حلول مقترحة للنهوض بقطاع التربية والتعليم في العالم العربي
حلول مقترحة للنهوض بقطاع التربية والتعليم في العالم العربي


التعليم في الوطن العربي

يعاني التعليم في الوطن العربي من أزمة حقيقية تحتاج لحلول عاجلة فعالة، تعمل على تطوير النظام التعليمي بما يوافق التقدم العلمي والتطور التكنولوجي مع مراعاة النسق القيمي الاجتماعي، والديني، والأخلاقي، والثقافي من أجل بناء أجيال قيادية واعية ، وتخريجها إلى الواقع ترتقي بالعلم والمعرفة وتحافظ على هويتها الأصيلة، قادرة على تحمل المسؤولييات وتحقيق التنمية المرجوة في شتى الميادين وعلى مختلف الأصعدة.

الحلول المقترحة من أجل نظام تعليمي ناجح

هذه حلول أولية مقترحة باختصار للنهوض بالمنظومة التربوية في العالم العربي:

الاهتمام بالتربية أولا

إن تربية الأجيال على أساس قوي من المنهج السليم، والعقيدة الصحيحة، ستجعلها تنشأ على التوحيد ولوازمه وفي ذلك حصن من الإنزلاقات والآفات الإجتماعية وأي انحراف أخلاقي.

فدور المدرسة تكاملي مع دور الأسرة، لاسيما أنها تعمل على ترسيخ المبادئ الأولى و تأكيد المفاهيم الصحيحة ونفي المفاهيم الخاظئة التي استقتها الناشئة من محيطها الأسري، فالتربية والتعليم يقع على عاتق المعلم في الوسط المدرسي، حيث يكون قدوة وينمي الأخلاق الحسنة وينهى عن التصرفات السيئة ويقدم نموذجا مثاليا للفرد الصالح النافع لنفسه ومجتمعه.
المحور الثاني:
تحسين مستوى الأداء التربوي بما يتماشى مع التطورات الحديثة، والوسائل الجديدة وأساليب التعليم المستحدثة، ويناسب طبيعة المجتمع واحتياجاته.

إذ يجب تطبيق مجموعة من المعايير والمواصفات التعليمية والتربوية لرفع مستوى المادة التعليمية، ومراعاة توافقها مع قدرات التلميذ حتى يستوعبها، مما يسمح له برفع هذه القدرات مستقبلا وتطويرها.

بيئة تعليمية ناجحة

تهيئة بيئة تعليمية ملائمة، تتوفر على منشآت آمنة ومرافق صحية مناسبة، بها وسائل نظافة جيدة، مع توفر الأجهزة التعليمية، ووجود والوشات والمختبرات العلمية وكل مستلزمات العملية التربوية التعليمية.

اعتماد كفاءات وكوادر بشرية تقوم على فتح مراكز تدريب للطاقمين التربوي والإداري، والمشاركة في تفعيل دور المؤسسة وتوزيع المسؤوليات، ومتابعة سير العمل وتنفيذ المهام.

جودة المناهج الدراسية

يجب الاهتمام بمحتوى المناهج الدراسية وحجمها، وموافقتها للقدرة العقلية والنفسية والجسديةللتلميذ، والابتعاد عن الحشو المعرفي، واعتماد النسخ واللصق باحبار التلميذ على حفظ رزم وردها عند الاختبار من غير فهم أو تمحيص.

إقصاء المواد غير الضرورية خاصة في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي، مثل التربية المدنية والتي تعد مزيجا بين التربية الإسلامية والتربية العلمية، وتقديم مواد تلبي رغبة التلميذ وما يحتاج إليه من حساب وكتابة وقراءة، فما فائدة أن يدرس طفل بعمر ثماني سنوات في السنة الثالثة ابتدائي عن الآثار والمسكوكات والمخطوطات.

إثقال كاهل التلميذ بهذه المناهج المكثفة المحشوة والبعيدة عن واقع التلميذ ومجتمعه تجعله ينفر من الدراسة، ويشعره بالعجز ويحد من مهاراته، والمعلم محاصر ومجبر على مسايرة هذا البرنامج السنوي لأنه ملزم باتمامه عند نهاية السنة.

