بَيْتُ العَائِلَةِ

القصة السابعة من سلسلة قصصية للكاتب شاكر صبري، رسوم د.صفا لطفي العراقية، تنشر حصريا على موقع معين المعرفة. (جميع الحقوق محفوظة ويمنع نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

     كُنَّا في رِحَلَةٍ طَويلَةٍ , قَضَيْنا فيها خَمْسَ سَنَواتٍ بِالإِسْكَنْدريَّةِ، في مدينةِ العامِرِيَّةِ، حَيْثُ نَقومُ بِزِراعَةِ الأَرْضِ الجَديدَةِ التي اشْتَراها والِدِي واسْتَصْلَحَها، وكانَ والِدِي قَدْ باعَ كُلَّ أَمْلاكِهِ في القَرْيَةِ ، وذَلكَ حتَّى يَسْتَطيعَ الإِنْفاقَ عَلى هَذِهِ المَزْرَعَةِ الجَديدِةِ ، ولأَنَنَّا أَقَمْنا هُناكَ إقامَةً كامِلَةً ، وقَدْ قامَ والِدي بِتَحْويلِ أَوْراقِنا منْ مَدَارِسِنا في قَرْيَتِنا إلَى المدَارِسِ المَوْجودَةِ هُناكَ ،  ولَكِنْ انْتابَنا الحَنينُ إلَى مَوْطِنِنا وإِلَى أَهْلِنا ؛ الذي زادَ مِنْ عَزْمِنا علَي العَوْدَةِ  أَكْثَرَ أَنَّنا عَلِمْنا أَنَّ جَدِّي قَدْ أَصبْحَ الآنَ في مَرَضِهِ الأَخيرِ، وأَنَّه طَلَبَ منْ والِدي أنْ يَكونَ بِجوارِهِ  في هَذِهِ الأَيَّامِ الصَعْبَةِ  .

شَعَرَ والدي بالحُزْنِ لأَنَّهُ كانَ بَعيداً عنْ جَدِّي هَذهِ الفَتْرِةِ الطَويلَةِ .

  كانَ جَدِّي يُقيمُ في بَيْتَ العائِلَةِ ، كانَ بَيْتاً كَبيراً، تَرَكَهُ  لَهُ والِدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ،  تَرَبَّى فيهِ أَبْناءُ العائِلَةِ  كُلَّهِمْ لِعِدَّةِ  أَجْيالٍ   .

قامَ والِدي بِبَيْعِ كُلِّ مُمْتَلَكاتِهِ باسْتِثْناءِ قِطْعَةِ أَرْضٍ  زِراعِيَّةٍ ، فَقَامَ بِتَأْجيرِها , لأَنَّه قَرَّرَ العَيْشَ في بَيْتِ العائِلَةِ ، ولِكَيْ يَكونَ بِجِوارِ جَدِّي في أَيَّامِهِ الأَخيرَةِ.

 وجَئْنا علَى الفَوْرِ لِزِيارَةِ جَدِّي  , وكمْ كانَتْ فَرْحَةُ جَدَّي بِعَوْدَتِنا للْعَيْشِ في  بَيْتِ العائِلَةِ منْ جَديدٍ  . وبَعْدَ حَوَالَيِ  شَهْرَيْنِ  منْ عَوْدَتِنا  تُوُفِّي جَدِّي.

 عَمَّ الحُزْنُ العائلة كُلَّها ، فَقَدْ كانَ جَدَّي عَزيزاً عَلَيْنا كُلُّنا .

كانَ جَدِّي رَجُلاً صالِحاً، وكانَ مُواظِباً علَي إِقامَةِ الصَلاةِ دائِماً في مَواعيدِها، وعَلى البِرِّ بِالفُقَراءِ والمَساكينِ

ولمْ يَمُرُّ أُسْبوعٌ علي وفَاةِ جَدِّي حتَّي حَدَثَ هُناكَ اخْتِلافاً كَبيراً بينَ أَعْمامي الثَلاثَةُ وأيضاً معَ عَمَّتي ،  وأَلَحٌّوا عَلي والِدي علَي تَوْزيعِ الميراثِ .

