امتحانات البكالوريا ومعاول هدم الوطن

رغبةً في التحريك السريع لعدَّاد المتابعة والمشاهدة تعمَد بعض المواقع الإلكترونية إلى انتقاء مواضيع مثيرة، واقتناص الشاذ منها، غير عابئة بالخدوش البليغة التي قد تلحق صورة الوطن بهذا الاختيار الأرعن الذي يترجم مستوى الانحدار الخلاقي الذي وصل إليه البعض.

تأتي قناة شوف تيفي على قائمة هذه القنوات التي قد يخال متابعوها من خارج الوطن المغربَ مستنقعا يطفح بكل المحرمات والمفارقات الاجتماعية الصارخة، وقد يجد فيها أعداء الوطن المعول المناسب لهدمه ورسم صورة في منتهى البشاعة عنه من خلال الترويج لمغرب زنا المحارم والعلاقات الأسرية المختلة، والخيانة الزوجية، والغش والسرقة…. مع أن هذه الظواهر لا يعدمها أي مجتمع، والفرق بيننا وبين الآخرين أن وطننا أنجب نبغاء قادرين على التسويق للشاذ، وإلباسه لبوس القاعدة.

اللعب على وتر حراسة امتحانات البكالوريا هو آخر ما تفتقت عنه عبقرية هذه القناة التي انتقت بعناية مترشحا من مدينة آسفي، لا أدري أهو رسمي أم حر، وأدري جيدا أنه كارثة اجتماعية ولغوية تمشي فوق الأرض، وتملك قدرات استثنائية في التفوه باللغة (الزنقاوية) بعبارات مفككة ذات عوج، أفلح في استيرادها من القاع الاجتماعي المتسخ.

في سبيل أن تظفر قناتنا بنسب مشاهدة عالية، لابأس أن تنصب نفسها شاهدا من أهلها، وترسم صورة بشعة للأستاذ والتلميذ المغربي، لا بأس أن نخرب بيتنا التربوي بأيدينا، ونعمد إلى شاذ الشاذ لنعطي الانطباع للآخر بأن بكالوريا المغرب مجرد لعبة غش يتناوب على دحرجتها الأستاذ والتلميذ.

لا بأس، إرضاءً لنزواتنا، أن نرسخ في وعي العالَم أن خريج المدرسة المغربية مصاب بعاهة اجتماعية وتربوية متقدمة، ولأن المثال الحسن والنموذج الراقي بضاعة مزجاة سينصرف عنها أعداء الوطن، ولن تكون لقطا يجلب الطير الأبابيل، فلنكتف بسقط المتاع، ولنُحْكِمْ حصار التعتيم على عشرات آلاف التلاميذ الذين يجسدون السماقة الأخلاقية والتربوية في أجلى معانيها.

لا بأس أن نقول للعالَم إن أساتذتنا بلا ضمير مهني، لا يتورعون عن ممارسة الإجرام في قاعات الامتحان، ولا بأس أن نُعَرِّضَ بالأستاذات المهنيات، المجدات، العفيفات، وأن نضعهن موضع السخرية والتهكم، وأن نطوي صفحة الوقار المغربي، ونفتح كتاب السفالة لنحرض عديمي الأخلاق والمنحرفين وعديمي التربية على التحرش بهن، ومخاطبتهن بكل وقاحة وصفاقة، دون اعتبار لقيمتهن التربوية، ولواجب الاحترام الذي يجب أن يحظى به حامل لواء نشر قيم المعرفة ورسالتها النبيلة.

error: المحتوى محمي !!