَّ فَتْحِهِ احْتاجَ مِنْهُ إلَي قُوَّةِ دَفْعٍ كَبيرَةٍ .

 واسْتَطاعَ شارو بِلِياقَتِهِ البَدَنِيَّةَ أنْ يَدْخُلَ إلَي قَلْبِ الطائِرَةِ ,  ولَكِنَّ  جودي وبوسي لمْ يَسْتَطيعا التَسَلُّقَ , وِلَهذا أَسْرَعَتْ بوسي وأَحْضَرَتْ حَبْلاً سَميكاً  وأَعْطَتْهُ  لِشارو  لِكَيْ يَرْبُطُهُ في داخِلِ الطائِرَةِ وتَقومُ هيَ وجودي بِالإِمْساكِ بهِ لِلْتَسَلُّقِ والدُخولِ منْ هَذا الشُبَّاكِ . 

وقاموا بِإِدْخالِ شيكي أَوْلَّا فَهِيَ أَصْغَرُهمْ سِنَّاً وأَقَلُّهُمْ وَزْناً ، ثمَّ تَعَلَّقَتْ بوسي بِالْحَبْلِ وقامَ جودي بِمُساعَدَتِها , ورَفْعِها , وقامَ شارو بِجَذْبِها بِيَدِهِ حَتَّي اسْتَطاعَتْ دُخولَ الطائِرَةِ , أمَّا جودي فَقَدْ اسْتَطاعَ  أنْ يَتَعَلَّق بالْحَبْلِ وقَامَ الجَميعُ بِجَذْبِهِ إلَي داخِلِ الطائِرَةِ .  

نَظَرَ الجَميعُ إلَى الطائِرَةِ منْ الداخِلِ، كانَتْ مُعِدَّاتُها كُلُّها جَديدَةٌ ، كَأَنَّها سَليمَةُ تَمَاماً , قالت  بوسي ألم تصدأ هذه  المعدات ؟  قال شارو إنها بالتأكيد مصنوعة من مادة الإستانلس ستيل الذي  لا يصدأ .

جَلَسَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ عَلي كُرْسِيِّ القِيادَةِ وتَخَيَّلَ نَفْسَهُ قائِداً لِلْطائِرَةِ ، كانوا مَسْرورينَ بِهَذِهِ الخَيالاتِ الجَميلَةِ ,  بَيْنَما شيكي اتَّجَهَتْ إلَى إحْدَى المَقَاعِدِ الخَلْفِيَّةِ و جَلَسَتْ تَتَأَمَّلُ القَرْيَةَ مِنْ احْدَي النَوَافِذِ وهِيَ تَلْعَبُ بِأَقْدامِها، حتَّي دَخَلَتْ في نَوْمٍ عَميقٍ  .

قالَ جوديُّ : هيَّا لِنَقومَ بِتَجْريبِ تَشْغيلِ الطائِرَةِ .

قالَ شارو: ولَكِنْ كَيْفَ ؟  الطائرَةُ مُعَطَّلَةٌ . وأَيْضاً حتَّي لَوْ كانَتْ الطائرَةُ سَليمَةٌ  , فإِنَّهُ لا يوجَدُ بِها وَقُودٌ . إِذَنْ كَيْفَ تَعْمَلُ مُحَرِّكاتُها .

 وحتَّي لوْ كانَتْ غَيْرَ مُعَطَّلَةٍ فَنَحْنُ لا نَسْتَطيعُ أنْ نَقومَ بِتَشْغيلِها , فَلا توجَدُ عِنْدَنا أيُّ خِبْرَةٍ  عن تَشْغِيلِها .

قالَتْ بوسي: لأَنَّها مُعَطلةٌ فَسَوْفَ نَتَخَيَّلُ أَنْفَسنَا نَفْعَلُ ذَلكَ , أَلَمْ تَفْهَمْ يا شارو .

   نَظَرتْ بوسي حَوْلَها فَوَجَدَتْ مَفاتيحاً مَعَلَّقَةً  , قالَتْ بالْتَأكيدِ هذهِ هيَ مَفاتيحُ تَشْغيلِ الطائِرَةِ  , هيَّا نَقومُ بِتَجْريبِها .