 وكانَ الميراثُ هوَ مِساحَةٌ كَبيرَةٌ منْ الأَرْضِ الزِراعِيَّةِ  , بِالإِضافَةِ إلَي بَيْتِ العائِلَةِ ، ولَما وَجَدَ والِدي أنَّ هُناكَ تَنازُعاً كَبيراً  , أَصَرَّ  أَنْ يَكونَ حَقُّهُ منْ الميراثِ هُوَ بَيْتُ العائِلَةِ ، وذَلِكَ لأَنَّه يُريدُ أنْ يَحْتَفِظَ بهِ تَخْليداً لذكري  جَدِّي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ،

 ولأَنَّهُ الشَيْءُ الوَحيدُ الذي  يُخَلِّدُ ذِكْرى العائِلَةِ ، كانَ ثَمَنُ البَيْتِ أَقَلُّ منْ نِصْفِ ما يَسْتَحِقُّه  والدي مِنْ الميراثِ لَوْ أَخَذَ أَرْضاً زِراعِيَّةً ,  ولَكِنَّهُ فَضَّلَهُ عَلي أيِّ شَيْءٍ آَخَرَ خاصَّةً وأنَّنا كُنَّا نَمْلِكُ أَرْضًا زِراعِيَّةً .

  وتنازَلَ عنْ نَصيبِه في الأَرْضِ الزِراعِيَّةِ لإِخْوَتِهِ مُقابِلَ بَيْتِ العائِلَةِ .

وفَرِحَ الباقونَ بِنَصيبِهِمْ منْ الميراثِ ، الذي كانَ أَكْثَرُ قَدْراً منْ نَصيبِ  والدي،

ولمْ يَمُّرْ  عامٌ حتًّى  قاموا جَميعاً  بِبَيْعِ نَصيبِهمْ  منْ الميراثِ  والذي كانَ أرضاُ  زِراعِيَّةً ، بِحُجَّةِ أَنَّهُمْ  لا يُحِبُّونَ العَمَلَ بالزَرَاعَةِ.

و لَمْ يَمُرَّ عامٌ آَخَرُ حتَّي قامَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ بإِنْفاقِ المالِ سَريعاً دونَ  الاسْتِفادَةِ منْهُ في مَشْروعٍ  أوْ  شَيْءٍ مُفيدٍ , دونَ أنْ يَشْعُرَ أَحَدٌ بِهِ .

 وأَقَمْنا نَحْنُ في مَنْزِلِ العائِلَةِ .  وأَقامَ كُلُّ واحِدٍ في مَسْكَنٍ جَديدٍ خاصٍ بِهِ .

 ولكنْ معَ كُلِّ هَذا فالبَيْتُ كَبيرٌ ، ويَكْفي خَمْسَةَ أُسَرٍ بِأَكْمَلِها لِكَيْ تُقيمَ فيهِ.

  أُصيبَ أَحَدُ أَعْمامي بِمَرَضٍ شَديدٍ ، واحْتاجَ إلَى أَمْوالٍ باهِظَةٍ لِلْإِنْفاقِ عَلَيْهِ ، وكانَ الأَمْرُ شَديداً ، فَقَدْ باعَ عَمِّي كُلَّ ما لَدَيْهِ منْ أَمْوالٍ للِإنْفاقِ عَلى مَرَضِهِ، ولَمْ يَعُدْ عِنْدَهُ ما يَكْفيهِ حتَّى نَصيبَهُ منْ ميراثِ جَدِّي ضاعَ أيْضاً  عَلَى العِلاجِ ، وقامَ والدي بمُساعَدَتِه بِمَبْلَغٍ كَبيرٍ ولَكِنَّهُ لمْ يكْفِ .

 ومعَ ذَلكَ لمْ يُساعِدُهُ أَحَدٌ منْ أَعْمامي الآَخَرينَ حتَّي عَمَّتي التي أَخَذَتْ نَصيَبها مِنْ ميراثِ جَدِّي . لَمْ يَعُدْ مَعَها مالُ  تُساعِدُ بهِ عَمِّي .

