تنمية الذكاء

معلومات هامة عن الحساب الذهني

الحساب الذهني

ارتبط الحساب الذهني كثيرا في الآونة الأخيرة بالمعداد، وأصبح الكثير يتهافت على تسجيل أبنائه

 في برامج  خاصة به، خصوصا إذا صادف وأن حضر محاضرة أو حصة أو مسابقة أو شاهد فيديو متعلق

 بأطفال يتقنون حسابات لم تعتد المدرسة إكسابها لهم، فما حقيقة هذه البرامج التي تجعل من المعداد أساسا

 لها؟ وما يميز الحساب الذهني بهذه الآلة عن الحساب الذهني الكلاسيكي؟

      1- الحساب الذهني الكلاسيكي : غالبا ما يربط المفهوم الكلاسيكي للحساب الذهني بعدم استعمال أية

 أداة خارجية، فمجرد استعمال أداة يخرج هذا الحساب عن الذهني ويصبح حسابا غير ذهني، وللوصول إلى

هذا النوع من الحساب، دأب الباحثون الرياضياتيون إلى ابتكار تقنيات وخوارزميات وآليات تمكن من تبسيط

عمليات حسابية، ساهم في ذلك العرب عن طريق حساب الجمل حيث ربطوا كل حرف بعدد معين، وميزوا بين الحساب الهوائي بربطه بالنظر إلى الهواء والغباري كناية على استعمال الأرض. والغرب حيث قدم الايطالي بستالوتزي تقنية الجداول التي مازالت تمارس إلى اليوم، وقد أفرز هذا الحساب الذهني مجموعة كبيرة من التقنيات من تحريك للفاصلة يمينا ويسارا، إضافة أصفار وحذفها، تحويل الجمع إلى طرح أو العكس، تحويل القسمة إلى ضرب أو العكس…

إقرأ أيضا:الحساب الذهني وتطوره في المنظومة التربوية المغربية

       وأمام هذا التعدد الكبير للآليات يعود بنا الحساب الذهني بهذا التصور إلى إشكالية التلقين الكلاسيكي الذي يهدف إلى شحن الأذهان معتبرا ذهن الطفل إناء قابلا للملء، ويربط هذا التصور الكفاءة الذهنية بمدى اكتساب هذه الآليات وعددها، وتشكل مفارقة الحساب الذهني التي برزت مع توالي اكتشاف الآليات الجديدة في تساؤل مهم يحتاج للجواب : هل الحساب الذهني آلية أم مجرد آليات؟

     2- ضرورة البحث عن حساب ذهني جديد : عرفت الأبحاث والدراسات الذهنية تطورا كبيرا ويمكن أن نميز بين ثلاثة تيارات :

        أ- تيار يؤمن بتجزيء الدماغ حيث أن هذا الأخير أجزاء، لكل جزء منه وظيفة معينة (سبيري وشقي الدماغ – ماكلاين والتقسيم الثلاثي – هرمان والعقول الأربعة – غاردنر والذكاءات المتعددة) وقد أكدت على ضرورة تكامل أجزاء الدماغ من ناحية وأهمية بعض الأفعال الذهنية كالتخيل – باعتباره فعل تصوري يحول فيه الطفل صورة واقعية إلى صورة ذهنية أو يستحضر صورة ذهنية خيالية (الخيال مخالف للواقع بينما التخيل هو ذلك الفعل الذي يقوم به الطفل على مستوى الذهن)- والتعلم عن طريق الألوان والأبعاد والألحان والإيقاع دون إغفال الجانب العاطفي الذي يعتبرونه أساسا للاكتساب.

        ب- تيار يؤمن بوحدة الذهن حيث تتصل كل خلية عصبية بالخلايا الأخرى (هيب مثلا) هاته الروابط التي تخلق بين الخلايا مصدرها التنشيط والتحفيز الذهني المستمر، ويربط هذا التيار الكفاءة الذهنية بعدد الروابط والعلاقات القائمة بين الخلايا العصبية، مما  يحتم على الفاعل التربوي أن يبحث عن أنشطة مساعدة على التحفيز والتنشيط يتدرب عليها الطفل وذلك لخلق الروابط والتي تنمي ذكاءه، ونستدعي هذا التيار لاعتبار الحساب الذهني رياضة ذهنية تؤثر على كفاءة الذهن.

إقرأ أيضا:الحساب الذهني وتطوره في المنظومة التربوية المغربية

       ج- تيار يأخذ من الأول تقسيمه للدماغ ومن الثاني يأخذ الجانب الاتصالي (المنطقة الرمادية – الخلايا الدبقية – الدمغ الأوسط)، حيث تؤكد على تكثيف التداريب التي تنشط الذهن مما يزيد من كفاءة الأجزاء التي يعتقد هذا التيار بأهميتها عن غيرها من الأجزاء.

    3- الحساب الذهني الجديد : يربط الكثير الحساب الذهني بالمهارات الرياضياتية الأخرى كحل المسائل والبرهنة والاستدلال فلا معنى للحساب الذهني عندهم دون تأثيره على هذه المهارات، رأي متهافت جدا لأن امتلاك الطفل  للحساب الذهني يجعل المدرب أو الأستاذ يفكر في البحث عن سبل اكتساب المهارات الأخرى عكس إذا كان يعمل على هذه المهارات العليا والطفل ما يزال غير ممتلك لهذا الحساب.

      فمجموعة من الأنظمة  التربوية تجعل من الحساب الذهني رياضة تدريبية يومية فطريقة مونتسيري تعتمد على معداد خاص، بينما اليابان تعتمد على معداد خاص بها والصين كذلك وحتى البرنامج الرياضياتي السنغافوري يعتمد على شق تدريبي يومي على المكعبات حتى يسهل للطفل اكتسابها وتحويلها كآلية أو وسيلة ذهنية، فالحساب الذهني الآن لم يعد مستقلا عن الآلة، بل الآلة عنصر أساسي، ويمر هذا النوع من الحساب من مرحلة التدريب اليدوي والبصري والسمعي على الآلة للوصول إلى تصورها ذهنيا مع التدريب المستمر.

إقرأ أيضا:أهمية الحساب الذهني

       الحساب الذهني إذن أصبح حسابا يقوم به الطفل بالذهن بغض النظر عن استعماله الآلة حيث يمكن أن يكون استعمالها كمرحلة أولى ليصبح الحساب الذهني مكتملا فمثلا الاشتغال اليدوي والبصري على 5 تفاحات والتدريب اليومي على تركيبات هذا العدد (4+1 و 3+2) مع الوقت ستصبح التفاحات مصورة في الذهن وبذلك يستعمل الطفل هذه التفاحات الحقيقية  كوسيلة للانتقال لتحضيرها ذهنيا في كل حساب.

      فالمعدادات المختلفة ( سروبان – سوان بان – الأمراء – الانتقال – 3D – مونتسيري – سوتشي…) كلها تأخذ بمبدأ التدريب (رياضة) المادي والتخيلي لزيادة الكفاءة الذهنية وتنشيط الذماغ  ويؤثر بذلك على الذهن عموما ولا يقتصر فقط على الحساب.

المقال الثاني :  أهمية الحساب الذهني


 محمد فصيح – مدرب وباحث في الحساب الذهني –   بيوكرى(المغرب)  9ماي2020

السابق
أهمية الحساب الذهني
التالي
عرض حول أهمية اللعب البيداغوجي

اترك تعليقاً