حجاب المرأة المسلمة فرض إلهي لا يساير الموضة

أن يختزل التزام المرأة بحجابها المفروض عليها بأمر إلهي منذ أربعة عشر قرن في قطعة قماش فوق الرأس وزي لصيق يصف ويشف لهو من آخر ما وصل الجهل والعبث، إنه مظهر جريء الانحلال والتبرج تحت ذريعة العصرنة ومسايرة الموضة، ليتحول الحجاب قضية هوى وحرية شخصية.

إن ارتداء الحجاب لا يحتاج إلى تحاليل أو تعديلات أو فرض زيّ معين إنما هو قول الله تعالى:” وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (سورة النور/ الآية: 31).

فأي حجاب موافق للصفات الشرعية وهي أن يكون ساتراً لجميع البدن صفيقا لا يشف، واسعاً غير ضيق لا يصف، لا يشبه لباس الرجال أو الكافرات، وأن لا يكون مبخراً ولا مطيبا ولا لباس شهرة، ومثل ذلك الأزياء التقليدية كالحايك والملاية الملتزمة.

إن الحجاب فرض على كل مسلمة بالغة الالتزام به لا كما يدعي بعض الداعين للخروج عن تعاليم هذا الدين الحنيف بدعوى القناعات والحرية الشخصية، فلا يوجد نقاش في الأمر إما أن ترتدي المرأة حجابها فتؤجر أو تخالف ذلك فتؤثم لما في ذلك من سلبية عليها وعلى المجتمع، فحجاب المرأة رمز لعفتها وصون لها قبل أن يكون لمحيطها ولكن الكثيرات عجزن عن فهم ذلك وأخذن يتفنن في إظهار مفاتنهن بل وتمادين في التهكم على المحجبات ووصفهن بالرجعيات والخيم والفقيرات وغيرها من التجاوزات التي لا تزيد المحجبة إلا رفعة في المنزلة، لو تفقه كل سافرة علوها لندمت على كل لحظة قضتها في عالم التبرج الذي يدعو إليه كل من جهل عظمة هذا الدين وتبنى أفكارا غربية غريبة وضالة كما تفعل بعض الداعيات للتحرر الشهواني بوصفهن الاحتشام والعفة بالعودة للجاهلية ليقاس تطور المجتمع بمدى انحسار الثوب أو التنورة عن الركبة .

إن ما نشهده اليوم من عروض أزياء في الشوارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي هو ما جعل الكثيرين ينظرون للحجاب نظرة استنقاص، لأن غطاء نصف رأس يظهر شعرا مصبوغا ومصففا و ارتداء ما يكشف ويصف لا يرقى حتى لأن يكون لباسا محتشما فكيف بحجاب؟ لذا فحاشاه أن ينزل فرض من الرحمن لهذا المستوى الوضيع والفكر المنحط.

على الدعاة والقائمين على شؤون الأمة ترك الأمور الدنّية والكف عن التتبع والتضييق على منهاج الحق  والوسطية  ومحاربة المظاهر البدعية كالتبرك بالأولياء والتضرع للأضرحة وغيرها من المهلكات الشركية والسعي لتنشئة الأجيال تنشئة إسلامية سوية، فالواقع يثبت الحاجة لإصلاح حال الأمة التي هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، غير أنها تنكرت لتعاليم دينه الحق وأضاعت سنته ليندى الجبين ويعتصر القلب حزنا على شباب يحفظون عن ظهر قلب كل الأغاني الهابطة ولا يستطيعون تلاوة سورة الكافرون والتي هي من ست آيات فقط بشكل صحيح، ونساء سافرات داعيات للفتنة بدعوى الحقوق والحريات والتوفيق بين الموضة والدين فأبدعن وابتدعن ما يعجب منه كل ذي لب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!