اكتشف العالم حولك

تمنراست كنز الجنوب الجزائري

تمنراست

سلسلة ” تعرف على مدينتك” الموضوع الثالث “تمنراست”.

تقديم

“تمنراست” و”تامنراست” أو الأصح تامنغست كما كان يطلق عليها قديما نسبة إلى حشرة الخنفس التي تعيش يالمنطقة وتحديدا في جبال الهقار وتسمى محليااواسمها “تمنغست”.

تمنراست ولاية سياحية تقع على بعد 2000 كم جنوب العاصمة الجزائر، يحدها من الشمال ولاية غرداية ومن الشمال الشرقي ولاية ورقلة، ومن الشرق إليزي، ومن الجنوب الشرقي مالي، ومن الجنوب الغربي النيجر ومن الغرب ولاية أدرار، وفضلا عن موقعها الإستراتيجي فهي بحجم دولة إذ تحظى بأكبر مساحة من بين كل الولايات إذ تتربع على 556,200 كم².

تتميز بمناخها الصحرواي الجاف، تشتهر بآثارها القديمة التي تعود لما قبل التاريخ، مما جعل تضم أكبر متحف في الهواء الطلق مما جعلها محل اهتمام الباحثين وعلماء الآثار الذين أجروا عدة دراسات أسفرت عن أن عمر النقوش الموجودة في المنطقة قد يتجاوز 30 ألف سنة.

تكوينات جيولوجية فريدة

رسوم  الطاسيلي ناجر لغز لم يحل بعد

يشكل موقع الطاسيلي بغاباته الصخرية نقطة غامضة تحوي ما يفوق 30,000 رسم تم تفسير أغلبها وفق نظريات وفرضيات يمكن أن تتغير في أي لحظة، فما تم تحليله ووصفه على انه طقوس دسنية يظل مجرد تخمينات واجتهادات لا يمكن الجزم بها، ولو ان بعض الرسوم والنقوش واضحة خاصة تلك التي توثق النشاطات في الحياة اليومية للإنسان الذي عاش في هذه المناطق في تلك الفترة مما يؤكد أن هذه الرقعة القاحلة كانت جنة خضراء تتدفق بالمياه وتنبض بالحياة مشكلة مركز حضارة راقية لثورة صناعية زراعية ثقافية وغير مستبعد ثورة تكنولوجية حقيقية. في سنة 1982 صنّفت منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم موقع “طاسيلي ناجر” المتربع على 72 كم2 في قائمة التراث العالمي المحميّ، لتصير وجهة مفضلة للزوار من الداخل والخارج للتعرف على خباياها والتجول في مسالكها الفريدة.

إقرأ أيضا:أسطورة دار خداوج العمية ( العمياء) رؤية من الداخل

ممر الأسكرم الشهير

يقع ممر الأسكرم في شمال تمنراست ويحتوي على مشاهد نادرة الوجود حيث تتزين بمشاهدة نادرة بألوان ساحرة ومتناسقة مع كل شروق وغروب شمس مشكلة لوحة فنية طبيعية مضيئة.

غابات حجرية مصفرة، ولوحات طبيعية لصخور متراصة، وحقول من الحجارة الملونة بألوان داكنة تتدرج بين السواد والزرقة، لتبرز الجبال المصقولة متشابكة فيما بينها، ومتشبثة بأرض ثابتة آثرت أن ترفع قمة أسكرم الشامخة على مر عصور بارتفاع 2800متر.

