المصداقية والشفافية أساس الثقة في محيط العمل

كيف يتم تعطيل الفعالية الانتاجية للمؤسسة بتحطيم معنويات فرق العمل؟

شهدت العلاقات التبادلية داخل المؤسسة تغيرات متسارعة انطلاقا من المدارس الإدارية التي اعتمدت في الغالب على التسلسل الهرمي والتوزيع المحدد للأدوار والمسؤوليات، ووصولا إلى ما بات يعرف في عالم الأعمال اليوم بإدارة الجودة التي تعتمد المرونة في التسيير..

حيث أصبح التركيز على بناء تسلسل خطّي غير بيروقراطي قائم على التعاون والعمل الجماعي المشترك، هذا التغيير في فلسفة هيكلة المؤسسات أثّر بشكل كبير على عملية إدارة فرق العمل وتقنياتها واستراتيجيتها، أين أصبح يُنظر إلى قائد الفريق اليوم على أنّه منسق (Coordinateur) أكثر من كونه قائدًا يصدر الأوامر ويقسّم المهام، فكان لابدّ من ظهور استراتيجيات جديدة أكثر فعالية وانسجامًا مع ثقافة المؤسسات الحديثة لاستيعاب سلوكيات الجيل الجديد.

يعبّر مصطلح إدارة الفريق عن القدرة التي يتمتّع بها الشخص لتنظيم وتنسيق العمل بين عدد من الأفراد بهدف تحقيق نتيجة أو هدف مشترك متفق عليه، ما يتطلب بناء الثقة في بيئة العمل والحفاظ عليها كونها أساس نجاح العلاقات سواءً كانت شخصية أو مهنية، من خلال ثقة أعضاء الفريق بقائدهم لقدرته على القيام بالأمر الصحيح، وتقديمه الدعم اللازم الذي يحتاجه كلّ فرد، مع الاعتراف بجهودهم والاعتراف بإنجازاتهم، بالإضافة إلى ثقة قائد الفريق بأفراده..

فالثقة أمر متبادل، فعليه أن يثق بهم ولا يترك مجالا للشكوك والوساوس فهي أكثر ما يدمر فريق العمل ويضعف معنوياته، ويترك المجال للنزاعات المعطلة لقدرات المؤسسة، فينبغي للمسؤول الإداري اعطاء الفرصة اللازمة لأعضاء الفريق لإظهار قدرتهم على الإنجاز وتسليم العمل في الوقت المناسب، واتخاذهم القرارات السليمة التي تكون في صالح المؤسسة.

لاستكمال بناء الثقة في بيئة العمل لا بد من المحافظة على ثقة أعضاء الفريق فيما بينهم، فهذا الجانب من الثقة يعدّ الأصعب والأهمّ على الإطلاق، فحتى يكون الفريق فعّالاً مُنتجًا، لابدّ أن يثق كلّ فرد بقدرة الآخرين على القيام بدورهم في الوقت المناسب، وتقديم مصلحة الفريق على مصلحة الفرد، مع إعطاء يد العون والاعتماد على بعضهم البعض في الأوقات الصعبة.

يحتاج بناء الثقة بين أعضاء الفريق إلى بعض الوقت والكثير من الجهد، لكن يمكن لقائد الفريق القيام ببعض الأمور لتعزيز هذه الثقة بكل جوانبها والتشجيع عليها بتثبيت الجو المناسب الذي يتيح للأفراد ارتكاب الأخطاء والاعتراف بها دون التعرض للتوبيخ والعقاب خاصة مع الأعضاء الجدد، وهذا ما يشجّع على التواصل المفتوح والثقة المتبادلة..

مع التأكيد على عقد الاجتماعات الدورية ومشاركة الأفكار بحريّة دون أيّة أحكام مسبقة، باعتماد المرونة في الطرح والحوار وعدم التشبّث بالطرق المألوفة في تنفيذ المهام، كقبول الآراء الجديدة خاصة إن وجدت مقترحات أكثر فاعلية ونجاعة في تنفيذ المهام، مما يشجّع بقية أفراد الفريق على تحسين التواصل وترسيخ العلاقات التبادلية عند تلمُّس المصداقية والشفافية من قائد الفريق، فلا شيء يقتل الثقة كضعف المصداقية وعدم الوضوح.

المصداقية والشفافية أساس الثقة في محيط العمل 2

بقلم: الأمين بلخير دكتور في علم الإجتماعي ونقابي/القراءة من المصدر: موقع زاد دي زاد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!