 ثُمَّ قامَتْ بوسي بِوَضْعِ المَفاتيحِ في مَكانِ التَشْغيلِ بِمُجَرَّدِ أَنْ وَضَعوا المَفاتيحَ في مُحَرِّك الطائِرَةِ سَمِعوا صَوْتَ المُحَرِّكِ ، ثُمَّ وجَدوا دُخَّاناً كَثيفاً يَخْرُجُ مِنْ المُحَرِّكِ ، فَزِعوا جَميعاً وقالوا : ما هَذَا  ؟

 وخافوا أنْ تَنْطَلِقَ بِهِمْ الطائِرَةُ  صَمَتوا جَميعاً .

لَكِنَّهُمْ وجَدوا أَمامَهُمْ جِنِّيَةً جَميلَةً تَظْهَرُ لَهُمْ بِبُطْءٍ , لا تَقِفُ عَلي الأَرْضِ بلْ تَقِفُ علَي الهَواءِ ، وتُلْقي السَلامَ عَلَيهِم كُلَّ واحِدٍ بِاسْمِه  .

Description: D:\صور\صوري الخاصة\صفا لطفي\الطائرة\58382397_564346794054191_6450678628165353472_N.jpg
الطائرة المسحورة 6

ذُهِلُوا جَميعاً، وكادوا يُصْعَقونَ، ولَكِنَّ الجِنِيَّةّ قالَتْ لَهُمْ : لا تَقْلَقوا

 ثمَّ قالَتْ : إنَّني مَدينَةٌ لَكُمْ بِحُرِّيتَي ، فَأَنا مَحْبوسَةٌ هُنا مُنْذُ سَنَواتٍ طَويلةٍ ،حَبَسَني أَحَدُ الحاقِدينَ عليَّ مِنْ الجِنِّ لِأَنَّني لمْ أَرْضَ أنْ أَتَزَوَّجَ ابنَهُ ،فَحَبَسَني داخِلَ هَذهِ الطائِرَةِ , وبِمُجَرَّدِ أنْ تَحَرَّكَ مُحَرِّكُها أَصْبَحتُ حُرَّةً وطَليقَةً .

وسَوَفْ أُلَبِّي لَكُمْ ما تَطْلُبونَ مِنِّي  ,   قولوا: ماذا تُريدونَ ؟

قالَتْ بوسي :  في ذُهولٍ , لا شَيْءَ ، ولَكِنَّها سُرْعانَ ما قالَتْ: هَلْ يُمْكِنُكِ تَحْريكَ الطائِرَةِ إلَي أيِّ مَكانٍ نَخْتارُهُ , قالَتْ: نَعَمْ إلَي أيِّ مَكانٍ في كَوْكَبِ الأَرضِ  .

 وفَجْأَةً سَمِعوا صَوْتَ الموتورِ  يَتَحَرَّكُ ، تَأَكَدُّوا جَميعاً مِنْ صِدْقِ  كَلامِها ,  قالَ شارو : نُريد أنْ نُحَلِّقَ في السَماءِ  .

فَوَجَدوا الطائِرَةَ تُحَلِّقُ في الجَوِّ، والجَميعُ في غايَةِ الفَرَحِ والسَعادَةِ وهُمْ يُصَفِّقُونَ .

قالَ جوديُ : نُريدُ أَنْ نَهْبِطَ بِالْطائِرَةِ فَوْقَ أَعْلَي قِمَّةٍ في العالَمِ .

فَوَجَدوا أَنْفُسَهُمْ فَوْقَ أَعلَى قِمَّةٍ في العالمِ، وهِيَ قِمَّةُ أَفْرِستْ في قارَّةِ آَسْيا ، وفَجْأَةً وَجَدوا الجِنِيَّةَ  قدْ أَتَتْ لَهُمْ بِمَلابِسَ ثَقيلةٍ لِتَدْفِئَتِهمْ في هَذا الجَوِّ القارِسِ البُرودَةِ , فَقَاموا علَي الفوْرِ بارْتِدَائِها .

