تسارع الزمن .. وبركة الوقت

ما نصبح إلا ونمسي وما نمسي إلا لنصبح، فالوقت يمر سريعا، بات اليوم كالساعة والساعة كالدقيقة، نهاية الأسبوع لا تباعد بدايته، فما يبدأ إلا وينتهي، وغدا الجميع يشتكون من ضيق الوقت، وقلة إنجازاتهم التي كانوا يقومون بها في السابق بمدة أقصر، ولا يحصلون بعضها الآن في فترة أطول، فهل فعلا تغير الوقت وصار يخضع لمقياس زمني مغاير، لتتغير معه أحوالنا؟

الوقت لم يتغير ففقيمته المادية واحدة، الدقيقة بستين ثانية، والساعة بستين دقيقة واليوم من أربع وعشرين ساعة، وهكذا فالمقدار ذاته بين الماضي والحاضر، لكنها البركة التي مضت مع سنين انقضت، لم ننتبه لها في غفلة ومنا من لم ينجز شيئًا يذكر، لم ينتفع أو ينفع غيره.

تسارع الزمن لا يمكن وقفه، وعنه نبهنا إلى ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو نبي آخر الزمان، في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه– إذ قَال:( قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيض”. (رواه البخاري).

تضيع أوقات كثيرة سدى وظهرت وسائل التواصل الاجتماعي لتسرعة وتيرة سرقة ما تبقى من أوقات ضيقة، البعض يستيقظ وينام عليها، والبعض الآخر لا يعيش إلا داخلها، في لهو وزهو من غير انتباه أو تمييز أن الأعمار تمضي والآجال تنقضي بعيدا عن الغاية الحقيقية التي خلق لها الإنسان، كيف به من لن يجد إجابة صحيحة عن العمر فيما أفناه، يومها سيندم على تقصيره وبُعده عن المواظبة على طاعة الله تعالى، سيدرك خطأ إضاعة الوقت والحرص على إنفاقه فيما لا ينفع، وتضييع كل واجب يومي، وترك المسؤوليات وتأجيل الأولويات.

المادة الأساسية التي يمتلكها الإنسان في هذه الحياة هي الوقت، وإن أضاعها سيضيع كل برنامج يسعى لجدولته من أجل إنجاز عمل وتحقيق غاية، ومهما غفل أو تغافل، ولو جهل أو تجاهل فإنه يومى يستنفذ كل وقته سيعقل ويعي حجم جرمه بحق نفسه ولحظتها لا خلاص له ولا رجوع عن الزلل، فليغتنم الواحد منا فرصة ملكه للوقت ليستفيد منه ويفيد قبل أن تضييع للأبد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!