الفرق بين النظرية والمقاربة وعلاقتهما بالمنهج

ذة -سهام محجوبي

تتميز النظرية بأنها معالجة علمية للظاهرة المراد تفسيرها، بينما المقاربة هي الكيفية المعتمدة في البحث، أما المنهج فهو مجموع الخطوات الفكرية المنظمة والعقلانية الهادفة والسابقة على العمل لبلوغ نتيجة ما. فما هو وجه الاختلاف بين النظرية والمقاربة، وما العلاقة التي تربطهما بالمنهج؟

من أشهر تعريفات النظرية أنها: “بناء عقلي منظم، ذو طابع فرضي استنتاجي”، يهدف الربط بين العدد الكبير من الظواهر والقوانين، وهذا يعني أنها تقوم على مجموعة من الأسس، وهي كالتالي:

  • الملاحظة: ونعني بها تعميق النظر في الظاهرة التي تثير تساؤل وانتباه العالم، فيحاول تفسيرها ودراستها.
  • الفرضية: حيث يقوم العالم بترجيح وتخمين أسباب العلة الكامنة وراء الظاهرة، فهي مجموعة من الاحتمالات التي يتصورها العالم.
  • التجربة: وهي مجموعة من العمليات التي يتم بمقتضاها إحداث ظاهرة ما في المختبر، بهدف دراستها والوصول إلى بناء معرفة حولها، وهي التي تمكن من معرفة القوانين المتحكمة في الظواهر الطبيعية وتعتمد بالأساس على الممارسة العلمية الدقيقة، حيث يقوم العالم بتكرار الملاحظة في ظروف متحكم فيها بغرض اختبار مدى صدق الفرضية، فيقدم العالم بعد ذلك مجموعة من التفسيرات المنسجمة.
  • القانون: وهو مجموعة من العلاقات الثابتة بين ظاهرتين أو أكثر، ويحكم هذه العلاقات قانون السببية.

فالنظرية إذا تقوم على التحليل والتركيب، ولها خطوات علمية دقيقة، مما يجعلها تصورات تهدف الربط بين المقدمة والنتائج، وفي النهاية تكون قائمة على قوانين علمية متآلفة فيما بينها، كما أن أهداف هذه القوانين هي التي تحدد لنا وظيفة النظرية، فإذا كانت القوانين تفيد مجرد الوصف، فإن وظيفة النظرية وظيفة وصفية، أما إذا كانت هذه القوانين تهدف إلى تقديم تفسير، فإن وظيفة النظرية تكون آنذاك تفسيرية.

وأما عن علاقة النظرية بالمنهج، فهذا الأخير يعتبر آلية لتطبيق النظرية، يفضي إلى النظرية، فهو مجموع الخطوات النظرية المنظمة، ويتميز بكونه أساسا واحدا لكل العلوم الطبيعية والإنسانية مع اختلاف الإجراءات والأدوات باختلاف الظاهرة المراد دراستها.

والمقاربة هي أطروحات نظرية، لا ترقى إلى درجة النظرية، فهي مجرد مرحلة من مراحل النظرية، حيث أنها الطريقة أو الأساس النظري الذي يعالج به الباحث الموضوع أو الظاهرة، والمنهج يتميز عن المقاربة كونه الأسلوب الذي يسير على نهجه الباحث لبلوغ هدف بحثه والإجابة على أسئلته. فالمقاربة عدة وسائل للاقتراب أو للتعامل مع مشكلة أو وضعية، بينما المنهج هو الطريقة أو العملية التي ينفذ بمقتضاها عملاً ما، بهدف حل مشكلة، إذا يمكن القول بأن المقاربة تقوم على التعامل مع المشكلة، بينما يقوم المنهج بمحاولة حل هذه المشكلة. وختاما يمكن أن نستنتج بأن النظرية والمقاربة يختلفان في أن النظرية تعتمد مجموعة من المراحل والأسس العلمية الدقيقة لتفسير ظاهرة، في حين المقاربة هي فقط طريقة للنظر في الظاهرة، وتتميز المقاربة عن النظرية بكون مفهومها يتسع لتقبل نظريات تكميلية، أما المنهج فهو مجموعة منظمة من العمليات تسعى لبلوغ نتيجة أو هدف.

error: المحتوى محمي !!