اسْتَيْقَظَتْ شيكي فَجْأَةً  , وُذِهَلْت حينَما رَأَتْ الجِنِّيَةَ , ولَكِنَّ بوسي حَكَتْ لَها بِسُرْعَةٍ قِصَّتَها وطَمْأَنَتْها , فَفَرِحَتْ شيكي بِهَذهِ المُغامَرَةِ اللَذيذِةِ .

هَبَطوا  جَميعاً مِنْ الطائِرَةِ  عَلى سَطْحِ  القِمَّةِ، وقالوا : هيَّا نَتَجَوَّلَ  قَلِيلاً .

ووَجَدوا الثُلُوجَ تُغَطِّي المَكانَ كلَّهُ،

  كانَ الجَوُّ  شَديدَ البرُودَةِ،  وسَألَوا الجِنِّيَةَ عَنْ  وَسيلَةٍ  لِلْتَدْفِئَةِ،  فَقَالَتْ لَهُمْ : يوجَدُ علَي بُعْدِ أَمْتارٍ مِنْ هُنا كَهْفٌ صَغيرٌ سَوْفَ نَدْخُلُ فيهِ لِيَقينا مِنْ تَيَّارِ الهَوَاءِ البارِدِ ونَتَناوَلُ هُناكَ مَشْروباً دافِئاً .

اتَّجَهُوا جَميعاً إلَي الكَهْفِ  ,  فَوَجَدوا فيهِ ناراً موقَدَةً  والجَوُّ في الداخِلَ كانَ دافِئاً , تَعَجَّبُوا منْ ذَلِكَ , قَالَتْ لَهُمْ الجِنِّيَةُ لا بُدَّ أَنَّهُ يوجَدُ هُنا آَدَمِيُّونَ يَدْخُلُونَ هَذا الكَهْفَ  .

الطائرة المسحورة 2
الطائرة المسحورة 7

شَعَروا جَميعاً بالجوعِ الشَديدِ , فَطَلبوا مِنْ الجِنِّيّةِ طَعاماً .

  وَفَجْأَةً وَجَدوا ما لَذَّ وطابَ منْ الطعَام أَمامَهُمْ

وبَعْدَ أنْ تَناوَلوا جَميعاً الطَعامَ الدَسِمَ اللَذيذَ  ، فوجِئوا  بِعَدَدٍ منْ  الرِجالِ مَعَهُمْ   كِلابٌ  تَجُرُّهمْ علَى عَرباتِ  تَزَحْلُقٍ علَى الجَليدِ يَدْخُلونَ الكَهفَ , واتَجَهُوا نَحْوَهُمْ  سائِلينَ  ,مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ أَيُّها الصِغارُ  ؟  وكَيْفَ دَخَلْتُمْ  كَهْفَنا  ؟

شَرَحَ الصِغَارُ  لَهُمْ  قِصَّتَهُمْ  ,فتَعَجَّبوا جَميعاً مِنْها .

رحبوا بهم ،  وطلبوا  منهم أن يزوروا كَهْفاً آَخَرَ لَهُمْ  يوجَدُ مُباشَرَةُ  في  الجِهَةِ المُقابِلَةِ لِهَذا الكَهْفِ الَّذي كانوا فيهِ   .

 ذَهَبوا مَعَهُمْ فَوجَدوا الَمكانَ رائعاً وجَميلاً  ودافِئاً منْ الداخِلِ ،    ووَجَدوا أَجْهِزَةً حَديثَةً مِثْلَ الرادْيو والتِلِيفِزيونَ داخِلَ هَذا الكَهْفِ  الصَغيرِ  .

سَأَلوهُمْ  عَنْ حَياتِهِمْ   ؟  فَقالوا لَهُمْ : نَحْنُ نَعيشُ في جَماعَةِ صَيَّادينَ ورُعاةٌ  لِلْأَغنامِ  , نَسْكُنُ أَسْفَلَ الجَبَلِ ، وحياتنا تَقومُ  عَلي الصَيْدِ  ، ونَنْتَقِلُ منْ مَكانٍ إلَى آَخَرَ حَولَ هَذهِ القِمَّةِ حتَّى نَحْصُلَ عَلى ما يكفينا مِنْ صَيْدٍ وطَعامٍ .  

