خواطر

حليمة و الآخر

استيقظت المسكينة من سباتها العميق! وكم تمنت أن يطول حلمها الوردي، هذا الحلم الذي مالبث أن تبخر في الفضاء ليأخذ لونا رماديا قاتما، لون الواقع المرير! حاولت أن تسرد على نفسها الحلم خوفا من أن يكون مآله النسيان كسابقه. لقد رأته في منامها وقد تقمص شخصيات مختلفة، مرتديا في كل مرة جلبابا مغايرا يوحي بشخص معين: مرة في جلباب أبيها الحبيب، ومرة أخرى في جلباب زوجها، توأم روحها، ومرة أخرى في جلباب إبنها ذلك الشاب الفتي. وكل واحد منهم أتحف مسامعها بأحلى الكلمات و أروعها، كل واحد منهم قال أنه يحبها بطريقته و عاملها بكل رقة و رقي و احترام و حنان، كانت تحس أنها فوق السحاب. هذا ما هي في حاجة إليه، إنها عطشى، في حاجة لمن يرويها و يسقيها حب و تقدير و احترام. ليست في حاجة لا إلى الهدايا الثمينة ولا إلى المجوهرات النفيسة، هي في حاجة فقط للكلمة الطيبة و للتعابير الجميلة، تريد فقط أن تدلل، فتحس بأنوثتها التي ضاعت وسط ركام من الجليد. و بينما هي تحاول تذكر حلمها الجميل، سمعت قرعا على الباب، فتحت ليذخل “السي السيد” بعضلاته المفتولة ، فرحت قليلا وابتسمت، كانت تظن أن الحلم سيتحقق، لكن هيهات، ها هو يزمجر كعادته و يقول: أأصبت بالصمم؟!!!” لماذا لم تفتحي الباب بسرعة” ….” واش كاين شي ماكلة ولا والو؟”.
أوووووف ها قد عادت حليمة لعادتها القديمة!!
وبينما هي في المطبخ، سمعت رنين الهاتف، هرولت لتجيب، إنه إبنها ” البار”، أجابت وكلها أمل أن الحلم سيتحقق أخيرا!! كم كانت خيبة أملها كبيرة عندما سمعت إبنها يصرخ: ” أمي لم أجد سماعات هاتفي، أين وضعتهم؟ ألا أقول لك دائما لاتلمسي أغراضي..أوووووف”. ابتسمت المسكينة و لسان حالها يقول: الأحلام تبقى أحلام و الواقع دوام في دوام.
ثم بعد الإنتهاء من واجباتها التي ظلت سنين تظن ولازالت أنها فعلا واجباتها، استلقت على سريرها متمنية أن تستكمل حلمها الوردي الجميل الذي أبى إلا أن يبقى حلما معلقا. وبينما هي تحاول الخلود للنوم، فإذا بالباب يطرق من جديد، إنه أبوها، رأته فضخت في جسدها دماء الأمل من جديد…….
واحسرتاه عليك يا حليمة الحليمة طال انتظارك لتصبحي و تمسي مسكينة، الحمد لله أن الأحلام لازالت ممكنة.

إقرأ أيضا:أمِّي.. أمّي
السابق
حكايتي1 : حكايتي مع البذلة وربطة العنق
التالي
منهجية كتابة إنشاء فلسفي

  • انشر مواضيعك على موقعنا من خلال بريدنا :[email protected]واتساب 0707983967- او على الفايسبوك