أركان الإسلام

حكم من أكل أو شرب ناسيا في يوم رمضان

حكم من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم

تقديم

الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة، ويقصد به في لغة الإمساك والإمتناع عن الشيء، أما اصطلاحا فهو عبادة لله تعالى يتم فيها الإمساك عن الطعام والشراب وباقي المفطرات من لحظة دخول وقت الفجر إلى غروب الشمس، وهو نوعان نفل أي ضيام تطوع وفرض ويقصد به صيام شهر رمضان المبارك لكل مسلم بالغ قادر ومقيم.
ولكن هناك من يأكل أو يشرب ناسيا خلال نهار رمضان فما حكم ذلك وهل عليه كفارة أو قضاء؟.

حكم من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم

اتفق أئمة المذاهب الأربعة أن كل من أكل أو شرِب ناسيا غير ذاكر لصومه فهو ليس عليه كفارة لأنه غير آثم ولاذنب عليه، ولو بغير ذلك من المفطرات، مستدلين بما جاء عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما أن النبيصلى الله عليه وسلم- قال: “إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ”، (حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما).

ولكن اختلاف العلماء وارد في صحة صيامه وقضائه، فمنهم من يرى أن صومه لم يفسد ولا يلزمه قضاء وهناك من يرى عكس ذلك.

رأي العلماء في فساد صوم الناسي وهل عليه قضاء؟

رأي الجمهور

ذهب جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة أنه من أفطر ناسيا في صيام الفرض أو التطوع فصيامه صحيح وليتمه ولا قضاء عليه، وهذا لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم – قال:” مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ “.

إقرأ أيضا:سورة الجاثية مكتوبة

رأي المالكية

ذهب الإمام مالك – رحمة الله عليه- إلى إيجاب القضاء، وهذا لأن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أن النسيان لا يؤثر في طلب المأمورات  أي أنَّ الصائم إذا أفطر ناسيا في صيام الفرض دون التطوُّع فإنه يفسد صومُه ويمضي فيه ويَلزَمه القضاء.

واستدل بقوله تعالى:” وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِ‌ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ” (سورة البقرة/ الآية:187)، فالله تعالى أَمر بالإمساك عن المفطرات مِنْ طلوع الفجر إلى وقت الغروب، والمُفطِر ناسيا لم يلتزم بهذا الإمساك وأفسد صومه لأنه لم يتمم المدة كاملة، فينتقض الصوم لفوات رُكنه وهو الإمساكُ الذي قطعه، فتشابه مع العامد في الحكم؛ وعليه وجب عليه القضاء باعتباره مكلَّفًا معذورا بالنسيان مثله  مثل المريض والمسافر وغيرِهما.

وفي حديثِ أبي سعيد الخُدْريِّ -رضي الله عنه- قال:” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-:” ثَلاَثٌ لَا يُفَطِّرْنَ الصَّائِم، الحِجَامَةُ، وَالقَيْءُ وَالِاحْتِلَامُ”، ولم يرد في الحديث من أفطر ناسيا، وعليه فالنسيان ليس من المستثنياث المفطرة.

وجاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال:مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ”، والقصد من الحديث أنه من أفطر في رمضان ناسيًا فإنه يقضي عنه صومُ بعضِ الدَّهر، وهو قضاءُ يومٍ خلفا له، والله أعلم.

إقرأ أيضا:سورة الرعد مكتوبة

 

السابق
درس علوم الطبيعة و الحياة المناعة تحت المجهر التطبيقي الأولى ثانوي
التالي
مبدأ الغاية تبرر الوسيلة