أمَّا رُعاةُ الغَنَمِ والأَبْقارِ فَهُمْ يَعيشونَ أَسْفَلَ الجَبَلِ حَيْثُ الجَوُّ الأَفْضَلُ ووُجودِ حَشائِشٍ ونَبَاتاتٍ  يتَغَذَّى عَلَيْها الإِنْسَانُ والحَيوانُ  .

وهمَّ الصغارُ بالاِنصِرافِ , وودعوهم ,  واتَّجَهوا علَى الفَوْرِ إلَى الطائِرَةِ التي تَجَمَّدَتْ مِنْ  شِدَّةِ الجَليدِ .

و علَي الفَوْرِ قامَتْ الجِنِّيَةُ بإِعادَةِ الطائِرَةِ إلَى حالَتِها الطَبيعِيَّةِ ، وعَلى الفَوْرِ تَحرَكَّتْ الطائِرَةُ وهُمْ يُوَدِّعونَهُمْ  بِلَهْفَةٍ  وشَوْقٍ، 

كانوا يَسيرونَ وَسَطَ السَحابِ الكَثيفِ ، ويَشُقُّونَهُ وهُمْ سُعَداءُ بِكُلِّ هَذِه الُمغامَراتِ العَجيبَةِ ، التي لمْ يَكونوا يَحْلُمونَ بِمِثْلِها يوماً مِنْ الأَيَّامِ .

 في نَفْسِ المِقْعَدِ الخَلْفيِّ جَلَسَتْ شيكي , وَسُرْعانَ ما عادَتْ إلَي النَوْمِ مَرَّةً ثانِيَةً دونَ أنٍ يَشْعُرَ بِها أَحَدٌ .

 طَلَبَ جودي منْ الجِنِيَّةِ أنْ تَدورَ بِالطائِرَةِ حَوْلَ أَهْراماتِ مِصْرَ التي كانوا يَقْرَؤونَ عَنْها في الكُتُبِ ولَم يَرَوْها بَعْدُ

 اتَجَهَتْ الجِنِّيَةُ بالطائرةِ إلَي أَهْراماتِ مِصْرَ , وهُمْ يُشاهِدونَ الأَهْراماتِ الرائِعَةِ منْ نافِذَةِ الطائِرَةِ الزُجاجِيَّةِ ،

كانَتْ الطائِرَةُ تَطيرُ علَى بُعدٍ قَريبٍ منْ الأَرْضِ لِكَيْ يَسْتَطيعوا المُشاهَدَةَ ، ولَكِنَّهُمْ بَعْدَ دَقائِقَ وَجَدوا طائِراتٍ تَتْبَعَهُمْ ، وتَسيرُ حَوْلَهُمْ وتَطْلُبُ منهمْ أنْ يَحُطُّوا بِطائِرَتِهمْ في أَقْرَبِ مَطارٍ وهُو مَطارُ القاهِرَةِ الدُوَلِيِّ ،

، وهُنا سَأَلوا الجِنِّيةَ  عنْ سببِ ذَلكَ ؟

  فَقالَتْ لَهُمْ  : كنتُ أَطيرُ بِكمْ قَبلَ ذلكَ في أَعالي الجَوِّ بَعيداً عنْ أَجْهِزَةِ الرادارِ المَوْجودَةِ في كُلَّ بَلَدٍ تمرون عَلَيْها ,وهيَ تَرْقُبُ أَيَّ جِسْمٍ يَخْتَرِقُ حُدودَها الجَوِّيَةَ سَواءً كانَ طائرَةً أَمْ صاروخاً , أمَّا الآنَ  فَلِأَنَّكُمْ اخْتَرَقْتُمْ الحُدودَ الإِقْليمِيَّةَ الجَوِّيةّ لمِصْرَ لِأَنَّكُمْ طَلَبْتُم مُشاهَدَةَ الأَهْراماتِ مِنْ مَسافَةٍ قَريبةٍ  , فَقامَتْ أَجْهِزَةُ الرادارِ بِمُرَاقَبَتِكُمْ ، لِأَنَّ هُناكَ جِسْماً غَريباً قدْ دَخَلَ إلَى هَذا المَجالِ الجَويِّ ،  وبالتالي يَجِبْ أَنْ نَخْرُجَ بِسُرْعَةٍ   من هنا ودون أن يَشْعُروا بِنا .