القرارات العشوائية والإصلاحات بأوامر فوقية وتحييد أهم عناصر العملية التربوية التعليمية أقصى مفهوم الجودة والتحصيل التربوي والتعليمي العالي.

وعليه يجب وضع مناهج دراسية جديدة ثرية ومنقحة، تقدم وفق طرق التدريس الحديثة، وتعيين أخصاء أكفاء لمتابعة التطبيق.

التواصل الفعال بين الوزارة و باقي عناصر العملية التربوية

يجب إعادة النظر في العلاقة بين الوزارة وباقي عناصر العملية التربوية، ودعم اتصال داخلي وخارجي رقمي بين كل هذه الأطراف، وفي هذا السبيل، فإنه يقترح مايلي:

  1. ضم الكفاءات البيداغوجية الناشطة إلى التشكيلة الوزارية، فالمنصب لمن يستحقه.
  2. الاستعانة بالخبرات الوطنية وعدم تهميشها باللجوء للخبراء الفرنسين لتمكين الثقافة الاستعمارية أكثر.
  3. سلطة الوزارة التي تخولها لوضع وإصدار اللوائح التنظيمية والإدارية والمالية على جميع المستويات يجب أن توافق الواقع المعيش، وتكون عادلة، فراتب الوزير يعادل 5 آلاف دولار فضلا عن الامتيازات من سكن وظيفي بكل مستلزماته، ونقل وغيره، في حين أن راتب المعلم لا يتجاوز 300 دولار.
  4. توظيف الاستبانة وإشراك كل عناصر العملية التربوية قبل تنفيذ قرارات التغيير وفرض برامج معينة.
  5. تفعيل دور المدرسة في عمليات التطوير، وبحيث يفسح المجال للمدير والمعلمين على أخذ المبادرات، إصلاح المدرسة يتم في المدرسة لا بعيدا عنها في مكاتب مغلقة، وفق مراسلات وتعليملات إلزامية لا تقبل التعديل أو التعطيل.
  6. مراعاة مصلحة التلميذ، وفتح فضاء رقمي للأولياء للتواصل مع الوزارة والأكاديمية وغيرها من الإدارات التربوية من أجل حل المشاكل وتسهيل الإجراءات.

وجود الدعم

يحتاج إصلاح التعليم إلى شتى أنواع الدعم، وأولها الدعم السياسي والمجتمعي، وإدراك أن مستقبل الدولة مرتبط بنجاح التعليم فيها.

في ومن الضروري توفير غلاف مالي كبير يوافق ميزانية نفقات قطاع التعليم العام ويتكفل بتغطية تكاليف المخططات وتطبيقاتها مع الحرص على ترشيد الإنفاق.
زيادة الاستثمار في التعليم لأنه استثمار هام ومربح ويعود بالنفع على الفرد والمجتمع.

رد الاعتبار للمعلم وحفظ مكانته، وتقديم حوافز مادية ومعنوية معتبرة من أجل تحسين أدائه، فالعمل عطاء وأخذ.

خلاصة

اعتماد خطط جيدة وفعالة في إصلاح التعليم يسمح بإعداد أجيال فاعلة متحصلة على تعليم عال، وبمهارات وقدرات متعددة، يمكنها التنافس على المستوى العالمي بتوظيف معارفها ومهاراتها المكتسبة لتحقيق النجاح والتفوق في مختلف الميادين.

النظام التربوي الحالي عبارة عن خليط من المفاهيم وبأهداف غير واضحة، يحتاج لجدول زمني طويل مثقل بالأعمال، ويعتمد على الدروس الخصوصية، فأغلب التلاميذ يتلقون بعد الدوام المدرسي دروسا تدعيمية مدفوعة عند الخواص من أجل التوفيق بين ما يتلقونه في المدرسة وما تتطلبه البرامج المكثفة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوى محمي !!