المسجد العتيق أوجلة في ليبيا

مسجد  أوجلة أحد أقدم المساجد في الشمال الأفريقي، عمره أكثر من 1300 سنة، بناه الصحابي الجليل عبدالله بن أبي السرح -رضي الله عنه- عام 46هـ .

اكتسب هذا المسجد العريق أهمية خاصة إبان ازدهار تجارة القوافل، حيث استقبل المسافرين وكل عابر سبيل بحفاورة ووفرت أرقته وفناؤه المأوى والمأكل والمشرب والطمأنينة والرّاحة للوافدين.

يعد مسجد أوجلة العتيق معلما تاريخيا هاما للمدينة، حيث تزامن تشييده مع بداية الفتح الإسلامي وأقيمت له تسعة أبواب، أحدها يطل على ميدان قصر أورومان أحد المعالم الأثرية القديمة.

يقول السيد السنوسي بن خاشن مدير جمعية أوجلة للتراث  في وصفه للمسجد:” ينقسم إلى خمسة أروقة مقسمة من الوسط بعدد من الأعمدة المتلاصقة وبمجموعة أقواس تحمل القباب الّتي يبلغ عددها العشرين، وهذه القِباب المدبّبة مهمّتها تشتيت أشعة الشّمس المنعكسة على السّطـح وتوزيع مياه الأمطار في فصل الشتاء، وتمنع تجمَع مياه الأمطار على السطح نظرًا إلى شكلها المخروطي الذي يحول دون استقرار المياه والحفاظ على سقف المسجد من الانهيار أو تسرب المياه دخل المسجد، كما تساعد على تجميع  أكبر قدر من الهواء البارد في تجويف القبّة من الداخل”.

 وفي السياق ذاته أوضح السيد ميلود بترون المسؤول في هيئة التراث بأوجلة أنه على الرغم من عوامل الطبيعة المختلفة التى مرت على المسجد إلاّ أنه ظل متماسكاً وقائما بشموخ كأنه قد تمّ بناؤه بالأمس القريب، ويرجع ذلك إلى الجهود المبذولة من المهتمين والجهات المسؤولة التي تتوالى على المدينة في الحفاظ على التراث والأماكن التاريخية داخل المدينة، وذكر ميلود أن لهذا المسجد أهمية خاصة إبّان ازدهار تجارة القوافل من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب حيث تتواجد الدول الإفريقية، لا سيما المسافر الذي يجد بين أروقة هذا المسجد وباحاته كل أسباب الراحة ووسائل.

تراث الصحراء

 من جهته قال مهتم بالجانب التراثي في أوجلة المبروك باكير إن التراث الصحراوي والأماكن التاريخية وعمارة المساجد الصحراوية في ليبيا لم تحظ بقدر وافر من الدراسات والكتابات النقدية مثل التي أجريت على مساجد الساحل بالرغم من أهميتها وجمالها المعماري الذي نتج عن إبداع محلي يبرز تكيف أبناء المنطقة مع المناخ الصحراوي.

وأشار مبروك إلى  أن المسجد العتيق بمدينة أوجلة  يعد من أقدم المساجد في شمال أفريقيا، كما  يتميز بأسلوب تسقيف فريد من نوعه من خلال طراز القباب المخروطية، وهو الطراز نفسه الذي ميز معمار المساجد في أوجلة دون غيرها من الواحات الأخرى بليبيا كما قُسّم المسجد إلى خمسة أروقة في تفصيله، وحدد هذا التقسيم بعدد من الأعمدة المتلاصقة بمجموعة أقواس.

ترميم المسجد 

 وذكر مبروك أن المسجد يُعد من أهم المعالم في ليبيا والتي يجب أن تعرف بها وزارة  السياحة لا سيما أن مدن الجنوب  تزخر بعدد من المواقع التي يجهلها الليبيون.

  ويستقبل المسجد العديد من الزوار يومياً من عامة الناس والجهات التعليمية مثل المدارس والمعاهد والجامعات.

كما يوجد فريق متخصص من جمعية التراث يستقبل الوفود لشرح ما يحتويه المسجد وإعطاء نبذة عن تاريخ إنشائه، وقامت جمعية التراث بترميم المسجد لعدة مرات بالتعاون مع الجمعيات التراثية من بنغازي والبيضاء وشحات بنفس المواد التي جرى بها بناء المسجد.

صندوق الحقائق 

تقع واحة أوجلة في الجنوب الشرقي من ليبيا بالقرب من مدينة جالو جنوب أجدابيا على مسافة 250 كيلومترا، وتبعد عن مدينة بنغازي حوالي 400 كم إلى الجنوب.

أوجلة واحة ومدينة تعدّ من أقدم المدن الليبية، وزارها أبو التاريخ هيرودوت في سنة 400 ق.م.

تم بناء مسجد أوجلة العتيق على هيئــة شبـه مستطيـل منفرج الزوايا طوله 24 مترا وعرضه 19 مترًا ويُحيط به على جهاتــه الأربع فناء عرضـه 4 أمتار تقريباً، ليظل رمزا دينيا مقدسا يعبر عن الهوية الإسلامية للمنطقة.


المصدر: ليبيا المحلية بتصرف

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!