 كانَ عَمِّي حَزيناً منْ عَدَم مُسَاعَدَةِ باقي أَعْمامِي لَهُ في هَذِهِ الظُرُوفِ القاسِيَةِ ، أَصْبَحَ والدي في غايَةٍ منْ الضِيقِ ممَّا حَدَثَ لِعَمِّي ، ونُريدُ أنْ نُساعِدَهُ ولَمْ يَعُدْ  أمامَنا  إلاَّ أَرْضَ العامِرِيِةَّ التي أَصْبَحَتْ مَصْدَرَ رِزْقِنا الوَحيد ، وقدْ اسْتَصْلَحْناها بِعَرَقِنا وسَهَرِنا الطَويل .

 لمْ يَجِدْ والدي بَعْدَ أنْ يَئِسَ منْ الحُصولِ علَى أَيِّ مالٍ إلاَّ أنْ  يَبيعَ هَذهِ الأَرْضَ، بَعْضُ الناسِ قالَ لَهُ عَلَيْكَ بِبَيْعِ بَيْتِ العائِلَةِ فالبَيْتُ كَبيرُ ، وحَوْلَهُ مِساحَةٌ منْ الأَرْضِ الخالِيَةِ، وسَوْفَ تَحْصُلُ مِنْهُ عَلى مَبْلَغٍ كَبيرٍ ، ودَعْ أَرْضَكَ فَهِيَ مَصْدَرُ رِزْقِكَ . وصارَ والِدي مُتَرَدِّداً .

 وفي نِهايَةِ الأَمْرِ قَرَّرَ أنْ يَبيعَ جُزْءًا منْ الأَرْضِ ويَتْرُكَ الباقي ، ولَمْ يَعُدْ أَمامَهُ وَقْتٌ للاخْتِيارِ والتَفْكيرِ ,

 جَلَسْتُ ذاتَ يَوْمٍ وأَنا في غايَةِ الضيقِ ممَّا حَدَثَ لِوَالِدي، وأَنا مُسْتَنِدٌ إلَى شَجَرَةِ الزَيْتونِ المُبارَكَةِ ، التي زَرَعها جَدِّي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، حَيْثُ كانَ يُحِبُّ دائِماً الاسْتِنادَ إلَيْها، وأَنا في غايَةِ الضيقِ منْ حالِ والدي ومَوْقِفِهِ  منْ مَرَضِ عَمّي . أَخَذَتْني سِنَةٌ منْ نَوْمٍ، فوَجدَتُ جَدِّي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في الَمنامِ  قدْ أَتي منْ بَعيدٍ ، وكانَ حَزيناً، فَقُلُت لَهُ: لمِاذا أَنْتَ حَزينٌ يا جَدِّي ؟ فَقَالَ لأنّضني أَعْرِفُ أنَّ عَمَّكَ مَريضٌ ولا يوجَدٌ مَعَهُ مالٌ لِلْعلاجِ . قُلْتُ ولمِاذا لمْ تُنْقِذُنا يا جَدِّي ؟

قالَ لي: سَوْفَ أَدُّلَكَ عَلي شَيْءٍ  يُنْقِذُكُمْ , إنَّ هُناكَ  كَنْزٌ كَبيرٌ كانَ قدْ وَضَعَهُ رَجُلٌ منْ قَديمِ الزَمانِ في مَكانٍ تَحْتَ الأرْضِ , ثُمَّ ماتَ ولمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بهِ بَعْدَ ذَلكَ.   قَلْتُ لَهُ عَلى الفَوْرِ : وأَيْنَ هُوَ ؟ قالَ لي : إنَّهُ أَسْفَلَ هذهِ الشَجَرَةِ التي تَجْلِسُ بِجِوارِها , ظَلَلْتُ أَنْظُر إِلَيْهِ وأَنا في غايَةِ الدَهْشَةِ وهُوَ يَقولُ لا تَنْسَي الكَنْزَ ,  وهُوَ يَبْعُدُ , ولَمْ أَعُدْ أَسْمَعُه ثُمَّ انْصَرَفَ .

