باحثة جزائرية تحول حكايات عالمية إلى قصص تربوية للأطفال
دور القصة في تنشئة الطفل

تقديم

ليلى جبارة، كاتبة وباحثة جزائرية في شؤون الطفل والأسرة، أطلقت مشروعا ملهما يتمثل في إعادة صياغة سلسلة من الحكايات العالمية بصيغة معاصرة تتلاءم مع قيم المجتمع العربي المسلم. وتحويلها إلى قصص تربوية للأطفال يمكن أن يعتمد  المربون والآباء والمعلمون عليها.

مشروع ليلى الذي يحمل عنوان سِلْسِلَةُ حِكَايَاتٍ كَمَا يَجِبُ أَنْ تُرْوَى جاء لإعادة صقل حكايات عالمية شهيرة لا حدود جغرافية أو زمنية تحدها، كتبت منذ مئات أو آلاف السنين، وفي مجتمعات مختلفة بمعتقدات غريبة عن معتقدات المجتمعات العربية المحافظة.

تأثر الأطفال بالقصص

الحكايات امتدت وانتشرت على نطاق واسع فتعلق بها الكثير من الأطفال وصاروا يتغنون بها. يعيدون تمثيلها أثناء لعبهم بعدما أحبوا شخصياتها البطولية، وتقمصوا أدوارها رغم عيوبها الكثيرة من كذب وسرقة وسذاجة غطى عليها حب المغامرة والإقدام، فقررت الكاتبة إعادة صياغة مفاهيم هذه الحكايات الراسخة في الأذهان من زمن.

قصص الأطفال كثيرة ومتنوعة، موجودة منذ القدم وفي كل الثقافات، إذ تشكل جزءا من تراث الشعوب لما تحمله من معتقدات وأفكار وتقاليد، وهي مشروع حضاري هام لبناء أجيال المستقبل.

لاحظت ليلى في البداية أن أغلب الحكايات المنتشرة بين العامة والتي يتم تداولها في مجتمعات مختلفة لا تتناسب دلالاتها مع ما يجب أن يتلقاه الطفل، ومحتواها مزيج بين المفاهيم الدخيلة والأفكار الغريبة بكل ما تحمله من مخالفات شرعية وتعارض نظم وأعراف وتقاليد بيئات محافظة.

وتقول ليلى جبارة عن فكرة المشروع لسوبرنوفا: “فكرة سلسلة حكايات كما يجب أن تروى، بدأت منذ طفولتي، حيث كنت أهوى رعاية أختي وأخي، وكثيرا ما أحكي لهما القصص التي أقرؤها باستمرار فأجد أشياء غريبة وأخرى مخالفة لا يمكن أن أنقلها إليهما كما هي عليه، وذلك لأنها ستؤثر سلبا على سلوكيهما وتترك أثرا سيئا في نفسيتيهما، وببراءة الطفل أعمد لتغير بعض الأحداث، ببساطة أتجاوز مواقف غير لائقة، وكان ذلك ينجح فعادة ما يقلدان الشخصيات ويتصرفان بلطف ويتحليان بأخلاق طيبة”.

مشروع سلسلة قصص تربوية

بمرور الزمن تبلورت الفكرة لتصير مشروعا لإعداد سلسلة كاملة من القصص المعدلة، حيث قامت الباحثة بعرضها على مجموعة من الأطفال لعدة أيام وهذا حتى يتمكنوا من استيعابها ومناقشة فحواها. كانت النتيجة ممتازة، إذ أنهم أحبوا المجموعة بل وطالبوا بإعادة سردها. وطالب بعض الآباء بالحصول على نسخ منها وعليه فكرت في نشرها.

ومن الصعوبات التي واجهتها ليلى، مشكلة النشر، وعن هذا تقول لسوبرنوفا: “للأسف هناك غياب واضح للتنظيم المؤسسي للأعمال الإبداعية الموجهة للطفل في الجزائر، ووجدت صعوبة في نشر العمل في طبعة ورقية نظرا لعدم اهتمام أغلب دور النشر بأدب الطفل ووضع البعض الآخر لشروط تعجيزية وعدم تلقي رد من وزارة الثقافة”.

وترى ليلى جبارة أن للكتاب مميزات تجعله أصيلا محببا، وخاصة عندما يحمله الطفل ويضمه إليه بشوق لمعرفة محتواه فيقرؤه بروية أو يطلب من أحدهم أن يقرأه له، وهو يستمتع بالأحداث ويسمع التفقيع عند ثني الورق.

نشر قصص تربوية للأطفال

إصرار ليلى على نجاح مشروعها، دفعها إلى نشر سلسلة الحكايات المعدلة والمنقحة في موقع إلكتروني تعليمي “تعليم جديد“. وبالفعل لاقت السلسلة ترحيبا كبيرا في العالم العربي، وانتشرت على نطاق واسع في شبكة الإنترنت، واستعان بها الكثير من الآباء والمدرسين ومراكز التعليم المختصة في التربية والتعليم والبحث العلمي والمواقع النوعية منها موقع معين المعرفة.

وتتأسف ليلى: “رغم إنتشار السلسة لم يستفد منها أبناء بلدي الذي كنت أطمح لخدمته بالدرجة الأولى، الطفل الجزائري بالفعل مظلوم بسبب مناهج تعليمية مكثفة تعتمد سياسة الحشو والكم لا النوع، وخضوعه لتغييرات لا تتلاءم وقدراته العقلية، بالإضافة إلى غياب أدب مناسب لتنشئته”.

وتتطلع ليلى أن تصبح سلسلة حكايات كما يجب أن تروى مصدرا للمربين سواء أولياء أو معلمين في إعداد جيل متعلم مثقف متشبع بالقيم الإسلامية والنظم الطيبة.


القراءة من المصدر: موقع سوبرنوفا.

error: المحتوى محمي !!