ثعلب في  بيت الدجاج
ثعلب في بيت الدجاج

القصة الرابعة والعشرون من سلسلة قصصية للكاتب شاكر صبري، رسوم دينا مصطفى، تنشر حصريا على موقع معين المعرفة. (جميع الحقوق محفوظة ويمنع نسخ القصص ونشرها على مواقع أخرى أو طباعتها).

كانتْ الدَّجاجةُ كوكي تعيشُ في حظيرةٍ كبيرةٍ  , مع عائلتها الكبيرة , كانت هي الكبيرة في السن والقدر , يحبها الجميع ويحترمونها ويعترون أنَّها الأم لهم .

كان يعيش معهم  في حظيرتهم الكبيرة الكلب ميشو صديقُ العائلةِ المقرَّبِ .

 وأصبحَ  لميشو  أولاداً فعاشوا  معه  في هذه الحظيرة يحمون الدجاج  ويأنسون  بهم ويساعدونهم في كل شيء ..

وذاتَ يومٍ بينما كانت كوكي وميشو خارجين  لجلبِ الطعام لأولادهم …

وجدا ثعلبا صغيرا يبكي  يظهر عليه أثر الجوع والمرض والصعف ..

أشفقت عليه الدجاجة كوكي وقالت لميشو هيا لنري ما حدث له …

فأخبرَهما الثَّعلبُ الصغيرُ بأنَّه بلا أَبٍ  ولا أمٍّ  وأنه مريض ولا أحد يرعاه ..

رقَّ قلبُ ميكي  للثعلب … وقالت لميشو  هيا نأخذه معنا إلي حظيرتنا .

يبدو لطيفا ووديعا .. وأيضا يحتاج إلي رعايتنا ..

قال ميشو : إنه ثعلب  … كيف يعيش معنا في حظيرتنا ؟

قالت كوكي إنه  سيتعوَّدُ علينا وسيحبنا وسنحبه  ..

أخذاه إلي حظيرتهم , وقدَّموا له ما لذَّ وطابَ من الأَطْعِمَةِ …

وأسكنته الدجاجةُ في أجمل مكانٍ في الحظيرة بجوارها لِكَيْ تهتمَّ به أكثرْ

مرَّتْ  الأيَّامُ  وتماثَلَ  الثَّعْلَب  للشَّفاءِ ,  وأصبح في حالة جيدة ..

قالَ ميشو لكوكي .. لقد  قمنا بواجبنا نحوه ورغيناه حتي اصبح في حالة جيدة فلينطلق  بعيدا عنا

قالت كوكي : إنه لطيف وطيب .  لقد ارتحنا جميعا له ..

صمت ميشو  ثم قال لها :  أنت وشأنك …

أصبحَ الثعلب يمرحُ ويلعبُ ويلهو  معَ الدَّجاج  .. وكان يشارك أولاد ميشو الطعام

ويأكل من بيض الدَّجاجِ  ..

أصبح محبوبا أكثرَ وأكثر   .. واعتبروه واحداً  من أفراد  العائلة …

مرَّتْ شهورٌ عدَّةْ  ,  وكبُرَ الثَّعلبُ   وبدأ  يخرج وحده   دون أن يعلم عنه أحدٌ شيئاً

سأل ميشو  عنه  فقالت كوكي  إنه   قد كبر ومن  حقه أن يخرج وحدهُ 

لاحظ الجميع  اختفاء دجاجة كبيرة   ..

بحث الجميع عنها ومعهم الثعلب ولم يجدوا لها أثراً ..

في اليوم الثاني اختفتْ دجاجةٌ ثانيةٌ  أَيْضاً ولمْ يَعْرِفوا عنْها شَيْئاً

وفي اليوم الثالثِ  :نفسُ الشيءِ

وفي اليَوْمِ الرَّابِعِ  : نفسُ الشيءِ

وفي اليوم الخامسِ :  نفسُ الشيءِ   ,  وهكذا …     

وأصبح هذا الأمرُ هو الشغلُ الشاغِلُ للحظيرةِ كلِّها  ….  أينَ  تَخْتَفي الدَّجاجاتُ ؟

 لاحظ ميشو أن الثَّعلبَ  لم يعد يتناول معهم الطعام كما كان  بل ربما تناول قليلا جدا من الطعام مما يدل أنه يأكل علي شَبَعٍ ..  وأنه يختفي في نفس الوقت الذي تختفي فيه الدجاجات

أخبرَ ميشو كوكي بما يدور في عقله .. فقالت إن الثعلب يبحث معنا ويبكي لفراق صديقاته من الدجاجِ  ونَري دموعَه تتساقط أمامنا .,  لا تظنَّ به السوءَ ..

قال ميشو ولكن أرجوك اسمعيني هذه المرة هيا لنراقبه …  لن نخسر شيئا

قالت كوكي : سوف أسمع  رأيك .

وخرج الثعلب في  ميعاده الذي يخرج فيه كل يوم

وتتبعه ميشو وكوكي وبعض أولاد ميشو ..دون أن يراهم  الثعلب

وبعد خروجه ببضع دقائق  وجدوا دجاجة خرجت خلفه …

حتَّي وَصَلتْ إليهِ  في مكانٍ بعيدٍ عن الجَميعِ …

ثم قالت  هيَّا يا صَديقي الثَّعلبُ نَلْعَب اللُّعْبَةَ التِّي وَعَدْتَنِي بِها …

قال لها :  أي لعبةٍ تلك أنت الآن  قد أَصبحْتِ وَجْبَةَ غَدائي  .

ثُمَّ حاوَلَ الهُجومَ عَلَيْها .

صاحَ ميشو  وتجَمَّعَ أَولادُه حَولَه  ..صَمَتَ الثعلب  في ذهولٍ..,  وفزع وهرب بعيدا

وطارَ خلفَهُ  ميشو وأولادُه   يريدون الفتك به …

 حتَّي وصلوا إلي قمة جبل , و دون أن يدري الثعلبُ  سقط من فوق القمَّةِ 

وسقطَ في بُحَيْرَةٍ مائيةٍ بجوارِ الجَبَلِ                        

فلم يمتْ  , بل استطاعَ  أن يعبرَ إلي الشاطئِ  ويهربَ بعيداً ,  ولم تستطع الكلاب اللحاق به   ,  فعادوا في حالةِ حُزنٍ شَديدٍ

قالتْ لهم كوكي   :   لا تحزنوا  ,  الثَّعلبُ لا يستحقُّ العقابَ

نحنُ الذِّين نستحقُ العقابَ , لأنَّنا ترَكْنا الثَّعلبَ يَعيشُ في بيْتِ الدَّجاجِ.

error: المحتوى محمي !!