 ظَلَلْتُ أُنادي عَلَيْه، ولَكِنَّهُ لَمْ  يَعُدْ يَرُدَّ عَليَّ، قُمْتُ مَفْزوعاً منْ نَوْمي، ولَكِنَّني سُرْعانَ ما تَذَكَّرْتُ أنَّ عَليَّ واجِباتٍ دِراسِيَّةٍ كَثيرَةٌ ، فَنسيتُ ما رَأَيْتُ 0

 وأَثْناءَ عَوْدَتي مِنْ المَدْرَسَةِ وأَنا في الطَريقِ ، تَذَكَّرْتُ ما حَدَثَ ،  وسُرْعانَ ما قُلْتُ: إنَّها أَضْغَاثُ أَحْلامٍ، ويَجِبُ أنْ لا أَهْتَّمَ بِهِذهِ الأُمورِ .

بَيْتُ العَائِلَةِ 2
بَيْتُ العَائِلَةِ 4

 و لَكِنْ بَعْدَ أنْ عُدْتُ إلَى المَنْزِلِ وبَدَأْتُ في المُذاكَرَةِ ، وَجَدْتُ الأَمْرَ يُلِحُّ عَليَّ أَكْثَرُ ،  فَقُلْتُ : لمِاذا  لا أُخْبِرُ والدِي بما حدَثَ ؟

وأَخْبَرْتُ والدي بِما  رَأَيْتُ في مَنَامي ،  فَقَالَ : الأَمْرُ بَسيطٌ يا بُنَّيَ ، لِماذا لا نُجَرِّبُ ؟  لنْ نَخْسَرَ شَيْئاً منْ المُحاوَلَة ,  الشَجَرَةُ بِجِوارِ المَنْزِلِ ، وَسوْفَ يَعودُ كُلُّ شَيْءٍ إلَى مَوْضِعِهِ بَعْدَ الانْتِهاءِ مِنْ الحَفْرِ .

وحَمَلْنا الفَأْسَ، واتَجَهْنا إلَى شَجَرَةِ الزِيْتونِ  ,وظَلَلْنا نَحْفُرُ حَوْلَ الَشَجَرَة حتَّي وَصَلْنا إلَي عُمْقٍ كَبيرٍ  ، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئاً ,  قالَ والدي : لَعَلَّ  حِلْمَكَ  هَذا كانِ وَهْماً،  عَلَيْنا أنْ نَعُودَ إلَى الَمْنزِل فَلا وَقْتَ لَدَيْنا  لذَلكَ ؛  قُلْتُ : يا والدي تَمَهَّلْ قَليلاً ، َفلْنُحاوِلُ ثانِيَةً  ، وبِمُجَرَّدِ أنْ ضَرَبَ بالفَأْسِ حّتَّى ارْتَطَمَ الفَأَسُ بِصُنْدوقٍ حَديدي ، وهُنا فَرِحَ والدي كَثيراً، وَتَأَكَّدْنا  أنَّهُ هُوَ الكَنْزُ  , وقُمْنا بإِخْراجِ الصُنْدوقِ ، الذي كانَ كَبيراً ، وقَدْ أَصابَهُ الصَدَأُ ،  وكانَ مُحْكَمَ الغَلْقِ،

 وَوَجَدْنا بِدَاخِلِهِ صُنْدوقاً آَخَرَ أَكْثَرَ بَريقاً ولمَعَانًا، وكانَ هَذا الصُنْدوقُ منْ الفِضَّةِ، ولَهَذا لَمْ يَصْدَأْ مَعَ  وُجودِهِ في مَكانٍ مَليءٍ بِالرُطوبَةِ ، فَقَدْ حَمَاهُ الصُنْدوقُ الخَارِجيُّ منْ وُصولِ المِياهِ إِلَيْهِ مَعَ أنَّهً قدْ أَصْبَحَ كامِلَ التَلَفِ منْ الخارِجِ ، وَجَدْنا كَنْزاً كَبيراً مَليءٌ بالمُجَوْهَراتِ الثَمينَةِ ، إنَّها  مِنْحَةٌ من السِماءِ هبَطَتْ عَليْنا .