 وفَجْأَةً لمْ يَشْعُروا إلاَّ وَهُمْ في بَلَدِهِمْ التي جاءوا مِنْها ، ولَكِنَّهُمْ أَيْضاً وجَدوا طائِراتٍ أُخْرى تَطيرُ حَوْلَهُمْ , وتَطْلُبُ مِنْهُمْ الهُبوطَ .

  طَلَبوا منْ الجنِّيَةِ أنْ تَهْبِطَ بِهِمْ سَريعاً , ونَفَذَّتْ الجِنيةُ ما طَلَبوا مِنْها وبِمُجَرَّدِ أنْ هَبَطَتْ الطائرةُ وفَتَحَتْ أَبْوَابَها , قالَتْ لَهمْ الجِيِّنَةُ :

 إلَي اللِقاءِ يا أَصْدِقائي الصِغارُ , قَضَيْتٌ مَعَكُمْ وَقْتاً طَيِّباً وحانَ وَقْتُ الوَداعِ .

ودَّعُوها  في حُزْنٍ عَلي فِرَاقِها  .

و سُرْعانَ ما وَجَدُوا الناسَ يُحيطونَ بِهِمْ مِنْ كلِّ صَوْبٍ وحَدَبٍ .

Description: D:\صور\صوري الخاصة\صفا لطفي\الطائرة\57541839_2299921553598491_8341393141047230464_N.jpg
الطائرة المسحورة 8

 أمَّا شيكي فَقَدْ كانَتْ نائِمَةً في الكُرْسِيِّ الخَلْفِيِّ لِلْطائِرَةِ، ولَكِنِّها سُرْعانَ ما اسْتَيْقَظَتْ وَسَطَ الصَوْتِ المُرْتَفِعِ , ونادَت عَلَيْهِمْ فَأَسْرَعوا إِلَيْها وأَخَذوها قَبْلَ أنْ يُغادِروا منْ الطائِرَةِ.

والتَفَّتْ حَوْلَهُمْ الشُرْطَةُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ، والْتَّفَ حَوْلَهُمْ الأَهالي  .

 حَكَي الأصْدِقاءُ الصِغارُ  لَهُمْ القِصَّةَ، وهُمْ فَرحينَ بِما قاموا بهِ منْ رِحْلَةٍ عَجيبةٍ، والجَميعُ يَتَعَجَّبُ  مِمَّا حَدَثَ  .

وهُنا قَرَّرَتْ الحُكومَةُ أنْ تَقومَ بِعَمَلِ احْتِفالٍ كَبيرٍ لِهَؤلاءِ الصِغارِ ,

وأنْ  تُعيدَ تَشْغيلَ هَذهِ الطائرةِ بَدلاً منْ تَرْكِها مُهْمَلَةً، وسَمَّوْهُمْ الأَبْطَالَ الأَرْبَعةَ  , ووَضَعوا صُوَرَهُمْ في لَوْحَةِ الشَرَفِ الخاصَّةِ بِالقَرْيَةِ،

و ظَهَروا في أَجْهِزَةِ الإِعْلامِ .

كُلُّ هذهِ الأَحْداثِ كانَتْ عِبارةً عنْ خَيالاتٍ دارَتْ في رَأْسِ جودي أثَنْاءَ جُلُوسهِ بِجِوارِ طائِرِةٍ قَديمةٍ مُعَطَّلَةٍ كاَنْت بِجوارِ مَلْعَبٍ كانوا يمُارِسونَ فيهِ الرياضَةَ ، وقدْ كانَ جوديُّ يَسْتَريحُ بِجِوارِ شَجَرَةٍ بِجوارِ الطائِرَةِ ,  ولَكِنَّهُ اسْتَيْقَظَ حينَ وَقَعَتْ عَلى رَأْسِهِ احْدَى الثِمارِ الناضِجَةِ منْ تِلْكَ الشَجَرةِ ؛ لِيَحْكي لَهُمْ تِلْكَ الأَحْداثِ الجَميلةِ، وسَجَّلَها في قِصَّةٍ وسَمَّاها

بِقِصَّةِ  الطائِرَةِ المَسْحورَةِ.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!