تميز اللغة العربية عن باقي اللغات

اللغة ظاهرة سيكولوجية واجتماعية وثقافية، تميز الإنسان عن الحيوان، فهي سمة إنسانية يختص بها الإنسان دون غيره من المخلوقات، كما أنها أداة للتفكير الداخلي، وموتها يؤدي إلى موت حضارة بأكملها، وهذا ما أشار إليه ديفيد كريستال في كتابه الشهير “موت اللغة”. ولكل أمة لغة خاصة بها، تتميز بها عن غيرها، حيث يوجد في العالم ستة آلاف لغة تقريبا، فما الذي يجعل اللغة العربية مميزة عن باقي اللغات؟

اللغة العربية لها خصائص وسمات تتفوق فيها عما في غيرها من اللغات، ومن بين هذه المميزات نجد:

  1. غناها اللغوي: من خلال كثرة ألفاظها، فللأسد ثلاثمئة وخمسون اسما، وللماء مئة وسبعون اسما، وللحية مئة اسم، أما الناقة فلها مئتين وخمسة وخمسون اسما، ومثل ذلك للجمل.
  2. استمرارها عبر العصور: وهذا ما تبث علميا، حيث أنها لغة حية لن تموت أبدا، وليست مثل بعض اللغات التي ستندثر كاللغة اليونانية، يقول إرنست رينان الفرنسي في هذا الخصوص: ((اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر فليس لها طفولة ولا شيخوخة)).
  3. قدرتها على الاشتقاق وتوليد المعاني والألفاظ: فجميع تصريفاتها تعود إلى أوزان محدّدة وما شذّ عن الوزن فهو قليل يمكن عده.
  4. دقة التعبير: حيث أنها تشتمل على ضمائر للمذكّر والمؤنّث وتختلف كتابتهما حسب المفرد والمثنى والجمع؛ إضافة إلى أنّ التثنية والجمع ميّزة في اللّغة العربيّة دون سواها من اللغات.
  5. الحركات الإعرابيّة: التي تُشكل بها الكلمات (الضمة، والفتحة، والكسرة، والسكون، والشدّة، والتنوين). كما أنها اللغة العربية تتميز بالإعراب الذي لا يوجد في أي لغة أخرى، حيث تتغير أواخر الكلمات بتغير العوامل الداخلة عليها بالرفع والنصب والجر والسكون.
  6. التّرادف: وهو أن يدلّ عددٌ من الكلمات على نفس المَعنى المراد.
  7. الأصوات ودلالتها على المعاني: أي أنه من الممكن أن يُفهم معنى الكلمة بشكلٍ عامّ أو دقيق من خلال الصّوت فقط.
  8. الدقة في الوصف: حيث أن قاموسها يحتوي على أكثر من اثنتا عشر مليون كلمة، كما تحتوي على ستة عشر ألف جذر لغوي وهذا يجعلها تتفوق على باقي اللغات.
  9. تنوّع مخارج الحروف: فالحروف الثمانية والعشرين تتوزع مخارجها ابتداء من الشفتين، وانتهاءً بآخر الحلق، واللغة العربية تملك أوسع مدرج صوتي عرفته اللغات، إذ تتوزع مخارج الحروف على مجرى الصوت ابتداءً من جوف الإنسان مروراً بالحلق وانتهاءً بالشفتين والخيشوم، عكس اللغات الأخرى.

كما تتوفر اللغة العربية على كلمات لا نجد لها مرادفا في اللغات الأخرى، وهي تعتبر من أكثر اللغات انتشارا في العالم، حيث يتحدثها أكثر من أربعمائة وعشرين مليون نسمة.

إن اعتزازنا بلغتنا العربية هو اعتزاز غير مصحوب باستنقاص للغات الأخرى، بل هو اعتزاز بكونها جزء من كياننا وهويتنا العربية، ولها دور فعال في بناء حضارتنا وثقافتنا، ولتميزها عن باقي اللغات في خصائصها الذاتية، ويجدر بنا حمايتها وصونها عبر سياسة لغوية رسمية واضحة، كما يجب على الشباب العربي أن يتعرفوا جمالها، ويدركوا أنها لغة ملكية مترفة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!