حكم تأخير الصلاة عن وقتها عمدا

للصلاة مكانة عظيمة، فهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأول ما يسأل عنه العبد من أعمال يوم الحساب، فإن صلحت صلح العمل، ومن ضيعها لقي الخيبة والخسران.

والصلاة عون لمن أتى بها حاضر القلب، مقيم الأركان والواجبات في وقتها المحدد، لأن قيام المسلم للصلاة هو اتصال مباشر ووقوف بين يدي الخالق، وإنه لموقف عظيم يشعر فيه الإنسان بالطمأنينة والسعادة، وحظ كبير لا يناله إلا من يدرك أنه ملاق ربه، وسيسهل عليه أداؤها بخشوع وخشية من الله مع رجاء ثوابه، كما جاء في كتابه العزيز:” وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46﴾” (سورة البقرة/ الآيتان: 45، 46).

لذا فحفظ الصلاة يعني حفظ النفس، ومهما كان الظروف وضيق الوقت وكثرة المشاغل وأعباء الحياة فذلك لا يجب أن يلهي عن أداء الصلاة، وقد قال ابن تيمية -رحمة الله عليه- في مجموع الفتاوى في كتاب الصلاة (الصفحة19):” فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لجنابة، ولا حدث، ولا نجاسة ولا غير ذلك، بل يصلي في الوقت بحسب حاله، فإن كان محدثا وقد عدم الماء أو خاف الضرر باستعماله لمرض أو لبرد، وكذلك العريان يصلي في الوقت عريانا ولا يؤخر الصلاة حتى يصلي بعد الوقت في ثيابه، وكذلك إذا عليه نجاسة لا يقدر أن يزيلها فيصلي في الوقت بحسب حاله، وهكذا المريض يصلي على حسب حاله في الوقت”.

ومن أخر الصلاة عمدا حتى خرج وقتها من غير عذر فقد أتى بإثم عظيم، وسينال الوعيد الشديد بتفويته لهذا الركن العظيم، حيث يقول الله سبحانه وتعالى:” فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)” (سورة الماعون/ الآيتان: 4، 5).

وللصحابة -رضوان الله عليهم- مواقف عظيمة في إجلال الصلاة والمحافظة عليها ومن ذلك قصة الصحابي الجليل أنس بن مالك -رضي الله- الذي كان يبكي كلما ذكر فتح تستر، وهي مدينة فارسية حصينة حاصرها المسلمون لسنة ونصف، وتمكنوا من فتحها وحققوا نصرا مبينا بعد شروق الشمس، فقد انشغل جيش المسلمين بالمعركة وفاتهم وقت صلاة الفجر، فكان أنس -رضي الله عنه وأرضاه- يقول:” وما تستر؟ لقد ضاعت مني صلاة الصبح، وما وددت أن لي الدنيا جميعا بهذه الصلاة”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!