معارف إسلامية

من جرائم القرامطة في مكة “حادثة سرقة الحجر الأسود”

سرقة الحجر الأسود

تقديم

الكعبة الشريفة أول بيت وضع للناس وهو اليوم قبلة المسلمين التي توحدهم في الاعتقاد والتوجه، لذا كانت وجهة لبعض الأعداء الذين لم يحترموا قدسية المكان عبر التاريخ، بدءا من هجوم أبرهة الحبشي إبان فترة الجاهلية عام 570م وقد اصطلح على تسميته عام الفيل وأباد الله أبرهة وجيشه بطيور أبابيل، وبعدها تعرضت الكعبة تدمير أجزاء منها في عهد عبد الملك بن مروان عندما أراد الخليفة عبد الملك التخلص من عبد الله بن الزبير الذي “خلع” عن “أمير المؤمنين” الخلافة أمام المنبر النبوي، فجهز الخليفة في عام 73 للهجرة أي 693 ميلادي جيشاً ضخماً بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي فحاصر عبد الله ابن الزبير في المدينة فلجأ إلى الكعبة واحتمى بها فقام جيش الحجاج بن يوسف الثقفي بضرب الكعبة بالمنجانيق، ولكن الحادثة الأبشع والأكثر دموية والتي لم يشهد لها تاريخ مكة مثيلا كانت على يد القرامطة.

من هم القرامطة

القرامطة هى فرقة من غلاة الشيعة أسسها حمدان بن الأشعث الملقب بقرمط وهو إسماعيلى العقيدة، والإسماعيلية من الفرق الشيعية الضالة، واشتقت اسمها من إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق، حيث يعتقد أتباع هذه الطائفة أن الإمامة  من نسله، وأنه لم يمت في حياة أبيه وإنما أقام أبوه جنازة وهمية له حتى يحميه من العباسيين، وأن إسماعيل قد فر وأقام الدعوة في الستر.

إقرأ أيضا:من أسماء الله الحسنى “العزيز”

كان القرامطة قوة عسكرية تستوطن البادية وتعيش على الإغارة ونهب ماجاورها من دول، وهم من أشد أعداء العباسيين الذين اضطهدوا العلويين وكسروا شوكتهم.

كانت لهم علاقات ودية مع الفاطميين لتقاسمها المعتقد الشيعى، لكن انقلبوا عليهم وهاجموا أملاكهم فى الشام وفلسطين.

هجوم القرامطة على مكة المكرمة

فى عام 317 هجريا هاجم القرامطة مكة المكرمة التى كانت تحت حكم الخلافة العباسية وانتزعوا الحجر الأسود من الكعبة وخلعوا بابها وقاموا بأعمال تخريب وجرائم نكراء فقتلوا من الحجاج 30 ألفاً، ثم عادوا لديارهم ومعهم الحجر الأسود ووضعوه فى كعبة بديلة فى الأحساء ليحج إليها الناس.

حدث الهجوم القرمطى على الكعبة يوم التروية، حيث قام أبو طاهر القرمطي بغارة على مكة والناس محرمون، واقتلع الحجر الأسود، وأرسله إلى هَجَر وقتل عدد كبير من الحجاج، وحاولوا أيضا سرقة مقام إبراهيم ولكن أخفاه السدنة، وفى 318 هـ سُنَّ الحج إلى الجش بالقطيف بعدما وضع الحجر الأسود فى بيت كبير، وأمر القرامطة سكان منطقة القطيف بالحج إلى ذلك المكان، ولكن الأهالى رفضوا تلك الأوامر، فقتل القرامطة أناساً كثيرين من أهل القطيف لعدم امتثالهم للأوامر.

إقرأ أيضا:أعظم مدرسة في تاريخ البشرية

خرج القرامطة من مكّة المكرمة ومعهم الحجر الأسود والكثير من الأموال التى نهبوها وتوجهوا إلى هجر، فتعقبهم أمبر مكّة “ابن محلب” مع جمع من رجاله وعرض عليهم ردّ الحجر الأسود إلى مكانه على أن يملّكهم جميع أموال رجاله لكنهم رفضوا طلبه، فقاتلهم حتّى قتل على أيديهم.

استعادة الحجر الأسود

بقي الحجر الأسود عند القرامطة فى البحرين، ولم تجد كل المحاولات والمساعى التى بذلها العباسيون والفاطميون من أجل ستعادته، وقد عرض الخلفاء على القرامطة مبلغاً قدره 50 ألف دينار مقابل إرجاعهم للحجر الأسود، لكن القرامطة ظلّوا على تعنتهم متمسكين برفضهم.

وظل الحجر الأسود معهم مدة 22 عاماً، يطوف الناس حول الكعبة الخالية من الحجر الأسود، حتى هدد الخليفة العزيز بالله الفاطمى فى مصر القرامطة أن يسير إليهم بجيش ليعيد الحجر الأسود، فخافوا على ملكهم فى الإحساء وأعادوا الحجر الأسود إلى مكة سنة 339 هجريا. 

ويقول ثابت بن سنان الذى عايش الحادثة:” عُرِضَت الكثير من الأموال على القرامطة كثمن لردّهم الحجر الأسود لكنّهم رفضوا كلّ تلك العروض، وكان السبب الحقيقى وراء امتثال القرامطة للأمر هو التهديد الذى وجّههُ المهدى العلوى الفاطمى إليهم ممّا أجبرهم على ردّ الحجر الأسود إلى مكّة ثانية، وعاد الحجر الأسود إلى مكّة سنة (339) وقد حمله رجل من القرامطة يُدعى سنبر والذى يحتمل أن يكون حمو أبوسعيد القرمطى، ويُقال إن الحجر الأسود حمل قبل إرجاعه إلى مكّة إلى الكوفة ونصب فى العمود السابع لمسجد الكوفة حتّى يتسنّى للنّاس رؤيته، وقد كتب شقيق أبو طاهر رسالة جاء فيها: أخذناه بقدرة الله ورددناهُ بمشيئة الله.

إقرأ أيضا:من أروع الفتوحات الإسلامية “فتح أنطاكية”

أعنف هجوم على مكة المكرمة

يعد هجوم القرامطة أشرس وأخطر تهديد تعرضت له الكعبة الشريفة، فقد أريقت به الدماء وانتهكت المحارم، واستبيحت قدسية موسم الحج وروع الحجاج الآمنون، وسلبت كسوة الكعبة، وساد الخوف والهلع وكثر الهرج والمرج في مكة المكرمة، إلى أن رفع الله البلاء وعاد الحجر لمكانه والأمن لدياره.

السابق
رمضان شهر التسامح والصلح
التالي
من نحن..ومن نكون؟