السكان الأصليين لتمنراست

عرفت الصحراء انتشار قبائل البربر المعروفين بـ”التّوارڨ” الذين قدموا من “عزان”، وتجمع جل الدراسات أن أصول التوارق ترجع إلى صنهاجة التي يصل عدد قبائلها إلى أزيد من سبعين قبيلة أشهرها جداله و لمثونة و مسوفة قدمت من اليمن والجزيرة العربية إلى شمال إفريقيا و منها إلى غرب إفريقيا عبر هجرات متتالية و قد أدت هذه القبائل دورا مهما في نشر الإسلام و الثقافة العربية بغرب إفريقيا بتأسيسهم لدولة المرابطين في الطرف الغربي من الصحراء الكبرى اعتمادا على الدور الفاعل لقبائل جداله و لمثونة و مسوفة بقيادة عبد الله بن ياسين إبراهيم ألجدالي عام 427 هـ / 1035 م .
وحسب نوري الأمين فإنن أصل التوارق أو كيل تماشاق ، الكيل معناه أهل و تماشاق تعني اللغة ؛ أصل أولئك الملثمين الذين شملت دولتهم الكبرى في النصف الثاني من القرن الخامس للهجرة سائر أنحاء المغرب العربي الذي يعتبر المنطقة التي سمعت و استجابت لصرخة ملوك التوارق الذين استنجدوا بيوسف بن تاشفين ضد الفرنجة عبر الملثمين أو التوارق إلى شبه الجزيرة الاسبانية نصرة للإسلام و بنية الملثمين .
و يفيد آخر إلى أن التوارق أو أحفاد الملكة ” التينهينان”

إقرأ أيضا:سحر أزفون بين خضرة الأرض وزرقة البحر

ضريح الملكة تينهينان

تعد التين هينان السلف الأموي لكل القبائل النبيلة و الملكة الأولى لمملكة “التّوارڨ”حيث يقال عندما جاءت ” تين هينان ” من التافلات إلى الهقار مصحوبة بخادمتها ” تاكمات ” و مجموعة من العبيد كانت ممتطية ناقة بيضاء أخذت من بلاد البرابربي كمية من الثمار و الذرة البيضاء إلا أن الطريق إلى الهقار طويلة بحيث مرت أيام و لم تظهر نقطة الوصول، بدأ الطعام يتناقص و اشتد الجوع حتى أصبحت حياة القافلة مهددة، فشاهدوا بعض النمل فتبعوه فوجدوا بعض الحبوب التي ادخرها النمل كمخزون.

ثم أمرت تين هينان بالسير عكس اتجاه النمل، حتى وصلوا إلى “جبال أهقار”، حيث عثروا على المياه والطعام، فاستقرت هناك وبدأت بتشييد مملكتها، لتكون أول ملكة من سكان الصحراء لهذا يوزع إليها نسل “التّوارڨ”.

ويمكن مصادفة ضريح الملكة تينهينان بمنطقة أبلسة (80 كلم من تمنراست) والذي يعود إلى القرن الرابع حسب بعض الدراسات، ولكن محتوياته تعرضت للنهب أثناء الإحتلال الفرنسي للمنطقة وتم استرداد رفاتها وبعض الحلي فقط، وهي معروضة في متحف باردو في العاصمة الجزائر.

تنوع بيولوجي وشبكة هيدروليكية نفيسة

تتميز الثروة النباتية بولاية تمنراست بالتنوع فهي تضم أزيد من 350 صنف نباتي من أصول مدارية متوسطية وصحراوية من بينها: الطلح والشيح والت تستعمل كعلاجات للكثير من الأمراض فضلا عن أنها مصادر رعوية هامة .

إقرأ أيضا:” الموحدون” مسجد تحت أرض الجزائر !

أما الحيوانات في كثيرة من الغزلان الشاردة، الأرانب فضلا عن الأسماك مثل سمك القط للمياه العذبة، باربوكس، تملابيا، والتي تعيش في القلات منها قلتة أفيلال التي بقيت كإرث من زمن إخضرار الصحراء وتشكل اليوم أهم مصادر المياه للسكان.

قلتة في تمنراست

في المنطقة الكثير من أسرارالماضي والحاضر أيضا فق تم مؤخرا اكتشاف أنثى الفهد وهو الاكتشاف الذي لا زال محل دراسات عالمية لحد الساعة.

السابق
البرفيسور نور الدين مليكشي عالم وكالة ناسا
التالي
تفسير سورة الفاتحة