 قامَ والدي بإعْطاءِ عَمِّي ما يَحْتاجُهُ من نفقات عِلاجِهِ حتَّي تَحَسَّنَتْ حالَتُهُ.

و بَعْدَ شِفاءِ عَمِّي وسَلامَتِهِ منْ المَرَضِ ، قامَ أَحَدُ اللُصوصِ والمُحْتالينَ بِخِداعِ عَمِّي الآَخَرَ ، وَنَهبَ كَلَّ ثَرْوَتِهِ  , ولَمْ يَعُدْ عِنْدَهُ مَكانٌ يُقيمُ فيهِ ، فَقَدْ وَقَّعَ عَلى عَقْدِ بَيْعٍ لَهُ بِكُلِّ ثَرْوَتِهِ ، أَصْبَحَتْ حالَةُ عَمِّي يُرْثى لَها .

 وجاءَ يَجُرُّ أّذْيالَ الخَيْبَةِ إلَى والِدي ، ويَطْلُبُ مِنْهُ أنْ يُقيمَ مَعَنا في بَيْتِ العائِلَةِ ، وهُوَ يَتَوَسَّلُ  إلَيْهِ  , وما كانَ مِنْ والدي  ، إلَّا أنْ رَحَّبَ بهِ  بِأَطْيَبِ تَرْحيبٍ ، وقالَ : هَذا بَيْتُكَ، وقدْ ادَّخَرْتُهُ لَكُمْ .

أَثَّرَ هَذا المَوْقِفُ تَأْثيراً كَبيرًا في كُلِّ أَعْمامي ، وجاءوا لِوَالِدي وهُمْ في غايَةِ الأَسَفِ، وقالُوا لهُ: لَقَدْ نَدِمْنا علَى ما فَعَلْنا ، ونَطْلُبُ مِنْكَ أنْ نَعودَ إلَى بَيْتِنَا الكَبيرِ ، وأَنْ نُقيمَ مَعَكَ  في بَيْتِ  العائَلةِ .

 فَرِحَ والدي فَرَحاً شَديداً بِعَوْدَةِ الأُسْرَةِ الكَبيرَةِ إلَى مَكانِها الأَصْلي ، ولَكِنَّ  والدي قالَ لَهُمْ :  إنَّ هَذا البيتُ  بَيْتُكُمْ , وقَدْ عُدْتُمْ إِلَيْهِ ،  يَجِبْ أنْ نَبْدَأَ جَميعاً صَفْحَةً جَديدَةً   ، ونَتَعاوَنَ جَميعاً في زِراعَةِ أَرْضي التي هِيَ أَرْضُنا جَميعاً ،   وتَعاهَدوا جَميعاً علَي أنْ يُصْبِحوا كُلُّهُم يَدَاً واحِدَةً . 

 وأَصْبَحَ والدي وهُوَ أَكْبَرُ إِخْوَتِهِ , هُوَ قائِدُهُمْ يَرْجِعونَ إِلَيْهِ  في كُلِّ أُمورِهِمْ  وهُوَ يَسْتَشيرُهمْ  في كُلِّ أُمورِهِ , وأَصْبَحَتْ العائِلَةُ كُلُّها  يَدَاً  واحِدَةً .

أمَّا أَنا فَقَدْ سَعِدْتُ كَثيراً بِهَذا الجَوِّ العائِلي الذي كُنْتُ أَتَّمنَّاهُ  وأُحِبُّهُ.

ومَرَّتْ الأيَّامُ وقُمْنا بِشِراءِ أَرْضٍ أُخْرَي داخِلَ قَرْيَتِنا , وعَوَّضْنا أَرْضَ جَدِّي التي باعَها أَعْمامي  ،  ولَمْ يَتْرُكْ أَحَدٌ منّا  بَيْتَ العائِلَةِ ، ولِهَذَا فَأَنا أَقولُ :

 لا يوجَدُ  شَيْءٌ يُغْني  عَنْ الحَياةِ  في بَيْتِ العائِلَةِ , حتَّى ولَوْ كانَتْ  ثَرْوَةً طائِلَةً .

error: المحتوى محمي !!