علاقات أسرية

ثـقافـة الحــوار الأسري

  1. تقديم
  2. مفهوم الحوار الأسري
  3. الحوار أسلوب حياة
  4. فوائد الحوار الأسري

إن فتح باب الحوار والمناقشة الهادفة من شأنه تقريب وجهات النظر واحترام الرأي الآخر،  فالمجتمع بحاجة إلى ثقافة الحوار ليعزز دورها ويتخذها بديلا عن لغة العنف التي سادت العالم ومنحت البعض حق الاعتداء وهضم حقوق الآخرين من أعلى المستويات إلى أدناها لهذا يجب معالجة هذه المشكلة من جذورها بدءا باللبنة الأولى للبناء الإجتماعي ألا وهي الأسرة.

مفهوم الحوار الأسري

الحوار لغة مشتق من الحَوْرِ وهو الرجوع عن الشيء وإلى الشيء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:” من دعا رجلا بالكُفْر وليس كذلك حار عليه” بمعنى رجع إليه ونسب إليه.

أما اصطلاحا فهو حديث يجري بين طرفين أو أكثر  ويمنح كل طرف دوره في الكلام والتجاوب مع الطرف الآخر فتنشأ علاقة تفاعلية تشاركية في طرح فكرة أو معالجة قضية.

ومنه فالحوار الأسري  ما هو إلا تفاعل بين أفراد الأسرة لمناقشة شؤونها ومحاولة تقويم سير أمورها او إيجاد سبل لتحسين أوضاعها وحل مشاكلها عن طريق تبادل الأفكار ومشاركة الآراء.

ليصير الحوار ثقافة تتبناها الأسرة في تعاملاتها اليومية ونمطا حضاريا ينم عن فكر سليم وذوق راق مفعم بالمودة والتفاهم والتعاون والتشاور.

إقرأ أيضا:الأسرة المغربية بين الأمس واليوم

الحوار أسلوب حياة    

يمكن لعدة وسائل تحقيق التواصل بين الأفراد ولكن أنجعها هو الحوار الهادئ الهادف أين يفسح المجال لكل الأطراف بالمشاركة ومنح فرصة الكلام للجميع لترجمة ما يجول بالعقل والقلب مع مراعاة مشاعر الآخرين واحترام أرائهم، فتوجيه اللوم والعتاب أو إسداء النصح وتوجيه الملاحظات يخضع لضوابط من لين ورفق واختيار ألفاظ مناسبة لا توغر الصدر ولا تؤجج النفوس وهذا لا يعني التساهل بتضييع الحقوق وتقبل الأخطاء، لكن الكلمة الطيبة لها وقعها و ستؤثر مباشرة من دون رسول، فضلا عن تفهم مشاعر الغير ومساعدتهم على تخطي عقبة التوتر والانفعال لتغدو لغة التحاور أسمى وسيلة لحل المشاكل وحتى في وسط اشتدت به الخلافات، فلا يجب الانقياد للنزاع والدخول في حديث فج ومذل والتدني بالمستوى إلى مادون الصفر ليزداد المشكل سلبية.

 كمن يقوم بإلقاء المقرر السنوي للتاريخ العائلي مع استحضار الشواهد والأثريات للأخطاء السبعة وعجائبها من غير فائدة مرجوة وعليه فاتخاذ الحوار أسلوبا للحياة واجب وحق.

كما يجب التخلي عن الأنانية أو جانب من حب الذات وإن لم يكن كذلك  فتجاوز بعض الرغبات سيعود على صاحبه قبل غيره بالنفع، إلى جانب تقديم بعض التضحيات فهي من سمات التماسك الأسري الذي يجعل النفوس تهدأ والنيات تصدق فيرقى الحوار لمستوى أفضل يجني الجميع ثماره.

إقرأ أيضا:الأسرة المغربية بين الأمس واليوم

فوائد الحوار الأسري

للحوار الأسري عدة إيجابيات منها:

  1. توفير جو أسري حميمي هادئ وبناء اجتماعي متماسك.
  2. تعزيز العلاقات بين أفراد الأسرة وتمتين الروابط بالاتجاهات الأفقية (علاقة الأبوين مع بعضهما، وعلاقة الأبناء فيما بينهم)، وكذا الاتجاهات العمودية (علاقة الوالدين بالأبناء والعكس) .
  3. خلق الثقة داخل الأسرة والاعتزاز بالانتماء إليها ودعم نظام التآزر الاجتماعي.
  4. تطوير الذات وبناء شخصية قوية وسوية وبلوغ درجات الرضى عن النفس وعن الآخرين.
  5. تهيئة بيئة صالحة لتنشئة الأبناء،  فالأطفال الذين ينشأون في جو مشحون يتعرضون دوما لصدمات تزداد شدة تيارها كلما كان التوتر كبيرا فلا يكتسبون من هذه الدارة الكهربائية نورا أو طاقة محركة إنما سيتعرضون للتكهرب بالاكتئاب واكتساب سلوكيات عدوانية، فغياب الحوار بين أفراد الأسرة سواء بين الآباء والأمهات وكذا غيرهم من الأشخاص سيكون له بالغ الأثر على تنشئة الأبناء، وتحديدا في أوساط العائلات التي يسودها الاعتقاد أن العنف هو الطريقة المثلى لحل النزاعات، ليتضح ذلك جليا في تصرفاتهم حيث يتبنى الصغار هذه الطريقة في التعامل ويتحولون إلى آلات للصراخ والشجار ويتمادون في تقليد الكبار في اللوم واختيار الألفاظ  الجارحة. وأمام هذا الوضع الذي يؤدي حتما لإهمال الرعاية النفسية والعاطفية  للأطفال وكذا تقويم سلوكهم فإن إعادة تأهيل المحيط وعلى رأسهم الأزواج يعد ضرورة ملحة.

يجب تعميم فكرة إيجاد الحلول بالتفاهم السلمي وتداول المادة التي محورها ” ثقافة الحوار في كل دار ” وهذا كله سيحمل بين فصوله مفاهيم الاحترام ،الصراحة ، الثقة ، شكر وتقدير الآخر والذات أيضا، والحفاظ على استمرار الحياة الأسرية مستقرة معناها تحقيق نجاحات دائمة على المستويين الديني والدنيوي.

إقرأ أيضا:العيش داخل الهاتف
السابق
جبل ممنوع على النساء دخوله
التالي
الإنسان والطب البديل

تعليقان

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : أطفال الشوارع ..مآس ومواجع - معين المعرفة

  2. فرد من المجتمع قال:

    ان استثمار عامل التنمية البشري من اهم عوامل النهضة، والاهتمام بالأطفال هو بداية الطريق.

اترك تعليقاً